تصريحات مذهلة دفاعًا عن الأسد

أسيمة صالح – دمشق

أطلت المستشارة السياسية والإعلامية بثينة شعبان في مقابلة تلفزيونية قبل أيام عدّة على الجمهور الناطق باللغة الإنكليزيّة، لتقدّم رواية جديدة حول ما جرى في الغوطة الشرقيّة منذ قرابة الشهر، فقد حملت تنظيم القاعدة المسؤوليّة عن استخدام الكيماوي، مذكّرة أنه التنظيم نفسه الذي قام بعدة هجمات إرهابية على الغرب.
لكن لا يحتاج المرء إلى كثير خبرة في قراءة لغة جسد المرأة، ليرى القلق البادي على وجه مترجمة الرئيس السابق، إضافة إلى النبرة الحادة في صوتها، مع تشنج في حركة اليدين، وهذا كله يعطي مؤشرات إضافيّة تدل على الكذب الذي تقدمه شعبان.
ولم تنس شعبان أن تطالب متهمي النظام باستخدام الكيماوي بتقديم الأدلة، مدعية أن النظام كان قدم «أدلة مادية» على مجزرة خان العسل قبل ثلاثة أِشهر. متجاهلة لكل ما نشر من فيديوهات وثقت استخدام الغار السام. وردّت شعبان بابتسامة ساخرة حين سئلت عن موضوع رصد الاستخبارات الألمانية لمكالمة للأسد، واعتبرت أنه «من المضحك حقًا» اعتبارها، دليلًا على مسؤولية الأسد عن الهجوم الكيماوي.
في حين أنها لم تتكبد عناء تقديم بعض الايضاحات حول روايتها، وأكثرها الحاحًا كيف تمكن إرهابيو «القاعدة» من نقل المدنيين أحياء من اللاذقية إلى الغوطة متخطين كل الحواجز المنتشرة على طول الطريق الممتد لأكثر من 300 كيلومتر. وظهر انفصال المستشارة عن الواقع جليًا في تصريحاتها المتناقضة، إذ توجهت بالتحية للبريطانيين ولمجلس العموم البريطاني الذي، «أبدى وعيًا أن الحرب لا تولّد إلا الحرب والمزيد من العنف» حسب قولها، حين صوّت ضد الضربة الأمريكية، وكذلك حين أكدت على عراقة دمشق وحضارتها المتجذرة 6000 عام في التاريخ.
يبدو جليًا أن الحلبة الأخيرة التي يريد النظام أن ينقذ نفسه من خلالها من صواريخ الكروز الأمريكيّة هي حلبة التنافس الإعلاميّ، في تسويق رواية النظام، وتكذيب روايات خصومه، وهذا يعطي لنا مؤشرًا واضحًا على دور الإعلام اليوم في رسم مصائر الدول، وتحديد المنتصر – أخيرًا – في معركة مستمرة منذ عامين ونصف، ليس على الحكم فحسب، بل على الوجود ربما.

تابعنا على تويتر


Top