أزمة مياه نادرة في دمشق.. هل تغور مياه الفيجة؟

C0sAwA7WIAAkEui.jpg

عنب بلدي – مراد عبد الجليل

“دمشق عطشى” كان عنوان الأسبوع الماضي في العاصمة السورية وضواحيها، بعد خروج نبع عين الفيجة في وادي بردى عن الخدمة، نتيجة هجوم قوات النظام السوري على المنطقة لاستعادة السيطرة عليها، ودفع المقاتلين إلى إجراء تسوية والخروج مع عائلاتهم إلى إدلب.

معاناة جديدة أضيفت إلى سكان العاصمة، بعد معاناة الكهرباء والغاز التي عصفت بالأهالي خلال الفترة الماضية، لكن هذه المرة تمثلت بقلة توفر المياه وانقطاعها عن معظم المناطق لعدة أيام متواصلة.

ودفعت قلة المياه حكومة النظام السوري إلى استقدام صهاريج المياه من المحافظات الأخرى، لسد النقص الحاصل، إضافة إلى دعوة المواطنين للتقشف. 

سوق سوداء وتخوف من غور المياه

قلة المياه أسهمت في انتشار سوق سوداء، نتيجة استغلال أصحاب الصهاريج لظروف المواطنين، إضافة إلى استغلال أصحاب المحلات.

عبد الله جمعة، صاحب محل في مساكن برزة بدمشق، قال لعنب بلدي، إن سعر عبوة الماء، سعة ليتر وربع، وصل خلال الأيام الماضية إلى 140 ليرة وأحيانًا 150.

وأوضح أنه كان يشتري صندوق المياه (يحتوي على 12 عبوة) قبل الأزمة الأخيرة بـ 1200 ليرة، أي سعر العبوة الواحدة 100 ليرة ويبيعها بـ 125، لكن بعد بدء استهداف وادي بردى، أصبح يشتري الصندوق بـ 1500 ليرة، أي سعر العبوة 125، في ظل طلب كبير على المياه من قبل المواطنين.

معاناة الأهالي رافقها تخوف من غور مياه النبع، خاصة بعد انتشار فيديوهات تظهر دمارًا كبيرًا في السور الخارجي وحرم النبع، وسط اتهامات متبادلة بين النظام السوري والمعارضة بالمسؤولية عن دماره.

كما زاد التخوف بعد انتشار تسجيل يتحدث عن غور ثلث مياه النبع في الأرض، وتعطل كامل المضخات نهائيًا، إضافة إلى مناشدة المؤسسات والهيئات العاملة في وادي بردي بريف دمشق للمجتمع الدولي بالضغط على النظام لإيقاف حملته.

الهيئات والمؤسسات قالت في بيان لها، في 26 كانون الأول الماضي، إن الطيران الحربي استهدف مبنى مؤسسة نبع الفيجة بعشرة براميل متفجرة، أدت إلى تدمير المضخات، والعنفات، والخزانات، التي تنقل المياه بالأنفاق الفرعية إلى دمشق.

وتسبب بانخفاض مستوى المياه المتدفقة إلى النبع إلى أقل من الثلث، نتيجة تأثير القصف على الطبقات الصخرية التي تعد الخزان الطبيعي لمياه النبع.

إشاعات غور المياه

ومع ازدياد الخوف من غور المياه، أكد أحد المخبريين في مؤسسة المياه في دمشق (رفض الكشف عن اسمه) لعنب بلدي، أن النبع حتى الآن لم يتأثر ولم يلحق به أي ضرر كما يشاع على مواقع التواصل الاجتماعي، باستثناء الهيكل الخارجي فقط، بينما النبع الرئيسي بحالة جيدة.

وأشار المصدر المطلع بحسب الواقع المائي في وادي بردى إلى أنه يمكن إعادة الأمور إلى ما كانت عليه وإصلاح ما تم تخريبه خلال أيام قليلة، في حال أجريت تسويةٌ في المنطقة، وسمح لورشات التصليح بالدخول إلى النبع.

المهندس يوسف بحصاص، الذي كان مشرفًا على تغطية منبع نهر بردى بين 1986 و1990، أكد أن الضرر لحق بمبنى سقف نبع الفيجة حيث انهار الجسران الرابع والخامس، وانهارت البلاطات مسبقة الصنع التي يحملانها، كما تضرر الجدار الحامل من الجهة الغربية، إضافة إلى مضخات النبع.

وأوضح بحصاص، عبر صفحته في “فيس بوك”، أن ما يتداول على مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات تقول إن ثلث مياه النبع غارت غير صحيحة، وإنما غزارة النبع في مثل هذا الوقت من العام تكون في أدنى مستوياتها.

كما نفى أيضًا صحة الأخبار التي تحدثت عن صعوبة إصلاح المضخات أو تأمين بديل عنها، موضحًا أن إصلاح المضخات واستبدالها يستغرق بضعة أيام فقط. 

حلول حكومة النظام

مؤسسة المياه التابعة لحكومة النظام اتخذت مجموعة من الاحتياطات لتأمين المياه إلى المواطنين في دمشق، إذ اتبعت خطة طوارئ تقسم مدينة دمشق إلى ستة قطاعات، بحيث تقطع المياه يومين وتأتي في اليوم الثالث.

وأعلن مدير مؤسسة مياه الشرب في دمشق، محمد الشياح، أنه لا يوجد عطش في مدينة دمشق، وحصة المياه لكل فرد خلال خطة الطوارئ تتراوح من 30 إلى 35 ليتر يوميًا، الأمر الذي نفاه عدد من المواطنين، فهناك مناطق في دمشق لم تصلها المياه منذ أربعة أيام.

الموظف في المؤسسة أكد لعنب بلدي أن المناطق التي كان يصلها خط تغذية مباشر من النبع (أبو رمانة والمالكي والمهاجرين) تضررت بشكل كبير وانقطعت عنها المياه بعد توقف النبع، أما المناطق الأخرى (نهر عيشة والميدان) فتأثرت بشكل أقل بسبب تجمّع آبار احتياطية معقمة وصالحة للشرب، كانت المنطقة تعتمد عليها سابقًا أثناء التقنين في فصل الصيف.

وأكد أن المؤسسة نشرت صهاريج تابعة لها في شوارع العاصمة توزع المياه على المواطنين مجانًا، إضافة إلى تأمين صهاريج لمؤسات الدولة والمستشفيات والأفران، مشيرًا إلى أن الناس بدأت تتعود شيئًا فشيئًا على برنامج التقنين حتى حلّ مسألة النبع وعودة المياه إلى مجاريها.

وبين النظام والمعارضة يصيب دمشق العطش في سابقة تعتبر نادرة بالنسبة للسوريين منذ مئات السنين، الأمر الذي دفع المواطنين، معارضين ومؤيدين للنظام، إلى توحيد موقفهم لأول مرة منذ بدء الصراع في سوريا بمطالب تحييد النبع عن العمليات العسكرية.


Top