حليب الأطفال .. استغلال المواطن وتنصل الدولة

141.png

عنب بلدي – العدد 81 – الأحد 8-9-2013
14
في ظل ارتفاع الأسعار الصارخ يلجأ المواطنون السوريون إلى الاستغناء عما ارتفع ثمنه فوق حدود المعقول وإلى تخفيف استهلاكهم إلى الحد الأدنى الممكن من باقي المواد. إلا أن هذا الأسلوب غير ذي فائدة حين يتعلق الأمر بغذاء الأطفال، لاسيما الحليب. فالسوق لا يزال يشهد طلبًا عليه على الرغم من ارتفاع سعره مرارًا خلال الأشهر الماضية، عدا عن نفاذ بعض الأنواع تمامًا، وسط استغراب المواطنين من الحكومة السورية التي ساوت حليب الأطفال بباقي السلع الغذائية ولم تدعمه أو تعمل على تأمينه.
فوضى التسعير
ومع غياب رقابة تموينية أو نقابية، وصلت فوضى التسعير إلى حليب الأطفال الرضع، إذ يخضع سعر هذه المادة الآن إلى «حنكة» مستوردها ومزاج بائعها وإلى سعر صرف الليرة.. وفي جولة لمراسلة «عنب بلدي» على بعض الصيدليات في العاصمة دمشق، لاحظت الفوضى الحاصلة في تسعير الحليب. إذ اختلفت الأسعار بمقدار 300 إلى 500 ل.س للعلبة، أي بنسبة تتراوح بين 20% و 30% تبعًا لنوع الحليب.
و لدى سؤال الصيدلاني «أحمد»، مالك إحدى الصيدليات في منطقة المجتهد، عن سبب هذا التفاوت في الأسعار أوضح أن «الاختلاف يعود إلى  استغلال بعض المستوردين للأزمة، والقيام برفع الأسعار تماشيًا مع ارتفاع سعر صرف الليرة، دون وجود رقابة من قبل وزارة الصحة أو أية جهة رسمية».
من جانبها، قالت هدى، الموظفة في نقابة الصيادلة: «إن النقابة ليست مسؤولة عن هذا النقص الحاصل في السوق»، وبحسب قولها فإن النقابة تقوم بتوزيع حصص محددة من الأنواع المتوفرة لكل صيدلية تبعًا لكمية الحليب الموجودة في مخزن النقابة، حيث يتم توزيع صندوق واحد لكل صيدلية، وتتناقص الكمية أحيانًا لتصل إلى 3 علب.
معاناة المواطن
المواطن الذي لا حول له ولا قوة في هذا الغلاء، أصبح عليه التأقلم مع الوضع والتخلي عن بعض المواد الضرورية بغية تأمين الغذاء لطفله، الأمر الذي لا يمكنه الاستغناء عنه أو تقليصه. يقول أبو خالد الذي يعمل في إحدى البقاليات في العاصمة دمشق، «أصرف نصف راتبي حاليًا على شراء حليب لطفلي الصغير، حيث ننام على سعر لنستيقظ صباحًا على سعر جديد»، ويستغرب أبو خالد هذه الزيادات في الأسعار كلما ارتفع سعر الدولار، على الرغم من وجود كميات كبيرة مخزنة لدى المستوردين بدليل أن أغلب علب الحليب التي اشتراها منذ ثلاثة أشهر حتى الآن تحمل تاريخي الإنتاج والانتهاء نفسهما، إلا أن سعرها ازداد بمقدار تجاوز الـ 200 ليرة سورية شهريًا.
وفي ظل هذه المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن يبقى السؤال لدى الكثيرين، ألا يستحق حليب الأطفال الدعم من النظام الذي يعتبر نفس حاكم البلاد حتى الآن؟ أين هي دوريات وزارة الصحة لتضبط أسعار حليب الأطفال في السوق ؟ ما الذي يمنع وزارة الصحة من أن تستورد حليب الأطفال وتبيعه للمواطنين بأسعار مقبولة، بدلاً من تركهم ضحية لتلاعب المستوردين والتجار؟

تابعنا على تويتر


Top