سوريون في لبنان يحرمون من مساعدة الأمم المتحدة

IMG_5365-copy.jpg

عنب بلدي – العدد 81 – الأحد 8-9-2013
IMG_5365 copy
«يؤسفنا أن نخبرك بأنك لن تحصلي على القسائم مجددًا»
بهذه العبارة أنهى موظف الأمم المتحدة كلامه مع السيدة سهى، التي قدمت إلى مركز ثانوية سعد نايل في البقاع اللبناني لاستلام قسائم المساعدات الشهرية المخصصة للاجئين السوريين مطلع أيلول الحالي.
سهى، الأم البالغة من العمر 25 عامًا، والتي لجأت مع زوجها إلى لبنان قبل ثمانية أشهر، لاحظت أثناء زيارتها الأخيرة إلى المركز التابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اختلافًا في الأجواء العامة، فموظفو المفوضية المنتشرون بكثرة في المركز وخارجه، طلبوا إضبارتها أكثر من مرة للتحقق من هويتها، وقد بدت في أصوات بعضهم نبرات العصبية أثناء إبلاغ اللاجئين بالقرار الذي فاجأهم. تقول سهى: «حدثني الموظف عن تزايد أعداد اللاجئين وقلة الواردات… وأن الأفضلية يجب أن تكون للاجئين الجدد».
وتشير إحصائيات الأمم المتحدة، إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان والمسجلين لدى المفوضية قد تجاوز بنهاية آب 2013 الـ 700 ألف، فيما لا يزال الآلاف يصلون كل يوم، وأن دعمهم يحتاج إلى 142 مليون دولار شهريًا في حين لم يصل سوى 27% منها. وهذا ما دفع المفوضية لتقليص الدعم وتقديمه للأكثر حاجة فقط بحسب المنشورات التي وزعتها على اللاجئين في مراكزها.
لكن هذا لا يبدو مقنعًا لأبو فهد (43 عامًا) الذي لجأ إلى لبنان مع زوجته وأطفاله الثلاثة قبل تسعة أشهر، فقد اعتبر أن الأمم المتحدة بهذا الإجراء تكون قد تخلت عن كامل مسؤولياتها تجاه اللاجئين السوريين، لا سيما مع الإجراءات التعسفية التي اتخذتها مؤخرًا بعض البلديات بحقهم، كمنع التجوال ليلًا وإغلاق المحلات والورش التي يشغلونها، كما يتساءل أبو فهد: «كيف أكون مسجلًا كلاجئ لدى المنظمة الدولية ويترتب علي أن أجدد إقامتي أنا وأفراد أسرتي كل ستة أشهر وأدفع 150 دولار عن كل فرد، وكيف يطلب مني أن أجدد إدخال سيارتي عن طريق الحدود السورية وأنا ملاحق أمنيًا، ماذا قدمت لي الأمم المتحدة إذن؟»
أبو فهد يعمل في التمديدات الكهربائية، ويحظى بفرص عمل متقطعة بين حين وآخر تؤمن له دخلًا بسيطًا يضيفه إلى قسائم المفوضية ليؤمن حدًا أدنى من المعيشة. وهو يستنكر الطريقة التي تقيس فيها الأمم المتحدة حاجيات اللاجئين، إذ تمنح الرعاية والمعونات الأوفر للمقيمين في المخيمات، بينما تعتبر المقيمين في شقق سكنية أفضل حالًا، دون أن تعلم أن الـ 500 دولار التي يدفعها أجرة شهرية للمنزل، الغير مفروش، تأتيه من أقربائه في دول الخليج والذين لن يتحملوا مساعدته أكثر من ذلك.

لكن كيف تم تقييم حالة أبو فهد وأمثاله قبل اتخاذ القرار بإيقاف المساعدات الممنوحة لهم؟
يقول أبو فهد أن موظفين من الأمم المتحدة تحايلا عليه خلال زيارتهما لتقييم وضعه قبل ثلاثة أشهر. فقد أبديا التعاطف معه وأخبراه أن مهمتهما هي الكشف عن حاله بهدف تحسينها، ما أعطاه شعورًا بالاطمئنان دفعه لإظهار الاكتفاء، والذي تبين لاحقًا أنه السبب في حرمانه من المعونات.
على عكس أبو فهد، ترى سهى أن إجراء الأمم المتحدة منصف ومنطقي، فيما لو كانت ادعاءات المفوضية بعدم وجود واردات صحيحة، لأن هناك من اللاجئين من لا يستحقون المعونات، في الوقت الذي يحرم منها أناس أكثر حاجة، وذكرت أن بعض السوريين عادوا إلى سوريا لكنهم يستمرون في المجيء إلى لبنان للحصول على القسائم التي لا تزيد قيمتها عن 27 دولارًا للفرد الواحد.
وتقول عن نفسها: «أنا لم أحزن على فقدان المساعدة لأني أعلم أن هناك من هو أحوج مني لكني حزينة على فقدان حصة رضيعتي من الحفاضات، التي لا أحتمل دفع ثمنها في لبنان».
ومع أن المفوضية قد استثنت من قرار تقليص المساعدات الحوامل والمرضعات، ومن أعمارهم دون الثانية أو فوق الستين، بالإضافة إلى الذين يحتاجون لمساعدة جسدية في الأنشطة الحياتية الأساسية، إلا أنها اشترطت عليهم تقديم طلبات استئناف للنظر في وضعهم واتخاذ قرار إعادة إعانتهم، علمًا أن بياناتهم موجودة في سجلات المفوضية ولا تستدعي هذه الإجراءات التي قد تأخذ شهورًا.
وكانت المفوضية قد أطلقت إنذارًا في نيسان من العام الجاري بأنها ستوقف المساعدات الغذائية عن 400 ألف لاجئ بحلول شهر أيار في حال لم تحصل على تمويل جيد وبشكل عاجل. تبعها مجموعة من التصريحات التحذيرية على لسان مسؤولين أممين.

تابعنا على تويتر


Top