الثورة السورية في ثلاث دقائق… رسائل كفرنبل للعالم الغربي، من اللافتات القماشية إلى الأفلام القصيرة جدًا

103.png

لمى الديراني – عنب بلدي

منذ بداية الثورة، حملت كفرنبل على عاتقها مسؤولية إيصال رسائل الثورة للجمهور الغربي من خلال استخدام لافتات قماشية مكتوبة باللغة الإنكليزية من أجل توضيح ما يجري في سوريا. ومؤخرًا، وبعد مجزرة الكيماوي التي ارتكبتها قوات النظام في الغوطة الشرقية وجد ناشطو كفرنبل أنفسهم أمام تحدٍ جديد، فعظم الحادثة و «سخرية» الردود الدولية التي تمثلت بسحب السلاح الكيماوي من نظام الأسد وتركه يستمر بقتل المدنيين بشتى الأسلحة «عدا الكيماوي» أيقظت في ذهن أحد الناشطين فكرة ضرورة القيام بعمل مختلف هذه المرة، إذ باتت اللافتات «كلاسيكية» حسب رأيه، لتتبلور في ذهنه في النهاية فكرة عمل فيلم قصير مستوحى من حياة الإنسان القديم.
وعن أسباب اختيار الإنسان القديم ليكون بطل الفيلم، قال أحد القائمين على المشروع أن لغة الإنسان القديم «عالمية» يفهمها المثقف وغير المثقف والكبير والصغير، كما أن الأدوات والمعدات اللازمة لإعداد العمل بسيطة في ظل عدم توفر المواد والمعدات، ولأن التعبير بواسطة الإنسان القديم يكون أكثر سهولة، والأهم من ذلك أن لا إنسانية تحكم في زمن الإنسان القديم فقانون الغاب هو السائد.
خطوات إعداد فيلم ثلاث دقائق ثورة
وفي حديث لعنب بلدي مع بعض الناشطين القائمين على الفيلم، قال أحدهم (وقد قرروا عدم تحديد اسم شخص بعينه لأن القائمين على الفيلم كانوا مجموعة عمل كبيرة من كفرنبل شملت المدنيين والناشطين والعسكريين، كل كان له دوره الخاص)، أن فريق العمل وبعد مناقشة فكرة الفيلم اتفق حتى على التفاصيل الصغيرة كالقلادة المصنوعة من العظم والشعر واللحية والذقن.
وقام الفريق بتجهيز كافة المواد يدويًا، واستغرق العمل فيها يومًا كاملًا وقاموا بتأمين المواد الأولية، بينما شارك آخرون بتأمين «ممثلين وكومبارس»، وتم إحضار 4 فتيات صغيرات ليشاركوا في التمثيل، بينما ساهم آخرون في الديكور وصنع الملابس من أكياس الخيش.
ويقول رائد الفارس، مدير المكتب الإعلامي في كفرنبل أن الناس العاديين تقبلوا الفكرة بشدة، واستغرقت عملية التصوير ساعتين تقريبًا، لم يكن أحد من الممثلين على اطلاع بما سيجري لكن نسبة التجاوب كانت تفوق كل التوقعات، كل ما طلب منهم هو الأداء الجماعي أما الحركات الفردية لشخصية بشار أو بوتين فقد تم تلقينها لحظة التصوير ونجحوا بتصوير 13 مشهدًا استخدم منها 8 مشاهد في المونتاج.
صناعة الباروكات
«كانت الخطوة الأصعب في التحضير للفيلم» يقول رائد، إذ قام فريق العمل بتجميع الشعر من محال الحلاقة وعمل أول نموذج ولكنه كان «جميلًا ومتقنًا» لدرجة أنه لا يصلح أن يكون لإنسان قديم، إلى أن توصلوا لفكرة استخدام أكياس نايلون سوداء تم نفخ بالون بداخلها ووضعوا عليه بعض اللاصق ونثروا الشعر على الأرض وألصقوه على الكيس، ثم قاموا بثقب البالون بعد أن جف اللاصق فصارت لديهم باروكة «متسخة» والشعر مرتب بطريقة عشوائية.
بالنسبة للذقن، قاموا باستخدام ذات الأكياس النايلون، وضعوا عليها اللاصق والشعر وعندما جفت تم وضع حمالات الكيس على أذني الممثل ورفع الشعر على الأنف فظهرت كأنها لحية لإنسان قديم.
اللافتة حاضرة في الفيلم
