الكيماوي المجرم

محمد رشدي شربجي
نمط جديد من العدالة الدولية تختبره الثورة السورية هذه الأيام، لم يسبق في تاريخ الأمم المكتوب و غير المكتوب أن جربت هذا النمط العجيب الغريب، حيث اكتشف العالم مؤخرًا أن أداة الجريمة هي المسؤول الوحيد عن الجريمة، وعليه فقد تم ضبط السلاح الكيماوي في سوريا بالجرم المشهود وتوافقت الإرادة الدولية على ضرورة تدمير هذا السلاح اللعين السفاح قاتل الأطفال
لا يوجد مهزلة قريبة من هذه المهزلة في التاريخ، من كان يتخيل أن يفلت مجرم ارتكب جريمته أمام مرأى العالم وسمعه من العقاب إذا سلم أداة الجريمة للعدالة؟ هل يعتقد العالم أن السوريين هم فصيلة خاصة من البشر لا يقتلها إلا السلاح الكيماوي حصرًا؟ أم أن مئة ألف شهيد سقطوا قبلها ماتوا ميتة طبيعية بلا سبب واضح؟ العالم أعلنها مرارًا و تكرارًا ولكنها باتت واضحة جلية هذه المرة، يريد العالم للأسد أن يبقى ضعيفًا أمام اسرائيل ضابطًا لحدوده معها ويحارب الإسلاميين في الداخل
لقد كشفت مجزرة الكيماوي مدى العنصرية و الطائفية العميقة البغيضة التي تمتلكها الشعوب الغربية تجاه المسلمين في المنطقة، لا يريدون تكرار تجربة العراق لا لأن العراق دمر عن آخره و قتل مئات الآلاف من شعبه، ولا لأنهم يسرقون نفط العراق بأسعار زهيدة بل لأنها خسروا بضعة آلاف من الجنود جلهم من المرتزقة. كما كشفت المجزرة عن معارضة أيديولوجية تحارب الإسلاميين أكثر مما تحارب النظام، لا تزال إلى الآن غير متأكدة ممن استخدم الكيماوي في الغوطة ولكنها متأكدة تمامًا من استخدمه في خان العسل
ليس للكردي إلا الريح، هذا ما قاله محمود درويش واصفًا حال الأكراد، و ليس للسوري إلا الريح، هو جواب المجتمع الدولي للسوريين الذين ستشرق عليهم شمس الحرية مهما تآمر عليهم القريب و البعيد.

تابعنا على تويتر


Top