هل سيقضي الأسد على الثورة السورية إن سقطت حلب؟

sdvrthwnbtvg1h25yhw.jpg

عشرات العائلات في حلب المحاصرة يغادرون منازلهم على وقع القصف المكثف من قبل النظام وروسيا- الثلاثاء 29 تشرين الثاني (مركز حلب الإعلامي)

حمل عام 2016 متغيرات ميدانية صبت بمعظمها في صالح نظام بشار الأسد، عززها تدخل الروس والإيرانيين والميليشيات العراقية والأجنبية المختلفة، وكانت آخر المتغيرات خسارة المعارضة للقسم الشمالي من أحياء حلب الشرقية.

الانهيار السريع في صفوف المعارضة، دفع البعض إلى ترجمته على أنه بداية نهاية الثورة والانتفاضة السلمية والمسلحة ضد النظام السوري، وأنها ملامح عودة الاستقرار مجددًا تحت عباءة الأسد، لكن آخرين رأوا ذلك أمرًا مازال بعيدًا، فسقوط حلب، رغم أهمية الأمر، لا يعني بالضرورة نهاية الثورة.

وتستعرض عنب بلدي آراء رصدتها في صحف ووكالات غربية وعربية، أولت معارك حلب الشرقية أهمية خاصة في تقاريرها الصادرة اليوم، الأربعاء 30 تشرين الثاني.

مقارنة بحرب لبنان

ترى صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أنه حتى لو سقطت حلب، فحكومة الأسد لن تستطيع القيام بأدوارها، “إنها تبدو كجثة ميتة واقتصاد معدم، ولن تقوم أي دولة أو منظمة دولية بدعم قاتل وديكتاتور وحشي، ومساعدته لبناء سوريا الممزقة ميدانيًا واجتماعيًا، حتى وإن حاولت روسيا وإيران، فلن تستطيعا القيام بهذه الأدوار، فهما دولتان اقتصادهما ضعيف”.

ونقلت الصحيفة عن ريان كروكر، الدبلوماسي الأمريكي في الشرق الأوسط، والذي عمل في لبنان وسوريا والكويت والعراق، قوله إنه يعتقد أن القتال في سوريا سوف يستمر لسنوات طويلة، “حتى لو نجحت حكومة الأسد في استعادة المدن، إلا أن المتمردين سيختبئون في الريف”.

وأضاف “يجب أن ننظر إلى الحرب الأهلية في لبنان وهي مقارنة تستحق النظر”، وتابع “لقد كانت طويلة ونارية، واستغرق الأمر 15 عامًا لإنهائها، وانتهت فقط لأن الجيش السوري تدخل في لبنان وتوقفت بعدها الحرب”.

وقال الدبلوماسي الأمريكي “في سوريا لدينا خمس سنوات من الحرب، وليس هناك سوريا منقذة تأتي لتضع حدًا لها”، مضيفًا “انتصار الأسد على الأغلبية السنية، بميليشيات إيرانية وروسية منبوذة من الجميع، وفي وسط محيط سني ضخم.. إنه أمر يصعب تصديقه”.

سيناريو غروزني الشيشانية

ذهب كثيرون إلى مقاربة الواقع السوري بالشيشان في تسعينيات القرن الفائت، وهو ما جاء على لسان السفير الأمريكي السابق إلى سوريا، روبرت فورد، وقال في سياق حديث إلى وكالة “رويترز”، إن “الروس يفعلون في حلب وسوريا ما فعلوه في غروزني.. الأمر نفسه”.

وشبّه فورد، الزميل المحاضر في معهد “الشرق الأوسط” في واشنطن، ما يحدث الآن في حلب بالطريقة التي دمّرت بها روسيا عاصمة جمهورية الشيشان، لتعويض ما مُنيت به من انتكاسات في القوقاز.

وتنبأ فورد بأن المعارضة في سوريا “ستتحول من الاحتفاظ بالأراضي إلى حركة تمرد وحرب عصابات، وسيستمر ذلك لفترة طويلة، مضيفًا “حلب ليست نقطة تحول.. ليس بعد”، وانتقد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما، لفشله في تسليح قوى المعارضة السورية.

معركة حلب صفقة وليست انتصارًا

أخيرًا، مع الكاتب اللبناني في صحيفة المستقبل اللبنانية، يوسف علي نون، والذي أبدى أسفه لأن “كثيرين يسجلون اليوم مكاسب على حساب أهل حلب ودمائهم”، واعتبر أن “ما يجري في شرقي حلب، على أي حال، ليس انتصارًا، بقدر ما هو ترجمة لصفقة كبرى”.

ورجّح الكاتب أن معركة حلب لم تنته رغم ذلك، “لا يزال الشوط طويلًا أمام ذلك، لكن حتى لو اكتملت الصورة الانكسارية هذه، فإنها لن تعني الاقتراب من نهاية الحرب، ولن تُغير شيئًا من حقيقة أن الأسد انتهى قبل الآن بكثير”.

صحف عربية وغربية أخرى رأت أن معركة حلب هي فعليًا الانكسار الأكبر للمعارضة، منذ آذار 2011، وتبقى المعطيات الميدانية على الأرض هي المحدد الأقوى لطبيعة المرحلة المقبلة من الحرب، في ظل انكفاء الدول الكبرى عن وضع حد لانتهاكات الأسد المستمرة، برعاية الدب الروسي.

تابعنا على تويتر


Top