اطلبوا العلم، ولو بواسطة بيك آب

52.png

عنب بلدي – العدد 82 – الأحد 15-9-2013
5
«37، 38، 39، 40 .. شو خلصنا؟ اكتمل العدد بالسيارة؟؟» «اي عمي يلا اتيسر..مهونة الله معك!»
كما هو واضح في الصورة فإننا لا نتكلم عن أكياس بطاطا، هذا إن توفرت البطاطا، ولسنا ننقل صورة من سوق الهال.. وإن كنا فعلًا نوثق لمشهد مشابه..
ببساطة فإن هذا ما يفعله أبو محمد سائق البيك آب التي تنقل الأطفال يوميًا إلى مدرسة في إحدى مناطق ريف دمشق الغربي، ليحضروا الدورة الصيفية التي أقرها وزير التربية للتلاميذ الذين حرموا من تقديم السنة الدراسية مع رفاقهم في المناطق المستقرة.
قد لا تبدو البيك آب الوسيلة الأنسب لنقل التلاميذ إلى مدارسهم، لكنها اليوم في الحقيقة أهم من كل وسائل النقل التي كان أهالي الأطفال يتعالون عليها قبل سنتين، فالأب الذي كان يشتكي إلى مدير المدرسة من قدم الباص المخصص لنقل التلاميذ أو عدم راحة ابنه في مقاعده الضيقة خلال رحلة الربع ساعة من البيت إلى المدرسة، سيكون محظوظًا لو كان ابنه اليوم رقمًا في بيك آب أبو محمد.
تساهم بيك آب أبو محمد في جعل التلاميذ متيقظين وعلى استعداد أكبر لتلقي الدروس في الصباح، فالوقوف في الهواء الطلق في البيك آب المكشوفة طيلة وقت الطريق إلى المدرسة، بالإضافة إلى محاولات «الشد والدفش» بين التلاميذ، يجعل نهارهم يبدأ بالمتعة والإثارة، وقد لا تساوي كل حافلات الدنيا سعادتهم وهم يغنون لأبي محمد طوال الطريق: «يا شوفير دوس دوس، الله يبعتلك عروس»
تقول أم أنس مازحة وهي تصف هذا المشهد اليومي وترى الفرح في عيون التلاميذ، لو أن أبو محمد يستطيع نقل التلاميذ بسيارة «قلاب» لكانت فرحة الأولاد عندها ستبلغ ذروتها لا سيما عندما يرفع أبو محمد صندوق السيارة ليكومهم جميعًا فوق بعضهم عند باب المدرسة.

تابعنا على تويتر


Top