أطفال يدفعون ثمن العنف، طفلة تبلغ دورتها الشهرية في التاسعة من عمرها

51.png

عنب بلدي – العدد 81 – الأحد 8-9-2013
5
«ماما… كأنو اجت القذيفة ببطني، تيابي كلن دم»
بذلك استفتحت يارا ابنة التسع سنوات يومها، بعد أن وجدت نفسها تنزف دمًا.
بعد استشهاد والدها، في مجزرة آب من العام الماضي، عانت يارا مع أمها واخوتها لتأمين مصروفهم، وساءت حالتهم أكثر بعد الحملة الأخيرة على المدينة، لتودع بذلك منزلها ومدرستها وكتبها.
أصيبت والدة يارا بالدهشة عندما شاهدت الدماء على ملابس ابنتها، فأسرعت بها إلى طبيبة نسائية أخبرتها بأن هذه دماء الدورة الشهرية ووضع يارا «أصبح سيئًا ولا أمل من أن تنقطع دورتها»، كما قد يسبب ذلك الكثير من المشاكل النفسية للفتاة بسبب «اضطراب الهرمونات» لديها، ما يهدد بتوقف نموها وإصابتها بالقزامة.
لم تيأس اﻷم، بل أخذت ابنتها الى طبيبة مختصة أخرى ، في محاولة لإيجاد أي علاج لها، لكن الطبيبة أكدت أن وضع يارا النفسي متأزم جراء المجزرة التي أودت بحياة والدها، ووصفت لها حقنًا عليها أن تأخذها على مدار ستة أشهر. إلا أن سعر الحقنة، الذي يبلغ 20 ألف ليرة سورية، زاد في ضائقة الأم، التي أصبحت تجمع قيمتها من الأقارب ومن الجمعيات الخيرية في كل شهر.
تقول أن حالة ابنتها لم تتحسن بعد علاج الأشهر الستة، إذ توقف نمو ابنتها، ولم يزد طولها، وهي الآن تحت خطر القزامة.
وليست حالة يارا النفسية أفضل من حالتها الجسمية، إذ تعاني الطفلة من أزمة نفسية حادة، تجعلها تغرق في شرود طويل، وتميل إلى الانطواء على نفسها، لا سيما عندما تأتيها الدورة الشهرية، فتدخلها في حالة من الاضطراب وتربكها في تنظيف نفسها، فلا تجد مفرًا من ذلك سوى البكاء الشديد، وفق ما تخبرنا والدتها.
يارا ليست كباقي صديقاتها اليوم، ولن تكون مثلهن بعد سنوات، وذلك بسبب النظام الذي حرمها والدها، كما حرمها مدرستها ومنزلها، وها هو الآن يحرمها طفولتها التي لم تكتمل بعد.

تابعنا على تويتر


Top