الأم آغنيس تطوف العالم وتكفر بالمسيح

معتز مراد

الأم أغنيس راهبة كاثوليكية يتركز نشاطها غالبًا في المنطقة القريبة من دير القديس جيمس الذي يقع شمال دمشق، وهي لبنانية لكنها تعيش في هذه المنطقة منذ عقود.

بعد الهجوم الكيماوي على غوطتي دمشق أصبحت أغنيس محور اهتمام وسائل الإعلام، لكونها حاولت أن تثبت للعالم أن نشطاء المعارضة السورية قاموا بتزييف التسجيلات المصورة التي تُظهر ضحايا الهجوم الكيماوي بدمشق. حتى أنه عندما قدّم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لنظيره الأمريكي جون كيري ما قال أنه أدلة تدعم الاعتقاد الروسي، تضمنت أدلته تحقيقًا أجرته أغنيس، إذ تؤكد الراهبة أن المشاهد المروعة التي أثارت كل تلك الضجة العالمية للرجال والنساء والأطفال الذين لقوا حتفهم أو يُحتضرون بسبب استنشاق غاز السارين كانت ملفقة.

وتطوف الآم أغنيس العالم اليوم في محاولة لتأكيد مزاعمها السابقة، مدافعةً عن نظام بشار الأسد كحامٍ للأقليات والأديان، متهمةً قوات المعارضة بتصدير الإرهاب واحتضانه، وأنّ بديل النظام لا يمكن أن يحفظ سوريا ويجعل منها دولة محترمة على مستوى العالم.

ومما تعرضه أغنيس في جولتها على سبيل المثال، أنه يمكن مشاهدة جثة لطفل في تسجيلات عدة صُورت في أماكن مختلفة، وتساءلت: لماذا يضطرون إلى نقل جثة إلى العديد من المواقع، وتقول أيضًا: منطقة الغوطة كانت مهجورة، وهي المنطقة الرئيسية التي تعرضت للهجوم، فلماذا كان هناك العديد من الضحايا المدنيين؟ وتتسائل: لماذا لا يوجد دليل على تنظيم جنازات؟

أمّا عن أكثر النتائج إثارة للدهشة، وفقًا لأغنيس، والتي استعملتها بثينة شعبان «مستشارة الأسد» أيضًا في حديثها مع الإعلام الغربي، فهي أن بعض الأشخاص الذين ظهروا في التسجيلات المصورة هم في الواقع سيدات وأطفال اختطفهم المعارضون من مناطق تقطنها الطائفة العلوية، وهي الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس بشار الأسد وعائلته. ويرد بيتر بوكارت مدير الطوارئ في منظّمة هيومان رايتس ووتش على هذه الدعاوى قائلًا: إنه لا يوجد أساس للمزاعم التي قدمتها الأم أغنس.

ومع كل الكذب والبهتان الذي يتضح في كلام وأدلة أغنيس، إلاّ أنها مستمرة في سعيها، وهي مصممة على تكرار دعاية النظام السوري، فمطلوب -حسب رغبتها- أن يصدق العالم أن لا مدنيين موجودين في الغوطة، وعلى من بقي حيًا أن يقوم بحفلات عزاء جماعية، في أماكن هي اليوم أشباه مدن يحيط بها الموت من كل مكان.

تتناسى أغنيس عشرات آلاف القتلى والمذبوحين بيد النظام، وأكثر من مئتي ألف من المعتقلين في سجونه في ظروف مأساوية. هم من أبناء سوريا وليسوا من الدول المجاورة. وتتناسى ملايين المهجّرين ومئات المدن والقرى المدمرة بآلة النظام العسكرية.  وربما «عميت» قبل ذلك كله عن تعاليم المسيح الذي تؤمن به، رسول المحبة والسلام.

أليس كفرًا بتعاليم المسيح أن تدافع أم ذات «رمزية» في مجتمع مسيحي عن نظام أولغ في القتل وانتهاك الحرمات، ودمر شعبه وفتت نسيجه الاجتماعي. وهل سيصدق العالم دعواها أم أنه سيردها خائبة ويقول لها: المسيح ودينه يتبرؤون منك ومن النظام الذي تدافعين عنه. ففي كل يوم هناك مئات الشهداء الذين يصلبهم نظام الأسد بطريقته الخاصة أمام نظر الملايين حول العالم ومسمعهم.

تابعنا على تويتر


Top