أوباما، والاحتمالات القادمة

معتز مراد
بينما التحضيرات لضربة عسكرية ضد النظام السوري تجري على قدمٍ وساق، حيث تدخل في كل يومٍ مدمّرة جديدة إلى سواحل المتوسط وكذلك حاملات الطائرات. وتتأهب الدول المحيطة وتأخذ درجات عالية من الجاهزية القتالية، لصدّ أي هجومٍ محتمل قد يشكله جيش الأسد في حال فكر الأخير في الرد وتوجيه صواريخه نحو دول الجوار. بينما يحدث ذلك، يخرج الرئيس الأمريكي باراك أوباما على شاشات التلفزة، ليخبر العالم أن أمريكا قد قررت شن هجوم عسكري محدود ولكن بعد موافقة الكونغرس، مع أن الرئيس يملك ذلك الحق دستوريًا.
في الحقيقة فإن تصريحات أوباما فتحت علينا الكثير من السيناريوهات المحتملة، ربما يكون أهمها:
1- يتصرف الرئيس الأمريكي بشكل ذكي ولافت، وهو وإن صرّح أنه سيتوجه إلى الكونغرس، إلاّ أنه متأكد أن الأخير سوف يوافق على قراره في شن هجوم عسكري ضد النظام السوري. وبالتالي يكون قد أخذ شرعية كبيرة في خطوته القادمة، في مرحلة لا يريد الأمريكيون أن يدخلوا في حرب جديدة بعد قرار الانسحاب من العراق وأفغانستان. ومن جهة أخرى تجعل تصريحات أوباما نظام الأسد في حالة تخبط كبيرة وعدم قدرة على أخذ القرار المناسب لفترة، يكون فيها زمام المبادرة بيد الجيش الحر. فجنود النظام وشبيحته وقياداته قد غادروا مقراتهم، وأعادوا الانتشار بطريقة تجنبهم الضربات العسكرية، ولكنهم لن يستطيعوا أن يبقوا أكثر من أيامٍ معدودةٍ على هذه الحالة، ولا يستطيعون في المقابل الاطمئنان والعودة إلى خطوطهم ومقراتهم السابقة. وربما يكون هذا مُسبّبًا لحالات انشقاق وقدرة أسهل على الهرب وترك بشار الأسد لمصيره. وهذا يستدعي بالتالي أن تكون الضربة في ظرف عشرة أيامٍ، لأن دولًا كثيرة في الجوار كتركيا والأردن وإسرائيل والعراق قد رفعت حالة الجاهزية العسكرية القصوى، ولا يمكن أن تبقى هذه الدول على هذه الوضع لفترة طويلة.
2- هي أن يكون الرئيس أوباما في حالة تخبط وتردد شديدة، وهو يبحث عن مبررات تقيه هذه الحرب. فاستجاب إلى من ذكّره بما كان يطالب به هو عندما كان عضوًا في مجلس الشيوخ، وهو وجوب أن يرجع الرئيس للكونغرس عند وجود قرار بشن أي حرب. ولكن المشكلة الكبيرة في مثل هذا السيناريو، هي احتمال رفض الكونغرس لقرار الرئيس، وبالتالي تجرّؤ واضح من نظام الأسد على شعبه، واحتمال توسيع نطاق عملياته ونوعية الأسلحة المستخدمة. وزيادة القناعة عند دول مثل إيران وكوريا الشمالية وغيرها، بأن عصر القوة العظمى قد ولّى، وأن العالم قد تغير، وأن قواعد اللعبة الدولية قبل الثورة السورية لم تعد هي نفسها بعد الثورة.
الاحتمال الأول هو المرجّح بالنسبة لنا حتى هذه اللحظة، فعواقب ما سيستجلبه الخيار الثاني على الأمن العالمي ربما يكون كارثيًا، وسباق تسلح نووي وحروب ضارية قد تنشأ بين دولٍ كثيرة لقناعتها أنه لا رادع دولي بعد اليوم.
وإن حدث الاحتمال الأول، فعلى الجيش الحر أن يكون على قدر المسؤولية التاريخية، فالكرة ستكون في ملعبه. فهو يعلم كم تَكلّف النظام من الوقت والمال والعدد والعتاد حتى شكّل دفاعاته وخطوط جبهاته، وهذه «الجبهات» اليوم في حالة فوضى وفراغ عددي وعتادي كبير، والفرصة قد تكون سانحة له أن يتحرك بشكل سريع وفاعل على مستوى سوريا (كلٌّ في منطقته) ويصنع إنجازًا نوعيًا يغيّر مجريات المعركة وتوازناتها الحقيقية على الأرض بأثر تراكمي جمعي. إنَّ تحرّكًا جماعيًا ومدروسًا وبطريقة استراتيجية (تضمن فتح الجبهات وكسر الحصار)، سوف يكون أكبر هدية يقدمها الجيش الحر لثورته، وأكبر ضربة يوجهها لجيش النظام.

تابعنا على تويتر


Top