شارع الشهيد طالب السمرة يروي حكايات كرامتنا..

-بلدي-العدد-الخامس-عشر-الأحد-13-أيار-2012-.pdf-Page-8-image-2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 15 – الأحد – 13-6-2012

لم يغب عن ذاكرتنا نحن أبناء داريا يوم الجمعة العظيمة، يوم برز نمر داريا طالب السمرة وحطم تمثال حافظ الأسد الموجود في شارع الكورنيش، وبعد استشهاد النمر استُبدل اسم الشارع بشارع الشهيد طالب السمرة، ومذ تناثرت حجارة ذاك الصنم الذي كان جاثمًا وسط الشارع، هوت معه الذريرات الأخيرة من الخوف والتهاون المتبقية في عقول الأحرار، فأبوا بعدها أن يستمروا في عبادة الطاغية، وحولوا تلك الحجارة بعد أن غمسوها بدمائهم الطاهرة إلى أساسات متينة شرعنا نبني بها مستقبل سوريا الواعد.

وبعد هذه القصة لم يشأ شارع الشهيد طالب أن ينتزع منه أحد الشوارع لقب الشرف، فأراد أن يحتضن جثامين أكثر من شهيد، وأن يخط عليه الأبطال بخطواتهم الملائكية التي يهتز لها عرش الرحمن لصدق عقيدتهم وإيمانهم بنصر الله لهم أكثر القصص جلالة، حتى بات يغلب عليه اسم شارع الشهداء، فلكأنما ملك الموت يجلس هناك ينتظر صفوة عباد الله ليرتقي بأرواحهم إلى بارئها، علها تنال دارًا خيرًا من دارها، بجوار حاكم عادل لا كحاكم بلادي الطاغية، الذي جاوز في طغيانه هتلر وهرقل وحتى نيرون أو ربما شرشل وروزفلت القعيد.

وهاهو تاريخ داريا يسجل شهداء جدد مروا من نفس الشارع، ومنهم الشهيد واصف صريم، ابن الثلاثين ربيعًا، والذي وافته المنية في 18 نيسان 2012م، بعد أن قامت قوى الأمن والمخابرات الجوية بدهسه على شاحنته، ثم لحق به الشهيد محمود موسى الون، الذي لم يكمل عامه السابع عشر، فاختاره الله لجواره، وكان جرمه أنه لم يسمح لفرامل سيارته أن تتوقف، إذ أطلق عليه النار وهو يقل سيارته من قبل قوى الأمن، فكانت روحه ثمنًا لذلك، وكانت الشهادة شرفًا ناله، ليلحق بهم الشهيدان شاهر صريم، وعبد الرحيم راشد الزهر، اللذين وافتهما المنية في ليلة 2أيار 2012م، بعد أن قامت قوى الأمن باقتحام داريا في تلك الليلة، إذ لم تغف عين أو يغمض جفن ليلتها من شدة القصف والأصوات التي تعرضت لها داريا.

نفس الشارع يحتضن أربعة شهداء، نالوا شرف الشهادة لأنهم حطموا كل ما علق في أذهانهم عن عبادة الطاغية والسجود أو حتى الركوع له، وكأن لسان حالهم يقول: «لن نركع أبدًا لن نركع.. للأسد فيا عالم اسمع.. لغير الله أبدًا لن نركع».

هنيئًا لك يا نمر داريا إذ سننت فينا سنة حسنة عندما دمرت صنم الطاغية ومعه خرافات بني قومي التي اعتادت التعايش مع مقولة أن الطاغية لا يُظلم، فلك أجر هذه السنّة وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ويقيننا بالله كبير، طالما وهبنا أبطالاً مثلك طالب السمرة ورفاق دربك، الذين كثيرًا ما مروا من هذا الشارع، ولن ينسى خطواتهم، وسيسجلها لهم.

وستسمع الأجيال القادمة قصص شهداء داريا، فهاهو شارع واحد يروي حكايات كرامتنا، من تحطيم صنم الطاغية حتى تتويج الشهداء، مرورًا بكل خطوة خطاها الأحرار، أو زاوية ركنوا إليها، أو حي اختبؤوا به من غدر العدا، فكيف بداريا بشوارعها وبيوتاتها، كم ستسجل من قصص ترويها لأبنائها وبناة غدها المشرق، وكم ستسجل سوريا حكايات تنسجها من بطولة أبنائها، بخيوط  تقطر من دمهم الطاهر، فتعبق رائحة الطهر والنقاء لتزيد المستقبل إشراقاً ونضارة.

تابعنا على تويتر


Top