مشكلة شائعة.. لكن قلة من الناس يقصدون الطبيب بسببها

داء البخر الفموي.. كيف تتخلص من رائحة الفم الكريهة؟

Child.jpg

د. كريم مأمون

يعاني بعض الناس من رائحة فم كريهة بشكل شبه مستمر، وتسمى هذه الحالة بـ “داء البخر الفموي”، وهي مشكلة مزعجة تؤدي لنفور الناس من المصاب وابتعادهم عنه، وتحاشي الحديث معه، ما يسبب له الإحراج، وهذا يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا سلبيًا على المصاب، حتى إن بعض المصابين يشعرون بأن هذه المشكلة بلاء ولعنة تلاحقهم.

والواقع أن البخر ليس مرضًا في حد ذاته، إنما هو عرَض لمرض آخر، فإذا ما عولج هذا المرض وتم الشفاء منه زال البخر حتمًا.

ما أسباب البخر الفموي؟

ما هو داء البخر الفموي؟

البخـر الفموي (نتن النفس) هو مصطلح علمي يصف الرائحة الكريهة المنبعثة من الفم خلال التنفس بغض النظر إن كان الفم هو مصدرها الأصلي أم لا، وبحسب التقديرات فإن حوالي 50 – 65% من الناس يعانون من هذه المشكلة، وهي تحتل المركز الثالث بين الأسباب التي تدعو إلى طلب مساعدة طبيب الأسنان (بعد تسوس الأسنان والمشاكل حول السنية).

عادة ما تكون الرائحة أشد عند الاستيقاظ من النوم (نفس الصباح)، وفي بعض الأحيان يكون البخر مؤقتًا سرعان ما يزول بعد تناول الطعام، وفي أحيان أخرى يكون مستمرًا، فواحدٌ من بين كل أربعة أشخاص يعاني من انبعاث رائحة كريهة من فمه بشكل منتظم.

وتختلف شدة الرائحة خلال اليوم، إما بسبب الجفاف كما يحدث أثناء الصوم أو حالات التنفس الفموي، أو بسبب تناول أنواع معينة من المأكولات.

ويجب أن ننوه إلى أن حوالي ربع الأشخاص الذين يطلبون المساعدة الطبية للتخلص من رائحة الفم السيئة يعانون من قلق مبالغ فيه حيال إصابتهم بالبخر الفموي، وتعرف هذه الحالة بـ “رهاب البخر الفموي”، هؤلاء المرضى متأكدون من أن روائح أفواههم سيئة مع أن غالبيتهم لم يطلب رأيًا من أي شخص موثوق ومحايد.

في 90% من الحالات يكون مصدر المشكلة في الفم، الـ 10% المتبقية ينتج هذا الأمر عن وجود مشاكل في أجهزة الجسم الأخرى.

إن معظم هذه الروائح الكريهة تظهر بسبب البروتينات المحتجزة في الفم والتي تقوم البكتيريا بمعالجتها منتجة غاز الكبريت، ويعتبر اللسان أكثر المناطق تسببًا للبخر الفموي، وذلك بسبب وجود أعداد كبيرة من البكتيريا الموجودة طبيعيًا في الجزء الخلفي منه، بالإضافة إلى أن هذا الجزء من اللسان يكون جافًا وقليل النظافة ويمكن للمستعمرات البكتيرية العيش على ما ترسب فيه من بقايا الطعام والخلايا الطلائية الميتة وكذلك التستيل خلف الأنف (وهو عبارة عن كمية من المخاط متراكمة في الحلق أو خلف الأنف).

وتوجد أيضًا أماكن أخرى في الفم قد تكون مسؤولة عن البخر نتيجة تراكم المواد الغذائية فيها، ومن هذه الأماكن ما بين الأسنان، وتحت اللثة، واللوزات الجرابية، والناميات، والتهاب الجيب الفكي، والخُراجات، وأعمال طبيب الأسنان المعيبة، وأطقم الأسنان غير النظيفة.

ومن الممكن أن تؤدي غازات الكبريت المسؤولة عن ظاهرة البخر الفموي إلى الإصابة بالتهاب اللثة، وعندما تحصل إصابة بمرض التهاب اللثة فإن مشكلة البخر الفموي قد تزداد سوءًا، لأن البكتيريا تتراكم في الجيوب التي تتكون بالقرب من الأسنان.

ولأن انخفاض تدفق اللعاب يزيد من تركيز البكتيريا في الفم فهو يؤدي لزيادة الرائحة الكريهة، وأحد الأسباب الأكثر شيوعًا لجفاف الفم هو تناول الأدوية (مثل مضادات الهيستامين، بعض مضادات الاكتئاب، ومدرات البول)، وكذلك في حالات مثل التنفس بشكل دائم من الفم، بالإضافة للعلاجات الإشعاعية، التجفاف، وأمراض مختلفة.

كذلك فإن التدخين يسبب التهاب الغشاء المخاطي في الفم، ويمكن أن يحدث تقرحًا وضمورًا في الحلميات الموجودة على اللسان، إضافة إلى أنه يسبب رائحة مميزة مزعجة يشعر بها كل من يقترب من المدخن.

