الولايات المتحدة تحاول حشد تأييد دولي لضرب الأسد

251.png

عنب بلدي – العدد 81 – الأحد 8-9-2013
وخلافات دولية حول الضربة تقسم مجموعة العشرين إلى معسكرين
25
زادت أعمال مجموعة العشرين الدولية من حالة الانقسام بين مؤيدي الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد وبين المعسكر الروسي الذي يرفض أي عمل عسكري في سوريا، فيما حمل وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي نظام الأسد المسؤولية في استخدام الكيماوي، في الوقت الذي وافقت فيه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قرار يفوض الإدارة الأميركية بعمل عسكري، وقالت واشنطن أنها ستقوم به بمعزل عن موافقة مجلس الأمن.

قمة العشرين تخفق في التوصل لاتفاق حول سوريا
وأعلن بيان للبيت الأبيض بأن 11 دولة من مجموعة العشرين أدانت الهجوم الكيميائي الذي شهدته غوطتا دمشق في 21 آب الماضي، داعية إلى رد دولي قوي على هذا «الانتهاك الخطير لقواعد العالم وضميره». وتضمن البيان -الذي صدر في ختام أعمال مجموعة العشرين في بطرسبورغ الروسية-، أن «الأدلة تشير بوضوح إلى مسؤولية النظام السوري عن الهجوم»، مؤكدًا على أن «مثل هذا النوع من الفظائع لا يمكن أن يتكرر».
وأضاف الموقعون –وهم زعماء وممثلو استراليا، وكندا، وفرنسا، وايطاليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والسعودية، واسبانيا، وتركيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة- بأنه لا يمكن للعالم انتظار «عمليات فاشلة لا نهاية لها» لا تؤدي إلا إلى زيادة المعاناة في سوريا وإلى عدم الاستقرار في المنطقة، وأعربوا عن دعمهم للجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة وبلدان أخرى لتعزيز الحظر على استخدام السلاح الكيميائي.
من جهته حاول الرئيس الأميركي باراك أوباما في لقاءاته في قمة «مجموعة العشرين» أن يضمن التأييد الدولي للعمل العسكري، فيما نقلت مصادر ديبلوماسية غربية لـ  صحيفة «الحياة»، بأن أوباما أبلغ قادة الدول الذين التقاهم أن أميركا قادرة بمفردها على القيام بالعملية العسكرية، وأن كل ما يطلبه منهم رفع الصوت واتهام النظام السوري و «توفير الغطاء السياسي للعملية العسكرية».
ولم يستبعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن تبدأ هذه العملية العسكرية من دون موافقة مجلس الأمن الدولي رغم أن بلاده لن تشارك فيها. وقال كاميرون في مؤتمر صحافي في ختام القمة، أن من الصعب عليه «إقناع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن الأسد، يتحمل مسؤولية استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.
أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فقد صرح بأن باريس ستنتظر تقرير خبراء الأمم المتحدة والكونغرس الأميركي قبل الرد على استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، وأن المشاركين في القمة يختلفون في طريقة الرد، مؤكدًا أنه «لا يمكن أن تمر جريمة استخدام الكيميائي من دون عقاب».
من جانبه رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجددًا توجيه أي ضربة لنظام الأسد واعتبرها «تخالف القانون الدولي»، مؤكدًا في ختام أعمال القمة أن «هناك انقسامًا بين المشاركين بشأن الضربة على سوريا»، إذ وافقت كل من الصين وجنوب إفريقيا والهند والبرازيل، روسيا في موقفها، لكنه أكدّ أن بلاده لا تريد الانجرار إلى حرب في سوريا، مشيرًا إلى أن موسكو ستواصل دعم الأسد بنفس المستويات الحالية في حال التدخل العسكري. وأجاب بوتين على سؤال حول ماهية المساعدة التي ستقدم إلى سوريا، قائلًا: «هل سنساعد سوريا؟ نعم سنساعدها، ونحن نساعدهم الآن؛ نمدهم بالأسلحة ونتعاون في المجال الاقتصادي وآمل أن نتعاون بشكل أكبر في المجال الإنساني … لتقديم المساعدة إلى هؤلاء الناس المدنيين الذين يكابدون وضعًا صعبًا اليوم».

