ماذا بعد الكيماوي والضربات الجوية؟

عنب بلدي – العدد 80 – الأحد 1-9-2013
أيهم الطه11

ثعلب الصحراء بثوب جديد، مزيد من الخوف والدمار والقتل لسوريا وللسوريين، والأسد يستمر بتطهير المنطقة التي تحيط به وتشكل الخطر الحقيقي على وجوده، بينما الضربات الجوية ستحيل الصراع إلى صراع دولي، وتنقله إلى الساحة الدولية بما فيها من تناقضات، وتخرج للثورة من ثوبها الوطني الخالص، دون فعالية حقيقية ومردود فعلي يعود على الشعب السوري. الضربات التي ستوجه من الغرب ماذا ستضيف على المعادلة السورية المرتبكة والمختلة الأطراف وغير المتوازنة سوى مزيد من الفوضى؟ هناك حاجة ماسة لمساعدات برية حقيقية أو لتدخل فاعل للقضاء حقيقة على الأسد ونظامه وبأسرع وقت، وليس ضربة تشكل غطاءً أخلاقيًا شكليًا يريح الضمير العالمي ويزيح عنه عار المجازر التي ترتكب بشكل يومي، وتشكل عارًا يلطخ وجه العالم ويدين السكوت الذي دام لأكثر من 27 شهرًا من عمر الثورة السورية، صبر خلالها السوريون على القتل اليومي الذي يمارسه الرئيس السوري.
الغطاء الأخلاقي والضربات المحدودة لن تقدم إلا القليل للشعب السوري الذي يحتاج لأكثر بكثير من الضربات الجوية، يحتاج للكثير من المساعدات للقضاء الفعلي على النظام والقضاء على العنف والتطرف اللذين ترسخا في المجتمع السوري خلال أشهر الفوضى، والتي خلقت مناخًا ملائمًا لجميع التنظيمات الإرهابية المتطرفة لإنشاء قواعد قوية لها في سوريا.
يحتاج الشعب السوري للأخذ بيده لتكوين دولة قوية قادرة على إدارة شؤونها، وليس المضي نحو تشكيل دولة ضعيفة فاشلة في الإدارة لم تعد توفر الظروف المثلى.
مطلب أصبح حلمًا بعيد المنال، وترفًا لا مجال للوصول إليه.. طريق طويل لاستعادة الوضع السابق، وطريق أطول لإعادة الإعمار وترتيب المجتمع السوري من جديد، بعد أن تعرض لهزات قوية ستؤثر عليه حتمًا، وسيكون لها ارتدادات قوية على الدولة والشعب.

تابعنا على تويتر


Top