مرارة النارنج تُحيي الأمل في دمشق.. نشطاء دمشقيون يوزعون مربى النارنج على النازحين

21022013965.jpg

عنب بلدي – العدد 85– الأحد 6-10-2013

مرارة النانرج-01محيو دالين – عنب بلدي

لربما تنمو ثمرة النارنج على شجرة في زاوية بيت دمشقي، ثم تنضج وتذبل وتموت، دون أن يلحظها أحد وسط كل هذا الألم، لكن هذه الثمرة كافية لأن توقظ الأفكار وتشحذ الهمم في شباب يحملون الخير في قلوبهم.

ابتكرت مجموعة من ناشطي دمشق فكرة «مربى النارنج» ليعبروا من خلالها عن مسؤوليتهم تجاه المهجرين. وهو مشروع «بسيط ورمزي، وهدفه معنوي أكثر منه ماديًا» حسبما يقول عبادة، أحد مؤسسيه. وتقوم فكرة المشروع الذي امتد لسنيتن على توزيع مربى النارنج على العائلات النازحة، للتعبير عن «وقوفنا بجانبهم»، حسب قوله، «فهذا الثمر هو من أرض وطننا، وسنتقاسم خراجه معهم». يرى عبادة في هذا المشروع «صيحة في أذن كل شاب وشابة، كل صغير وكبير»، تهدف لأن توصل للجميع أنه «يمكنك أن تساعد حتى لو كنت داخل بيتك».

يقول فراس، وهو نازح ومشارك في نفس الوقت، أن المشروع يهدف لخدمة الناس وتقديم المعونة، «كان هدفي حثّ الناس على المشاركة في خدمة الذين هجروا مرغمين، وهناك مئات الأساليب والطرق». ويشجع فراس الناس على مساعدة الآخرين لأنها «تكسب شعورًا بالرضا». ففراس عاش التجربة وأحس بالآلاف من «إخوته» المهجرين، حسب تعبيره.

بدأ تنفيذ المشروع مع موعد قطاف ثمار النارنج، فاختير أحد البيوت الدمشقية للعمل، حيث اجتمع المتطوعون وقطفوا الثمار ونظفوها. ويشرح لنا عبادة مراحل إعداد المربى قائلًا «تتم إزالة القشرة الخارجية، والتي تحوي نسبة كبيرة من الزيت العطري الذي يسبب مرارة الطعم، وبعدها يتم تقطيع الثمرة إلى عدة أقسام، ثم نقوم بإزالة اللب، لنقوم بعدها بنقع قشر النارنج في الماء لإزالة ما تبقى من المرار، مع تبديل الماء باستمرار، وبعد ثلاثة أيام من النقع نعدّ قطر السكر، وننتظر حتى يغلي، لنضع قشر ثمار النارنج فيه وننتظر حتى يصبح القطر كثيفًا، ونكون بذلك قد أتممنا عملية الإعداد».

أما الصعوبات التي واجهت معدي المشروع فقد اختلفت من مرحلة لأخرى، يقول فراس أنه خلال الإعداد ولصعوبة توفر الغاز استخدموا السخان الكهربائي والذي كان أيضًا ينقطع بانقطاع الكهرباء. في حين كانت «المرحلة الأصعب» هي التوزيع بسبب «حصار الحواجز على العاصمة، وعزلها عن المدن المحيطة، ومحاربة أي عمل مدني لخدمة النازحين». وقد تمت عملية التوزيع «بسرية تامة خوفًا من الاعتقال والملاحقة الأمنية».

يختم عبادة حديثه عن المشروع بقوله «كل من شرب، كل من أكل من أرض الشام حقٌ عليه أن يعين أهلها على قدر استطاعته … ولا تحقّرن من المعروف شيئًا». ويشاركه فراس الرأي، فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع و «لو أن كل عائلة مقتدرة تصرف على عائلة مهجرة، ولو فتح أهالي دمشق بيوتهم، لكان وضع الكثير من النازحين أفضل، ولما اضطررنا استجداء الخارج، ومساعدة الغرباء». ويختتم فراس داعيًا الجميع إلى المساهمة بما يستطيع «بإمكان كل واحد منا تقديم المساعدة… فلنكن يدًا واحدة».

تابعنا على تويتر


Top