لم تغب اللافتات من الفيلم حتى، إذ اعتبرها الفريق من التفاصيل المهمة جدًا، فالفيلم قائم على مجموعة من الأشخاص يتظاهرون ويصرخون بأعلى صوتهم، تأتي مجموعة من الجنود تقتلهم وتهرب بينما في الخلفية تجلس كل من روسيا وأميركا والاتحاد الأوروبي على تلة يراقبون والدول العربية مشغولة بالتسلية بفصفصة بزر «عباد الشمس»، فكانت اللافتة الحل الأنجع، ولكن هذه المرة تم اختيار جلد الخروف ليتماشى مع خلفية الفيلم، وتم التعبير عن كلمة «حرية» من خلال رسم طائر يخرج من كهف، وأضاف أحمد جلل رسام كفرنبل كلمة كفرنبل باللغة الهيروغليفية القديمة.
التجربة الثانية
لم يكن الفيلم التجربة الأولى، فقد تم تصوير فيلم سابق بعنوان «ادعموا الضربة الأميركية» حيث تم تصويره باللغة الإنكليزية بمشاركة من أطفال ونساء ورجال وكبار في السن وتم عرضه في جلسة للكونغرس الأميركي، كما نشرت صحيفة نيويورك تايمز لقاءً مع المكتب الإعلامي في كفرنبل على صفحتها الأولى بشأن الفيلم.
عمل جماعي بلا أسماء فردية
وبحسب الفارس، يعمل الفريق على إنتاج فيديو من هذا النوع كل أسبوع تقريبًا يحاكي الجمهور الغربي الذي لا يعرف ما الذي يجري في سوريا بعد أن قطع إعلام النظام أشواطًا في الترويج لنفسه لدى الغرب، ونحن ليس لدينا أي إعلام موجه للغرب ولا حتى المعارضة الخارجية المتمثلة بالإئتلاف والمجلس الوطني. وبمساعدة أصدقاء كفرنبل من ناشطين سوريين أو أجانب يتم الترويج للفيديوهات في الدول الغربية للفت الانتباه لقضيتنا.
وأكد أن كل شخص في فريق العمل أضاف شيئًا للعمل، وينوي الفريق أن ينتج فيلمًا كل أسبوع دون أن ينسبه لشخص بعينه ليكون العمل جماعيًا، على أن يكون كل عمل أقوى بفكرته وإخراجه من سابقه حتى لو تأخر نشره شهرًا كاملًا، فالمهم أن تصل الفكرة للجمهور «من كفرنبل». ويقول الفارس: «عندما طلب من المشاركين في العمل تلطيخ أنفسهم بالوحل ونزع ملابسهم وارتداء أكياس الخيش وخلع أحذيتهم والسير حفاة على الأشواك، الكل شارك برحابة صدر، الأمر ليس بالسهل لذلك ترفع لهم القبعات.»
وأضاف الفارس أن جو العمل الموجود في كفرنبل تفتقره العديد من الأماكن الأخرى، فالعمل مريح مع الناشطين والعسكريين والمدنيين والثوار، وبرغم الضغط والعمل الكبير إلا أن الراحة النفسية تبدو في العمل، وعندما تطلب المساعدة من أحدهم يبدي استعداده بكل حماس، وقال أن أحد الناشطين في المدينة عرض تمزيق ثيابه وثياب أطفاله للمشاركة في تصوير الفيلم رغم أن تصويره لا علاقة له بعمله الثوري الحالي، وعندما طلبوا رشاشات وبنادق من الجيش الحر في المدينة، وصل السلاح من لواء «فرسان الحق» كما قدموا فتيل لغم لبرميل المتفجرات. وقال الفارس أن التعاون فريد من العسكريين والمدنيين والناشطين.
وبهذا الأسلوب، يسعى ناشطو كفرنبل لإبقاء صورة مدينتهم التي اشتهرت بسلميتها واعتدال حراكها لامعة، وإيصال رسائل تخدم الثورة وتصحح صورتها، وخاصة بعد أن تم إلصاق التطرف بها، حسب قول الفارس.

وعن رضى فريق العمل عن الفيلم، قال أحد القائمين عليه أن الفيلم يفتقر لمشهد كان سيضفي عليه جمالية ويختم الفكرة بنجاح أكبر، إذ كان يجب أن يستمر الممثلون بالتظاهر حتى بعد أن أعطى أوباما للأسد إشارة متابعة عملية القتل بعد تسليم الكيماوي، في دليل على استمرار عزيمة الشعب ومقاومته رغم إجرام النظام وداعميه.

تابعنا على تويتر


Top