الثورة السورية بين التدخل الخارجي وحماية المدنيين

-بلدي-العدد-الثالث-عشر-الأحد-29-نيسان-2012.pdf-Page-1-image-5.jpg

 جريدة عنب بلدي – العدد 15 – الأحد – 13-6-2012

بدأت ثورة الكرامة في سوريا وكان مطلب المتظاهرين الأساسي «إسقاط النظام» إلى أن تدخلت قوى سياسيّة أعطت للقضية أبعادًا ربما غير إنسانية لتحول المطلب الأساسي إلى «حماية المدنيين»، إذ برزت حتى ضمن صفوف المعارضة فئات لا تثق بقدرة الانتفاضة الشعبيّة على الاستمرار، ولا تؤمن بقدرة الشعب على تحرير نفسه من الأنظمة الدكتاتورية، وتراهن بأن الحل الوحيد للأزمة هو التدخل الخارجي، لتدّعي أن هناك فرقًا بين التدخل العسكري وحماية المدنيين.

ولو عدنا إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة لوجدناه أنه ينص على تنفيذ القرار بالحماية بكل الأشكال الممكنة بما فيها التدخل العسكري والحظر الجوي.

فالسيناريو الذي حصل في العراق وليبيا ليس ببعيد عنا، ولنا فيه عبرة، فالمنقذ الخارجي لن يأتي يومًا رأفة بشعوب مضطهدة، وإنما قد تتخذ هذه المنظمات الدوليّة والدول الأخرى خطوات ضد الأنظمة الدكتاتورية رغبة منها في الحصول على امتيازات اقتصادية وسياسية، وربما سيطرة عسكرية على تلك المنطقة، وهي على استعداد لتبيع تلك الشعوب التي وثقت بها وطلبت منها المساعدة والتدخل ريثما تحقق مصالحها في البلاد، أو ربما تتدخل بعض الدول الأجنبية عندما تصل المقاومة الداخلية إلى مرحلة تهزّ بها أركان النظام الدكتاتوري، وتحوّل أنظار العالم إلى همجيّة هذا النظام.

ويمكن اللجوء إلى الضغوطات الدوليّة كفرض حصار اقتصادي، وعقوبات على مرتكبي الجرائم، وتجميد أرصدتهم في البنوك الخارجيّة، ومنعهم من السفر خارج بلدهم، أو قطع العلاقات الدبلوماسيّة، والطرد من المنظمات الدولية، والاستنكار من قبل المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ولكن بعيدًا عن اللجوء إلى التدخّل العسكري.

ويبقى الحل دائمًا في توسيع حركة المقاومة الشعبية، وضم فئات جديدة لم تشارك بعد إلى هذه المقاومة، وليس بالتدخل العسكري الخارجي الذي سيؤدي إلى مزيد من الدماء المهدورة، والبنى التحتية المهدّمة، وسيصبح الشعب بين مطرقة النظام المستبد، وسندان القوى الخارجية التي تدخلت، ليذهب وثرواته ضحية لهذه الحرب الغوغاء.

كما ويجب أن نسعى لتشكيل مؤسّسات وهيئات داخليّة، تضم وتستوعب الحركة الشعبيّة، وتعمل على نشر الوعي بين الناس لعدم تحويل الصراع من سياسي إلى طائفي، ولزيادة الثقة وتعزيزها بهذه المؤسّسات وأولئك الأفراد، وبقدرتهم على مقاومة الأنظمة الدكتاتوريّة، ونزع الشرعية من هذه الأنظمة، والنهوض بالبلاد نحو تحوّل سياسي ينقلها إلى دولة مدنيّة لا امتيازات فيها لطائفة أو فئة معيّنة، فالدستور خير كفيل لحقوق الشعب.

تابعنا على تويتر


Top