الوضع الإنساني في داريا يبلغ أسوأ مستوياته

30.png

عنب بلدي – العدد 82 – الأحد 15-9-2013
30
يعاني أهالي داريا الباقون داخل المدينة، من حالة إنسانية صعبة، جراء الشح المتزايد مؤخرًا في المواد الغذائية والتموينية، إضافة لانعدام مادة الخبز، وذلك بفعل القبضة الأمنية المحكمة على المدنية والتي تجعل من المتعذر إدخال أية مواد غذائية إليها.
ويقول عبد المجيد أبو أحمد، رئيس المكتب الإغاثي في المجلس المحلي، في حديثه لعنب بلدي أن معظم سكان المدينة يعتمدون على الوجبة الوحيدة التي يقدمها مطبخ المجلس، وهي عبارة عن أرز طويل مسلوق على الحطب، وذلك بعد أن تم إيقاف وجبة الفطور قبل حوالي أسبوعين بسبب تحويل جزء من المخصصات إلى مدينة المعضمية المجاورة، كما أن هناك مواد أساسية أصبحت مفقودة تمامًا من المدينة كالسكر والخبز والمعلبات. وهذا الكلام ينطبق على أفراد الجيش الحر، كما ينطبق على المدنيين الذين يبلغ عددهم 6800 شخص، بحسب أبو أحمد.
ويعوض الأهالي هذا النقص مما تبقى لديهم من مونة مخزنة في منازلهم، كما بدأ الكثير منهم بزراعة ما تيسر لهم أمام منازلهم لتأمين ما يستطيعون به مواجهة الأزمة، كما عمدوا إلى تخزين الطعام ومحاولة ترشيد استهلاكهم للمواد الغذائية.
وقد خلف النقص الحاد في المواد الغذائية وضعًا صحيًا سيئًا في المدينة، فالمشفى الميداني استقبل خلال الأشهر الماضية 38 حالة زائدة ناتجة نقص الخضار وبسبب المداومة على نوع واحد من الطعام، كما صرح أبو أحمد، ويضيف: «الأطفال يعانون من نقص الحليب، والأمهات لا يستطعن إرضاع أطفالهن لأنهن لا يجدن الغذاء الكافي، كما أن داريا تفتقر إلى وجود اللحم منذ شهور».  كما دفعت هذه الحالة التي تمر بها المدينة بعض الأهالي باتجاه تأمين ما يحتاجونه عن طريق السرقات، إذ تسجل المدينة يوميًا حالة أو حالتي سرقة بعضها بدافع الجوع والحاجة وبعضها بدافع الطمع، كما ذكر أبو أحمد.
عن احتمالية إقبال المدينة على كارثة إنسانية، نفى ناشط وعضو المجلس المحلي، رفض ذكر اسمه، أن تصل الأمور إلى حد الكارثة، وقال أن المجلس المحلي يحاول السيطرة على الأزمة، وهو ما أكده أبو أحمد رئيس المكتب الإغاثي الذي قال أن المكتب لديه خططًا لمواجهة الأزمة لكنه لا يملك ضمانات لتطبيقها في مثل هذه الظروف.
ولا تقتصر المعاناة على الأهالي المحاصرين داخل المدينة، والتي شهدت ومنذ بداية الحملة العسكرية نزوح معظم ساكنيها، وذلك بعد تحولت مدينتهم إلى ساحة حرب. فالنازحون إلى مناطق مختلفة داخل البلاد وخارجها، تركوا وراءهم كل ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، ليتحول معظمهم إلى نازحين يتلقفون المساعدات الإنسانية التي تقدمها الهيئات والمنظمات الإغاثية بكميات محدودة.

تابعنا على تويتر


Top