من الأسباب الأخرى غير الفموية للبخر الفموي: التهاب الجهاز التنفسي السفلي، القرحة الهضمية، قصور الكبد أو الكلى، السكري، السرطان، وغيرها. إلا أن المصابين بهذه الأمراض يظهرون أعراضًا أخطر بكثير من مجرد رائحة الفم الكريهة.

كذلك تظهر الرائحة الكريهة للفم عند تناول بعض المأكولات كالثوم والبصل واللحم والسمك والجبن وشرب الكحول، أو بسبب تناول بعض الأدوية.

ومن الجدير ذكره أن المعدة مصدر غير مألوف للبخر الفموي (ماعدا في حالة التجشؤ)، وليس كما يشيع خطأ بين الناس أن المعدة هي منشأ رائحة الفم الكريهة.

كيف يتم التشخيص؟

ليس من السهل على الشخص معرفة ما إذا كانت تنبعث من فمه رائحة كريهة أم لا، حيث يصعب على الشخص اشتمام رائحة نفسه بسبب تعوده على تلك الرائحة، لكن أبسط وأنجح وسيلة لمعرفة ما إذا كان شخص يعاني من رائحة فم كريهة هو أن يسأل فردًا مقربًا عن ذلك (قريب أو صديق).

ويمكن إجراء اختبار بسيط للتحري عن انبعاث رائحة كريهة من الفم، وذلك بلَعق باطن المعصم بالجزء الخلفي من اللسان والانتظار لبضع ثوان حتى يجف اللعاب، فإذا كانت رائحة المعصم كريهة فغالبًا ما يشير ذلك إلى سوء رائحة النفس أيضًا.

كما أنه يجب زيارة طبيب الأسنان من أجل تشخيص وجود المشاكل التي من الممكن أن تـسهم في ظهور رائحة كريهة للفم.

إذا استمر البخر الفموي رغم استبعاد كافة العوامل الطبية والمتعلقة بالأسنان فإنه يتم اللجوء إلى الطرق المخبرية لتشخيص البخر، ومنها: جهاز قياس سوء النفس (Halimeter) وهو جهاز محمول يستخدم لاختبار مستويات انبعاث الكبريت في هواء الفم – الاستشراب (الكروماتوغرافيا) الغازي، باستخدام أجهزة محمولة مصممة لقياس جزيئات من مركبات الكبريت المتطايرة في عينة من هواء الفم – اختبار قياس بنزويل أرجنين نفثالاميد (BANA test)، وهذا الاختبار موجه لمعرفة مستويات أحد الأنزيمات في الفم والذي يشير لوجود بعض من أنواع البكتيريا ذات العلاقة بسوء الرائحة – بيتا- جلكتوسايديز، إذ وجد أن مستوى وجود هذا الإنزيم في اللعاب مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسوء النفس.

ما هي سبل علاج داء البخر الفموي والوقاية منه؟

– علاج الأمراض المسببة إن وجدت، كالتهاب الجيوب أو اللوزات أو المشاكل السنية التي من الممكن أن تـسهم في ظهور رائحة كريهة للفم ومعالجتها.

– الحفاظ على نظافة الأسنان، من خلال تنظيف الاسنان بالفرشاة، إضافة لاستخدام الخيط الطبي لتنظيف الفراغات الموجودة بين الاسنان، بشكل منتظم، كذلك يجب تنظيف أطقم الأسنان بعناية ونقعها طوال الليل في محلول مضاد للبكتيريا.

– تنظيف سطح اللسان بلطف مرتين في اليوم، عن طريق فرشاة اللسان باستخدام محكة اللسان (وليس شعيرات الفرشاة) لإزالة التجمعات البكتيرية والمواد المخاطية، كما يمكن استخدام ملعقة شاي مقلوبة بفعالية.

– السيطرة على الكبريت من خلال استخدام معجون الأسنان أو مستحضرات غسول الفم التي تحتوي على عناصر الزنك أو ثاني أكسيد الكلور المثبت بشكل منتظم.

– تجنّب التدخين وشرب الكحول (علمًا أن الكحول هو أحد العناصر الأساسية المستخدمة في صنع الكثير من مستحضرات غسول الفم)، لأن شرب الكحول يسبب جفاف الفم.

– استخدام وسائل زيادة إنتاج اللعاب في الفم، مثل العلكة الخالية من السكر، وشرب عدة أكواب من الماء يوميًا، خاصةً عندما يكون سبب البخر هو قلة تدفق اللعاب.

– تناول إفطار صحي مع الأطعمة الخشنة، ما يساعد على تنظيف الجزء الخلفي من اللسان بطريقة جيدة.

– استخدام المكملات الغذائية للعلاج والوقاية من أمراض جيوب اللثة، بما في ذلك فيتامين C، فيتامين E، السيلينيوم، الزنك، كو- أنزيم Q10، وحمض الفوليك.

– مضغ أوراق النعناع أو حبوب الهيل بين فترة وأخرى.


Top