لقاء أمريكي روسي يكرس الخلاف
وتجلى الخلاف بين الرئيسين بعد لقاء جمعهما على هامش القمة بدا الرئيسان قبله يتصافحان بحرارة، لكن اللقاء أتبعته تصريحات لأوباما بأنه أبلغ نظيره الروسي عدم تفاؤله بتقريب وجهات النظر مع موسكو، لكنه دعاه إلى «نبذ الخلاف والاتفاق على آليات الحل السياسي عبر جنيف-2، لأن العمل العسكري لن ينهي الأزمة في سوريا، وثمة مشكلات كبيرة، على رأسها معاناة السوريين وملايين النازحين الذين تنبغي تسوية أمورهم وإعادتهم إلى وطنهم»، معتبرًا أنه «من الصعب على بوتين أن يحافظ على موقفه الحالي بعد صدور تقرير الخبراء الدوليين»، لكن بوتين أوضح في مؤتمر صحفي منفصل بأنهما اتفقا على «مواصلة الاتصالات»، وأنه حذر نظيره من تداعيات العملية العسكرية، ناسبًا استخدام الكيماوي إلى المعارضة السورية ووصفها بـ «عملية استفزازية»، معتبرًا أن «ما حصل بشأن استخدام الكيماوي هو استفزاز من المسلحين، الذين يأملون باستقدام دعم خارجي».

وزراء الدفاع الأوروبيون يحملون الأسد مسؤولية الكيماوي
في سياق متصل حمل وزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي الحكومة السورية مسؤولية الهجوم الكيميائي خلال اجتماعهم في العاصمة الليتوانية فيلنوس يوم الجمعة 6 أيلول، وأكد وزير الدفاع الليتواني يوزاس أوليكاس أن «جميع وزراء الدفاع في أوروبا نددوا باستخدام السلاح الكيميائي»، كما أنهم اتفقوا على «وجوب أن يتحمل الذين استخدموها المسؤولية»، مؤكدًا وجود «مؤشرات كثيرة تسمح لنا باستخلاص أن الأسلحة الكيماوية استخدمها النظام» اعتمادًا على معلومات استخباراتية.

الإدارة الأمريكية تسعى لموافقة الكونغرس
التحرك الدولي للولايات المتحدة رافقه تحرك على مستوى الكونغرس لتغطية أي تحرك عسكري أمام الشعب الأمريكي. وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وافقت بأغلبية 10 أصوات مقابل 7 يوم الأربعاء، على مشروع قرار يفوض الإدارة الأميركية استخدام القوة ضد نظام الأسد، ما يسمح بإحالة هذه المسودة إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت عليها في 9 أيلول، ويحدد مشروع القرار العمل العسكري بـ 60 يومًا مع احتمال تمديده لمرة واحدة لمدة 30 يومًا ضمن شروط معينة، لكنه يحظر أي إنزال بري داخل الأراضي السورية.
كما  تمت مناقشة الضربة المحتملة في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بحضور وزير الخارجية جون كيري الذي يقوم حاليًا بجولة أوروبية في محاولة لحشد الأصوات المؤيدة للإدارة الأمريكية، ووزير الدفاع تشاك هيغل الذي صرح بأن الضربة العسكرية فعالة ولن تكون «وخزة دبوس»، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية «درست احتمالات تأثير الضربة على أمن قواتنا وسفاراتنا حول العالم».

التحرك بمعزل عن مجلس الأمن
وعلى صعيد آخر صرحت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، سمانثا باور بأن الولايات المتحدة تخلت عن محاولة العمل مع مجلس الأمن، متهمة روسيا باتخاذه «رهينة، والتملص من مسؤولياتها الدولية»، وأضافت باور بأن مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا إلى الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس كان يدعو للرد على الهجوم، لكنه «بات ميتًا فعليًا»، وأكدت أن «كل شيء في ذلك الاجتماع –جملة وتفصيلًا- يشير إلى أنه لا توجد فرصة لتبني هذا القرار خاصة من جانب روسيا».
وأوضحت السفيرة بأنه «من الضروري أحيانًا الذهاب في اتجاه آخر خارج مجلس الأمن، حينما يصل المجلس إلى طريق مسدود» في إشارة إلى حرب كوسوفو عام 1999، كما اعتبرت أن مجلس الأمن «فشل في القيام بدوره كراعٍ للسلام والأمن الدوليين»، وحول الاتصالات مع الجانب الروسي قالت باور «لا شيء في نمط اتصالاتنا مع زملائنا الروس يجعلنا متفائلين».
يذكر أن تصريحات الإدارة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس أوباما تفيد بأن العمل العسكري سيكون محدودًا وهو رد على استخدام الكيماوي من قبل الأسد، لكنه لا يهدف إلى إسقاطه بل من أجل الوصول بعدها إلى تسوية سياسية.

تابعنا على تويتر


Top