التهجير يدفع ببنات «العز» للعمل أجيرات في الزراعة

64.png

عنب بلدي – العدد 84 – الأحد 29-9-2013
آمنة رياض – عنب بلدي
6
يعيش السوريون المهجرون عن ديارهم ظروفًا صعبةً، من جملتها ممارسة مهن لم يعتادوا العمل بها.
المرأة السورية نالت النصيب الأوفر من قساوة تلك الظروف؛ ففي ظل غياب المعيل، أو ضعف مورده، لجأت شريحة لا بأس بها من السوريات، اللواتي كنّ ربات بيوت، للعمل، وبعضهن لا يزلن مستمرات في رحلة البحث عنه. بعضهن يعمل في التدريس، والبعض الآخر يخضع لدورات تدريبية ليعمل في الروضات، وبعضهن ألجأتها الظروف إلى العمل في الزراعة تبعًا لظروف البيئة المحيطة في مكان النزوح.
تعمل فدوى (21 عامًا) مع أخواتها مروة (15) وفريال (11) وراما (8) بالزارعة، فاعتقال والدهن منذ ستة أشهر، وعدم وصول أي مساعدات لهن دفع والدتهن الخمسينية المريضة على الموافقة على عملهن بسبب الحاجة. اشترطت الوالدة على بناتها العمل عند أقربائها وعند المزارعين من أهالي داريا النازحين حصرًا، وأن يبقوا تحت ناظريها ورعايتها خلال عملهن. تقول أم فادي (الوالدة): «أن يعملوا أفضل من أن يذلن ويمددن أيديهن للآخرين، والقريب أحسن من الغريب». بينما تقول أم أيمن، نازحة من مدينة داريا وتعمل في نفس المجال، «أنا لا أرغب بالعمل عند أهل مدينتي لكي لا ينظروا إلي نظرة دونية عند العودة لديارنا».
شكلت فدوى وأخواتها ما يشبه «الورشة» التي تقوم بعدة أعمال كحصيدة اليانسون، زرع الورد، وقطف ورق العنب والملوخية، وقلع البطاطا، وتحويش الخيار والبندورة. تغادر فدوى وأخواتها البيت عند الخامسة والنصف ويمشين مسافة كيلومتر واحد إلى مكان العمل؛ ويعدن إلى البيت عند استراحة الغداء ومن ثم يعدن لمواصلة العمل حتى مغيب الشمس؛ وأحيانًا يذهبن مع رب العمل لبيع المحصول.
حال أماني، أختهن الكبرى، يشبه حالهن؛ فإصابة زوجها في يديه منعته عن العمل، ما دفعها للانضمام لورشة أخواتها لتكون معيل عائلتها خلال مرض زوجها. تواظب أماني على ساعات العمل في الورشة وتقوم بأعمال أخرى أيضًا، كساعات عمل إضافية قبل أو بعد الورشة عند مزارعين آخرين. تقول أماني «حاجتي للمال كي أكفي أولادي ونفسي وزوجي المصاب هي التي دفعتني إلى العمل».
منتهى، صديقتهن التي استشهد زوجها، انضمت أيضًا للورشة المتواضعة؛ في حين شكلت أم أيمن ورشة خاصة بها، وكذلك أم سمير جارتها.
وتختلف ظروف المرأة العاملة تبعًا لرب العمل. تشتكي رنيم من ظروف العمل وتقول: «أصبح ينظر إلينا بدونية، لا يسمح لنا بأخذ قسط من الراحة وعلينا القيام بعملنا بشكل متواصل … ألا يعلمون أننا أبناء عز وأن الحياة قست علينا وأصبحنا نعمل بالفاعل»، أما مروة فهي راضية عن ظروف عملها وتحمد الله أن أرباب العمل «طيبون معنا، يعاملوننا كبناتهم، ولا نرى منهم مضايقات؛ وأحيانًا نذهب معهم لبيع الخضراوات فيشتروا لنا شاورما في طريق العودة».
وتضيف مروة «شعور جميل أن تكلل جهودك وتعبك بمبلغ وإن ليس بكبير من المال، لكنه يسد كثيرًا من احتياجاتك». تشتري مروة اليوم ثيابها وما تشتهي من الطعام من مصروفها الخاص، ولكنها من جهة أخرى تدخر قسمًا من دخلها تحسبًا لئلا تجد عملًا جديدًا مع انتهاء موسم الزراعة وقلة مجالات وفرص العمل.

تابعنا على تويتر


Top