نسخة فاشلة من تنظيم القاعدة

عمار زيادة
بعيدًا عن الاتهامات المتكررة  للتنظيمات التي تتبع القاعدة في سوريا، بأنها عميلة للأسد أو تلك التي تتهمها بتشويه صورة الإسلام، فإن السياسة العسكرية لهذه التنظيمات الجديدة فاشلة بحق، مقارنة مع السياسة التي اتبعها التنظيم في عهده الأول قبيل الحرب على أفغانستان وخلالها ليصبح شغل العالم الشاغل.

يشهد التنظيم اليوم انقسامًا على نفسه، إذ لم تستطع «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ضم «جبهة النصرة» تحت جناحها، كما أعلن «مجاهدو القوقاز والشام» استقلالهم عن «الدولة الإسلامية»، كما تعمل التنظيمات الثلاثة وفقًا لقرارات أميرِ كلٍّ منها، رغم أنها تدعي أنها تعود بـ «البيعة» إلى «شيخ الجهاد أيمن الظواهري»، بينما اتسم التنظيم سابقًا بقرار مركزي صادر عن القائد –أسامة بن لادن آنذاك- معتمدًا على «الشورى»، ويُطبّق بكل طواعية دون اعتراض من المقاتلين أو القادة الذين بايعوا بن لادن أيضًا.

من ناحية أخرى فلم يعارض بن لادن التنظيمات الإسلامية المسلحة في العالم، بل استطاع أن يكسب «بيعة» مجموعات منها وضمّها إلى تنظيمه، بعد أن استدعاها من البلدان العربية وباكستان ودول أخرى متفرقة إلى جبال أفغانستان حيث تمركز ودرّب مقاتليه، كما سخر بن لادن خبرته في الاقتصاد وإدارة الأعمال في  كسب تأييد الأفغان من خلال مشاركتهم في الزراعة والتجارة معتمدًا بذلك على ثروته؛ في المقابل وضعت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع كتائب من الجيش الحر، يتسم مقاتلوها بأنهم من التيار الإسلامي المعتدل، لتفقد بذلك الحليف الوحيد المحتمل لها في المنطقة، فضلًا عن التيار الذي يتسم باللاعنف والحراك السلمي، بالإضافة إلى أن هذه السياسة أفقدت التنظيم مؤيديه في سوريا والعالم الإسلامي، إذ بدأت ممارسات «الدولة الإسلامية» تنعكس على الشارع السوري الذي بدأ بالتحرك محاولًا إخراج هذا التنظيم من أراضيه.

عسكريًا التزم التنظيم سرية تامة حول خططه واستراتيجياته القادمة، كما أخفى مواقعه واستخدم حيلًا عسكرية استطاع من خلالها التعمية على وجود مقاتليه بوجه أجهزة استخبارات الدول العظمى صاحبة الإمكانات والقدرات البشرية الهائلة، إذ لم تستطع القوات الأمريكية وحلفاؤها من الناتو القضاء على جيوب التنظيم في جبال نورستان المحاذية للحدود الباكستانية رغم 12 عامًا من الحرب في أفغانستان، باعتراف الميجر جنرال جوزيف اوسترمان نائب قائد العمليات في القوة التي يقودها حلف شمال الاطلسي هناك.

لكن سرية الحرس القديم للتنظيم –إن صح القول- قوبل اليوم بقدر كبير من اللامبالاة والانتشار العشوائي، وهذا ما تشهده مدينتا حلب والرقة حيث يتمركز مقاتلو «الدولة الإسلامية» في المدارس والمستشفيات ومؤخرًا في الكنائس، وهي مواقع معروفة للقاصي والداني، وهذا ما يسهل عملية التخلص منها من قبل الأسد -الذي يعتبرها عدوًا له- أو غيره بعد أن أصبحت شماعةً في المنطقة، والغريب أن لا أحد حاول قصف مراكزها أو الوصول إليها إلى الآن.

وإذا استمرت سياسة هذه التنظيمات على هذه الوتيرة فإن احتمال تفككها ذاتيًا أصبح كبيرًا، ويبقى مصير مقاتليها الذين ترعرعوا على «حب الجهاد» مجهولًا، مع ترجيح انضمامهم إلى مجموعات إسلامية أكثر تنظيمًا واعتدالًا.

تابعنا على تويتر


Top