عودة العام الدراسي في دير الزور وأزمة النازحين في المدارس

184.png

عنب بلدي – العدد 84 – الأحد 29-9-2013
أوس العربي – دير الزور
18
على وقع القذائف التي تتساقط كل حين، وأصوات الاشتباكات التي لا تكاد تنتهي، بدأ العام الدراسي في سوريا في المناطق التي ما تزال خاضعة لسيطرة النظام السوري، وحتى في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
بدأ العام الثالث على الحرب في سوريا والذي يعد الأسوأ بين أعوام الثورة الثلاثة من حيث انعكاسه على الحياة التعليمية، فقد ازداد عدد المدارس التي دمرت والتي تضررت على حد سواء، وتزايد عدد النازحين بشكل ملحوظ، والذين لجؤوا إلى المدارس التي لم تصب بضرر أو لم يلحق بها دمار كبير، بعد أن أجبرتهم المعارك الدائرة في مناطقهم على الخروج.
وقد سرت في الآونة الأخيرة أخبار تفيد بأن القائمين على المكاتب التعليمية الموجودة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام يعقدون العزم على إخراج النازحين من المدارس الموجودة في هذه المناطق تمهيدًا لإدخال الطلبة في العام الدراسي. وفي جولة في ريف دير الزور الشرقي، بدا أن البؤس واضحً في عيون قاطني تلك المدارس، فضيق المكان وتزاحم النازحين فيها وعدم كفاية الإعانات التي تصل إليهم يزيد من مأساتهم مآس أخرى.
يقول أبو أسعد، أحد النازحين في هذه المدارس: «لا يمكن أن تحل مشكلة بخلق مشكلة أخرى، لا يمكننا العودة إلى مدننا حيث لا مأوى ولا منزل وقبل هذا وذاك فإننا لا نأمن على حياتنا من القصف والمعارك، وليس بقاؤنا في هذه المدارس وفي هذه الظروف خيار نفضله بل هو أمر فرض علينا ولا مفر منه».
أبو مالك، وهو المسؤول الإغاثي في البصيرة، وهو على اطلاع مباشر بواقع الحال في المدينة، يشرح لنا بشكل مبسط المشكلة التي يواجهونها مع قدوم العام الدراسي: «في مثل هذه الظروف التي يزداد فيها النازحون من جهة، وقلة ذات اليد من جهة أخرى، لا يمكننا أبدًا أن نخرج النازحين من المأوى الذي لا يرقى أساسًا لأن يكون مكانًا مناسبًا لهم، لذلك تم الاتفاق على ضغط عدد الطلبة في الصف الواحد أو المركز التعليمي الواحد، وسيضطر البعض إلى تلقي تعليمه في البيوت بوجود بعض الأساتذة حتى نتمكن من إحضار عربات كبيرة أو كرفانات تكون نواة لمدارس متنقلة تساعد ولو بشكل محدود على حل الأزمة «.
نازحون تقطعت بهم السبل ولم يجدوا سوى هذه المدارس، وأطفال انقطعوا عن التعليم لعامين ولا سبيل لمواصلة تعليمهم سوى العودة لذات المدارس، مأساة جديد تضاف إلى واقع السوريين وليس بجعبة الناشطين أو القائمين على الأمر سوى حلول مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع.

تابعنا على تويتر


Top