نظام الأسد… قرر الدفع بسيناريو الحرب الأهلية !!

-بلدي-العدد-الخامس-عشر-الأحد-13-أيار-2012-.pdf-Page-6-image-1.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 15 – الأحد – 13-6-2012

 

ما معنى أن ينفذ النظام تفجيره في مكان يوجد فيه أحد أهم مقاره الأمنية (فرع فلسطين ذائع الصيت)؟ ما هو المكان التالي الذي سيفجّر فيه النظام حقده على شعبه الثائر ضده؟ هل هو القصر الجمهوري؟ ربما، فالنظام بدأ بتنفيذ ورقته الأخيرة في محاولة لخلط الأوراق وزج القوى العظمى في صراع إقليمي يحاول جاهدًا اقناع حلفائه به.

حاول النظام إبقاء دمشق وحلب بعيدتين عن ساحة الثورة بكل ما يملك من قوة، ولكن دخولهما الحتمي وبالذات حلب أخيرًا في قلب الثورة، أجبر النظام على تنفيذ تفجيرات حقيقية وبأماكن حساسة. فعل النظام هذا الشيء، وهو ما كان يتجنب الوصول إليه، ولكنه بقي في باله دائمًا، وهذا ما تؤكده الوثائق المسربة من خلية الأزمة ومن الاجتماعات الخاصة بين رؤوس الحكم في سورية.

كل مواطن سوري يعلم أن النظام كان سيلجأ يومًا لسيناريو التفجيرات، طالما أن الثورة ماضية في طريقها ولم تتوقف، ولكن الكل كان يأمل أن يسقط النظام قبل البدء بتنفيذ أساليبه القميئة والبشعة في إخماد ثورتهم. وصل الحد بالنظام نهايًة، وفق ما تسرّب، أن جمع تجار وصناعيي دمشق وحلب الكبار، وهددهم جهارًا نهارًا، إما أن تدعموني أنا أو الثورة، وفي حال اختار هؤلاء الثورة فعنده الاستعداد أن يحرق دمشق ويدمرها عن بكرة أبيها، وأولها السوق التاريخي المعروف (سوق الحميدية)، فالحرب أصبحت على المكشوف. وفي تسريبات أخرى نشرت مؤخرًا، أشارت أن النظام يحاول جاهدًا دفع المجتمع السوري نحو التسلح والرد العنيف، بهدف تشويه صورة ثورة شعبه أمام العالم، والانتقال بها من ثورة سلمية ضد طاغية إلى نزاع يحدث بين أطراف مسلحة، حيث يذكر المصدر أن قوات النظام كانت قادرة على حماية الشبيحة ولكنها تركتهم لمصيرهم المحتوم، حتى تتعزز قصة العصابات المسلحة وليستطيع النظام التذرع بقضية الإرهاب. تقول التسريبات أيضًا أن النظام استطاع اختراق تنسيقيات المدن وصفوف الجيش الحر، يعني ذلك أن نشاط تلك التنسيقيات وعمليات الجيش الحر  كلها أصبحت شبه مكشوفة. وقد شهدت المواقع والتنسيقيات على الشبكة اختراقاتٍ كثيرة، ولا نستبعد اختراق صفوف الجيش الحر أبدًا، فهناك حالات اختراق كثيرة حدثت في الأيام السابقة. تتابع التسريبات قائلةً أنه يجب القضاء على كل أشكال التظاهر والاحتجاج السلمي، وتحويلها إلى مظاهر مسلحة تمامًا، مع الاعتراف بالعجز عن إخمادها أو الحد منها حتى  هذا الوقت.

لا نستطيع القول أن هذه الأخبار مجرد تسريبات، فهي في الحقيقة تكاد تكون صحيحة تمامًا. الكل متفق أن النظام يجرّ الثورة نحو مواجهة عسكرية، والكل متفق أن النظام يحاول تشويه الثورة ولصق تهمة الإرهاب بها، والكل متفق أخيرًا أن أكثر مظاهر الثورة خطورةً على النظام هي أشكالها السلمية والمدنية وأهمها المظاهرات، لذلك وجدنا أن هذه التسريبات ليست مجرد تسريبات، وإنما معلومات من المهم جدًا التركيز عليها.

