انتزاع الشرعية

عنب بلدي – العدد 84 – الأحد 29-9-2013
84
البيان رقم (1) الذي أصدرته 13 جهة من تشكيلات عسكرية سورية مؤخرًا، والذي أعلنت خلاله سحبها الشرعية التمثيلية عن الائتلاف الوطني لقوى المعارضة وعن هيئة أركان الجيش الحر وكذلك عن الرئيس المكلف بتشكيل حكومة مؤقتة، أشار بشكل واضح إلى اختلاف عقائدي حول شكل الدولة السورية المقبلة، ومعارضة تلك التشكيلات توجه الائتلاف نحو مؤتمر جنيف 2 للتفاوض من أجل حل سياسي.
ويأتي نزع الشرعية هذا ليزيد حالة التخبط والانقسام التي تعيشها البلاد على كافة المستويات –السياسية والعسكرية-، في حين تغض بعض الكتائب المقاتلة الطرف عن تصرفات «دولة الإسلام في العراق والشام» في المناطق المحررة والتي كان آخرها الاعتداء على كنيستين في الرقة قبل أيام. كل هذه العوامل تفاقم حالة التراجع الدولي في دعم القضية السورية وربما إعادة النظر في عدالتها، فإنتاج بديل متطرف في المنطقة الحساسة يعطي مبررًا محقًا للقوى الكبرى لغض الطرف عن مطلب إسقاط نظام الأسد، واعتبار بقائه ضمانة لإعادة التوازن في سوريا. ولو كان الائتلاف قد نجح في التقارب مع الشارع السوري وقيادات الجيش الحر، ولم ينأ بنفسه عما يحصل في الداخل وخاصة في المناطق المحررة، لما سمح لطرف من الأطراف بانتزاع شرعيته والحلول مكانه مغامرًا بشكل الثورة ومستقبلها.
المخيف في الأمر أن نزع الشرعية عن جهة سياسية من قبل أطراف عسكرية يلوح بخطر سيطرة العسكر على أي حكم مستقبلي، أو بحالة من التخبط لإيجاد ممثلين في غياب هيئة سياسية أخرى تسد الفراغ.
أتى البيان رقم (1) طبيعيًا في سياق الحالة السورية، فهو انتقاد لأخطاء لم تسعَ معارضة الخارج إلى تصحيحها، لكنه وفي الوقت ذاته، يشكل خطأ آخر بتهميشه فئات أخرى، وتغليبه السلطة العسكرية على المدنية، خطأ سيوقع سوريا في دوامة أخرى من الصراع والبحث عن الهوية ما لم يتم تفاديه وغيره من الأخطاء المرتكبة مرارًا، كل مرة بثوب جديد.

تابعنا على تويتر


Top