قرآن من أجل الثّورة – 81

41.png

عنب بلدي – العدد 81 – الأحد 8-9-2013
أسامة شماشان  – الحراك السّلمي السّوري
4
لعلّهم يتفكّرون

{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (سورة الأعراف، 176) عندما نقرأ التراث جيدًا، ندرك أن ما من شيء نهائي وثابت في تاريخ الإنسان. وعندما ننظر إلى تراثنا من منظور التراث الإنساني الأوسع والأغنى، نعي مسؤولية حفاظنا على هويتنا كنسيج أصيل في جسم البشرية. بهذا المعنى، لا يعود التراث مادة جامدة وغير مفهومة ومنفصلة عن الحياة والإنسان، ولا يعود الحفاظ على التراث حفاظًا على المحفوظات والمنقولات بالمعنى التقليدي للكلمة، بل سعيًا إلى تجديد أنفسنا لكي نبقى نسيجًا حيًا في جسم حي. كذلك لا يعود الحفاظ على التراث نقلًا للموروث وتمسكًا به من غير وعي وفهم وقدرة على المناقشة والمحاكمة، وإلا فإن ما نحافظ عليه لا يكون إلا إرثًا ميتًا. {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} بلى، يعلّمنا التراث أننا الحياة المتفردة والمتجددة باستمرار، وأن التاريخ هو صيرورة التعدد والتنوع والتفرد والتفكر في آن واحد، وأننا إلى ما وراء الثوابت كلها التي ربينا عليها، نحمل في أعماقنا هوية الإنسان الأصيلة الباحثة والمتأملة والمنفتحة والقادرة دائمًا على قبول الحياة في تنوعها اللانهائي. المنفصل والمقطوع عن تراثه، لا يشبه الجسد الحي أبدًا.

المبالغة بالتنزّه عن الخطأ

{وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}(سورة النساء، 106) لا تبالغوا في الخوف من الخطأ لكي تثبتوا أنكم مازلتم تستشعرون حريتكم، الخطأ هو ثمن الحرية، فلولا أننا نصيب ونخطئ لما كنا أحرارًا، فالحر هو الذي يصيب ويخطئ، ولأن الخطأ هو دليل إثبات مشيئتنا واختيارنا (أن لنا مشيئة واختيار) ولولا أننا نطيع ونعصي ما كنا بشرًا مكلفين أصلًا. الغلو عن التنزه من الخطأ والمبالغة في التخوف منه: انحطاط عن منزلة الحرية البشرية إلى العبودية للخلق (لا العبودية للخالق) لأن الله تعالى قد خلقنا أحرار خطائين وجعل صوابنا متميزًا بوجود أخطائنا، ومن تنزه عن جبلته وخلقته وطبيعته، فهو منحط عنها، هابط عن مستواها. والخلاصة أن لا تبالغوا في الخوف من الخطأ، لكي تثبتوا أنكم ما زلتم تستشعرون حريتكم.

تابعنا على تويتر


Top