ما هو واجبنا نحن الشعب السوري

عودًا على بدء، كيف لنا نحن السوريين أن نحمي أنفسنا من الانزلاق نحو حرب أهلية واقتتال داخلي وبالتالي مصير مجهول. علينا أن نحدد موقعنا تمامًا وندرس خطواتنا وفق نظرة واعية. لابد لنا أن نستثمر نقاط ضعف خصمنا، لابد لنا أن نبحث عن مكامن قوته. النظام يعترف ونحن نرى ذلك بأم أعيننا أنه عجز عن إيقاف المظاهرات أو الحد من انتشارها، وهي التجلي الأهم لثورتنا، والمظهر الذي يعكس مدى حضارة وثقافة شعبنا، وبالمقابل نرى أن النظام استطاع الانتصار في كل مواجهة عسكرية وأن يحسمها لصالحه، بغض النظر عن كونها تبرر له قمعه الشديد أمام حلفائه وشبيحته، والذي يجب أن يكون من أهداف الثورة السياسية أن تجعلهم يتخلون عنه مع الأيام وإن طالت.

هدفنا أن تنتصر الثورة وتحقق أهدافها، وتحقيق هذا الشيء لن يكون سوى بالتزامنا بالمبادئ التي أعلنّاها. تعزيز الخيار المسلح سوف يسقط النظام القائم ويسقط معه الدولة السورية، أي أن التاريخ و الجغرافيا والتلاحم الاجتماعي والحضاري كله سيسقط ويكون في خطر. لن تقوم لسوريا الحالية قائمة إن نجح النظام في جرّنا لملعبه. مع كل القتل والعهر اللذين يصدران عن النظام، ليس لنا من حل سوى جره إلى ساحتنا، لأنه سوف يكون الأضعف والأكثر حرجًا داخليًا وخارجيًا. نحن لسنا مخيرين بين أمرين جيدين أو أمرين بنفس مستوى السوء، خيارنا بين سيناريو يسقط النظام وسيناريو يسقط الدولة والنظام معًا. الخيار الأول فيه كثير من القتل والعذاب، ولكنه لأجلٍ محدود، ينتهي تقريبًا بسقوط النظام. والخيار الثاني للأسف فيه قتل واسع وغباشة وهرج ومرج وعذاب مستمر حتى بعد اسقاط النظام.

في كل يوم جمعة تكون معركة المتظاهرين مع النظام (داخليًا وخارجيًا) زيادة عدد نقاط التظاهر، فهي معركة إثبات وجود وزيادة نفوذ على الأرض، وعلى الثورة إدراك هذه النقطة تمامًا، فبمقدار ما تحقِّق من زيادة وجودها على الأرض عبر مظاهراتها أساسًا، بمقدار ما تكون في طريق اسقاط النظام وبناء الدولة، وبمقدار ما تنحسر نقاط التظاهر بمقدار ما يكون هناك اتجاه نحو استبدال الاحتجاج السلمي بشكله العسكري، وبالتالي اسقاط سوريا والنظام معًا.

هل من خطوات واضحة في الأيام القادمة؟

رغم كل القتل والقمع الذي يتعرض له شعبنا البطل لابد أن نركّز على:

1- الحشد المستمر للتظاهرات المنادية بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية ودولة المواطنة.

2- إعادة تنظيم الطريقة التي يتم فيها تسمية أيام الجمع، فلا بد من تحقيق مكاسب سياسية عن طريق اسم كل جمعة، ويمكننا طرح مثال الجمعة الأخيرة، فلو كانت على سبيل المثال (جمعة الثورة تدين العمليات الإرهابية) لكنّا خطونا خطوة ممتازة أمام شعبنا الذي لم تكن الصورة واضحة عنده ربما، وأمام المجتمع الدولي الذي يراقب ثورتنا عن كثب.

3- تفعيل الجاليات السورية في الخارج لتشارك في مظاهرات أيام الجمع بالذات، ليتحول هذا اليوم إلى يوم سوري عالمي بامتياز.

4- الحذر من عسكرة الثورة ومن جعل مواطني سوريا مسلحين بمجملهم، فالمجتمع الدولي سوف يتدخل (ولو عسكريًا) إن استمر الشعب السوري بالصبر على نضاله ضد نظامه المستبد. وسوف يتحقق نصر الله على يد أحد من جنوده في الداخل أو الخارج.

لاتزال الكرة في ملعب الشعب السوري، ولازلنا قادرين على تجنب الكثير من المآسي، بشرط أن تتضافر الجهود وتتوحد الرؤية حول استراتيجية تأخذ بالحسبان أهم نقاط القوة في الثورة السورية.

تابعنا على تويتر


Top