الكونغرس، نحو توافق كبير وديمقراطية أقل

معتز مراد
يقوم الرئيس الأمريكي بارك أوباما ووزير خارجيته جون كيري بجولات مكوكية داخلية وخارجية، في مسعى لحشد أكبر تأييد دولي وبناء تحالف واسع لشن ضربة عسكرية ضد النظام السوري. بعد أن صرّح أوباما أنه سيذهب إلى الكونغرس ليأخذ تفويض الحرب منه، في سابقة جديدة ولافتة لرئيس أمريكي يملك كل الصلاحيات في أخذ قرار أي حرب عسكرية «دستوريًّا».
وبمتابعة ما يجري في الكونغرس، نجد غالبية موافِقة في مجلس الشيوخ وغالبية مِعارضة في مجلس النواب، وهذا ما جعل احتمال تأجيل التصويت ورادًا، وهو ما يمكننا فهمه أنه محاولة لترجيح كفة المصوتين لصالح قرار الضربة العسكرية التي ينوي الحلفاء توجيهها للنظام السوري بعد استعمال الأخير الأسلحة الكيماوية ضد شعبه.
أما فيما يخص التحالف الدولي فقد بدأ يزداد وضوحًا، فقد أعلنت ألمانيا عبر وزير خارجيتها «غيدو فيسترفيلله» أنها قررت الانضمام إلى النداء الذي يدعو إلى رد دولي «قوي» بعد الهجمات الكيماوية في سورية، والذي وقعته 11 دولة بينها الولايات المتحدة، خلال قمة مجموعة العشرين. وهي الدولة التي أعلنت منذ أيام أنها ستنأى بنفسها عن أي مشاركة في أي عمل عسكري في سوريا. وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أعلنت أن وزراء خارجية الاتحاد دعوا إلى «رد واضح وقوي» على الهجمات الكيماوية في سوريا.
توحي التحركات الدبلوماسية الواسعة بعمل عسكري حتمي، ولكن ما يجري في الكونغرس يسبب حالة من الإرباك السياسي. فماذا إن رفض الكونغرس قرار الرئيس بعد بناء هذا التحالف الدولي الكبير والمنادي «صباحًا ومساءً» بواجب معاقبة الأسد ونظامه، ومحاسبته على تجاوز الخطوط الحمراء، ولردع الدول المارقة والدكتاتوريات التي تحذو حذوَ الأخير في المستقبل في استعمال وتطوير أسلحة دمار شامل.
هل يمكن أن يتوقف قرار «تحالف» فيه قوى عظمى، تؤكد جميعها على أن سمعة المجتمع الدولي وأمنه العالمي على المحك إن لم يصوت الكونغرس لصالح القرار؟ هل من الممكن أن يتوقف بناءً على تصويت الشيوخ والنواب، أم أن أوباما ماضٍ في قراره رغم كل الاحتمالات؟
تحاول القيادة الأمريكية بناء قرار داخل الكونغرس عن طريق التوافق، إذ أنها تطرح مسودة للنقاش، وفي حال رفضها يتم تعديلها بطريقة تأخذ فيها أصواتًا أفضل، ولكن التوافق سيتم غالبًا، والتصويت على القرار في طريقه للقبول. وإن لم يتم فصلاحيات الرئيس واضحة. وأوباما لا يلبث أن يُذكّر بها، وكذلك وزير خارجيته، حين يؤكد جون كيري لمحاوريه أن أمن أمريكا القومي ومصالحها العالمية باتت في خطر كبير، وربما يتجاوز الرئيس قرار الكونغرس في حال الرفض. كل ذلك في مسعى للضغط على الرافضين من الشيوخ والنواب.

تابعنا على تويتر


Top