قرآن من أجل الثّورة – 82

42.png

عنب بلدي – العدد 82 – الأحد 15-9-2013
خورشيد محمد  – الحراك السّلمي السّوري
4
وسعها
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (سورة البقرة، 286) قاعدة استعملها الناس تمامًا بعكس المراد منها. نحن نتجّرعها دواءً مخدّرًا بعد كل فشل، بينما الآية تقول أنّك مسؤول عن وسعك فابحث عنه حولك وابدأ صغيرًا، لا تغرنّك الأعمال البراقة والحلول السريعة، ولأنك لا تُكلّف إلا وسعك فالبحث عن الفرج أبعد منه ما هو إلا طلب للفشل واليأس.
الثقة بالإنسان
كانا يثقان ببعضهما كأي صديقين مخلصين، يتبادلان الآراء والهموم، إلى أن وصل اختلافهما إلى تخوم المقّدسات، عندها فُتحت بوابة ثقب العاطفة السلبية الأسود وابتلعتهما إلى غياهب مستنقع التصنيف المسبق. قال في نفسه: منحبكجي انكشف على حقيقته! وقال الآخر: إخونجي، جبهة النصرة، سقط القناع عنه. هما  لم يتغيرا قبل الحوار وبعده، لكنه ثقب الكره الأسود الذي بدأ في جذب كل الأخطاء والقراءة السوداوية بين السطور حتى تحولت إلى زوبعة دمرت كل ما بنته الصداقة والثقة. أعتقد أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم الثقة بالإنسان، من هنا بالذات تفتح بوابة جحيم الوصاية والقرار عن الآخر. عدم الثقة تلك جعلت الملائكة تطلب الوصاية على الأرض على الإنسان المجرم المفسد المجرم القاتل، لكن الله اختار سبيلاً آخر، سبيل الثقة بذلك المجرم وفرشه بالغفران تمهيدًا للإصلاح والتوبة. عندما أجد سرعة انتكاس الإنسان الغربي من المنتظم المحترم للقانون إلى المزاحم الأناني بمجرد غياب ذلك القانون لدقائق ينتابني الأمل لأنه كما أن الانتكاسة ممكنة بهذه السرعة فالاستقامة غير مستحيلة. نحتاج فقط لبناء عرف مبني على العدل وما ينفع الناس. إذا أردنا لمجتمعنا النهوض فعلينا اتباع سبيل الله، سبيل الثقة بالإنسان، ونستعين بالغفران المبني على العدل والإحسان، عندها يتحقق علم الله لا ظن الملائكة. {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا * أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ؟!}
ألهاكم التّكاثر
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} (سورة التكاثر، 1-2) ها هم بعض ثوار اليوم يتفاخرون بعدد شهدائهم ويكاثرون بهم ليتسابقوا في كسب مقعد عضوية في مجلس الوصاية على الثورة.

تابعنا على تويتر


Top