«سكر مكر لا لا لا لا»

390271_379702218780666_1898859137_n.jpg

تنطلق ضحكات نور وهادي في الساعات الأولى من مساء ينيره ضوء البيل «الشاحن» وهما يلعبان مع أمهما لعبة «سكر مكر لالالالا» التي تعلماها حديثًا، فالأخوان اللذان لم يتجاوز أكبرهما الثامنة، وأصغرهما الرابعة، اعتادا ألعاب الكمبيوتر والـ play station، ولكن لم يعد بمقدورهما الوصول إليهما، فلا كمبيوتر ولا شاشات براقة مع النزوح، ولا كهرباء وإن توفرا.

برزت كثير من التسالي التي لم يألفها الأطفال من الجيل نتيجة الأحوال التي يعيشها الكثير من الأطفال اليوم، فظروف النزوح أبعد ما تكون عن تأمين كماليات الألعاب الالكترونية للأطفال، لذلك قدم الأهل الألعاب التقليدية التي عاصروها، وتلقاها أطفالهم بترحيب شديد في ظل غياب خيارات أخرى.

عاودت «الحزازير» و «الحكايات» لتأخذ دورها السابق في تنشيط جلسات العائلة، وتجمعات الأطفال، بعد أن غابت لسنوات. كما انتشرت التسالي الورقية بمختلف أنواعها، ألعاب الذكاء والسرعة والتسلية البحتة. وتزايدت مظاهر تجمعات الأطفال في الأحياء والحارات في المناطق المستقرة والمكتظة بالنازحين، وآخرها «الفيشة» التي لا يكاد حي يخلو منها.

أم أحمد، وهي جدة لستة أحفاد، تقول أنها سعيدة بانتشار هذه الأنشطة من جديد لأنها تحفز أدمغة الأطفال التي كانت تتجمد أمام شاشات التلفاز والكمبيوتر، كما أنها تزيد تواصلهم مع أهلهم وأقرانهم. علّمت أم أحمد حفيدها ذو الخمس سنوات لعبة «اسم حيوان..» لفظيًا كونه لا يتقن الكتابة بعد.

ولانتشار هذا النوع من الأنشطة فوائد عديدة، فحكايات قبل النوم التي عادت عادة مألوفة لها دور مهم في تهدئة الطفل، وايصال فكرة ورسالة هادفة من خلال قصة مشوقة تناسب استيعاب الطفل، كما أن ردود أفعاله وتجاوبه مع القصة يعطي الأهل صورة أوضح عما يجول في ذهن الطفل من متقدات وتساؤلات ومخاوف. أما وسائل التسلية الجماعية فتدرب الطفل على التواصل بشكل أكبر، وتتيح له فرصة خوض الخلافات مع أقرانه والسعي لحلها، وتنمي روح الفريق والعمل الجماعي لديه، الفرص التي لم توفر مشاهدة التلفاز أيًا منها. كما تعوّض التسالي التي تتطلب حركة وجهدًا جسديًا عن الدلال المفرط الذي بات نهجًا شائعًا في التربية لدى العديد من الأسر.

قد يظن البعض أن الفراغ الناتج عن غياب وسائل التسلية والألعاب الالكترونية يلقي بمسؤولية أكبر على الأهل، لكن هذا مفهوم خاطئ مرده إلى تفريط بعض الأهل في متابعة أطفالهم أثناء مشاهدة التلفاز وتصفح الانترنت وإهمالهم متابعة اختيارهم ألعابهم الالكترونية. ريم وهي أم لطفلين تقول أنها اعتادت الإشراف على طفليها أثناء مشاهدتهم التلفاز منذ صغرهما، وانتقاء ما يناسبهما من البرامج، كما لجأت إلى الحصول على مسلسلات الأطفال «القديمة والهادفة»، وكذلك على ألعاب وتسالٍ تثقيفية سواء الكترونية أو يدوية، ما أتاح لطفليها امتلاك مهارات تفوق مهارات أقرانهم من نفس العمر، كما تلاحظ أنهما أكثر هدوءًا وانضباطًا مقارنة بأطفال آخرين، لذلك لا تشعر بأن تضاؤل التكنولوجيا في حياتهم يزيد مسؤولياتها تجاه طفليها.

رغم الآلام العميقة المحفورة في قلوب النازحين، يبقى تأقلمهم بعفوية مع الظروف المحيطة يفوق كل توقع، ويطال كل تفاصيل الحياة، لتمتزج ضحكات نور وهادي بدندنتهما

«سكر مكر لالالالا… سوريّا بدها حريّة».

تابعنا على تويتر


Top