الخسارة العسكرية، لا تعني الهزيمة

طريف العتيق

‫السابع من أيار عام 1945، تاريخٌ لا يمكن نسيانه في العصر الحديث، فهو يوم إعلان هزيمة ألمانيا واليابان (وحلفائهم الطليان والإسبان) في الحرب العالميّة الثانيّة خسارة مدويّة، سبقها ضرب اليابان وألمانيا بالطائرات بطريقة مدمرة. إذ تقدر خسائر ألمانيا البشريّة على سبيل المثال ما يتجاوز تعداده 3.5 مليون عسكريّ، ويتجاوز الرقم حاجز 5.5 مليون فرد ألمانيّ ما بين مدنيّ وعسكريّ، بينما لو تجاوزنا نطاق الخسائر البشريّة فإن القوى العسكريّة للدول الخاسرة، شمل ما يقارب كامل عتاداها، علاوةً على تدمير البنى التحتيّة والفوقيّة ومدن بأكملها.

كلامٌ كثير يمكن أن يذكر عن الدول التي قامت من الصفر، والشعوب التي نهضت من الحضيض، فصنعت دولًا عظيمة ومجتمعاتٍ راقيّة، والأمثلة على ذلك كثيرة، قديمًا وحديثًا، شرقًا وغربًا..

لكن أن تخرج الدول من الحروب (العسكريّة) خاسرة الملايين البشريّة والمليارات الماديّة، علاوةً على كل المبانيّ والخدمات، ثم أن تصنع (خلال عشرين عامًا) دولًا هي الأولى من بين دول العالم اليوم، وشعوبًا هي الأكثر ثقافة وعلمًا وتحضرًا، فهذا هو الجديد علينا، إذ في عقلنا الجمعيّ، فإن النصر العسكريّ هو ما يمكنه أن يفتح أبواب النهضة، بينما لا يمكن للخسارة العسكريّة إلا أن تكون مزلقًا إلى الجحيم.

مع ذلك، فكثيرًا ما نظنّ بأنّ ما يمرّ بنا اليوم هو شيء نادر لم يحدث مع شعوبٍ أخرى، وهو القاسمة التي لن تقوم لنا من بعدها قائمة…

وما نريد قوله هنا ليس أنه لا يزال أمامنا فرصة للخروج من كلّ ما نمرّ به، بالطريقة التي تستثمر ما جرى ليصبّ في مصلحة النهوض من جديد (ولا ننفي ذلك بالتأكيد)، بل نقول لكل الخائفين من هزيمة عسكريّة تمنى بها الثورة، أن الخسارة العسكريّة (رغم ضآلة احتمالها)، لن تعني خسارة الثورة، والبلد، وخسارة فرصة ذهبيّة في الانتقال إلى سوريا جديدة..

لا وجود للحتميات على الكرّة الأرضيّة، بل يمكننا الانطلاق من اللحظة الحاليّة -أيًا كانت- للوصول إلى اللحظة المنشودة مهما كانت ورديّة.

تابعنا على تويتر


Top