تجار الشهادة…

أحمد الشامي

هناك مفارقة منطقية بين سمعة مقاتلي «داعش» وجبهة النصرة «اﻷشداء» وخاصة الاستشهاديين منهم وبين ممارسات المقاتلين اليومية، فمن ينذر نفسه للشهادة ولقتال المفسدين في اﻷرض لاوقت لديه ليضيعه في أمور التدخين والحجاب وعدة اﻷرامل.

أيضًا، لم نسمع أن أيًا من أمراء القاعدة قام بعملية استشهادية أو تعرض لمحاولة اغتيال من قبل النظام، على عكس حالة العقيد «اﻷسعد» مثلًا!

ما يميز التنظيمات الجهادية العدمية هذه هو كونها تعلي من قيمة الشهادة التي تصبح مطلوبة لذاتها. هذا هو الفرق اﻷساسي بين تنظيمات القاعدة وباقي الحركات اﻹسلامية حتى السلفية منها. الغريب أنه، وفي حين يعد عناصر هذه الحركات بالآلاف، فإن الاستشهاديين منهم يعدّون على اﻷصابع أو بالعشرات في أحسن تقدير!… فما السر في ذلك؟ أيعف كوادر القاعدة عن العمليات الاستشهادية؟ لماذا «يحظى» المتطوعون العرب بشرف الاستشهاد ويحرم منه الآخرون وخاصة أمراء التنظيم؟ باعتبار أن القرعة محرمة شرعًا، فلماذا لا يكون الاستشهاد «بالدور» بدءًا بأحق الناس به: «اﻷمراء» الذين يدعون أقرانهم للشهادة وللتضحية، أليس عليهم البدء بأنفسهم ﻹثبات زهدهم في هذه الحياة الفانية؟

لماذا يكون الاستشهاد من حصة أشرف البشر وأطهرهم؟ هؤلاء الشباب اﻷنقياء واﻷطهار الذين يضحون بأنفسهم فداء لدينهم لا يلوون شيئًا من متاع الدنيا هم الوجه الناصع للحركات الاستشهادية، لكن هناك وجهًا آخر أقل نصوعًا بكثير لآخرين وهم كثر في هذه الحركات، لا يطلبون لا الشهادة ولا التضحية لكنهم يستفيدون من تضحيات رفاقهم اﻷطهار من أجل التمتع بملذات الدنيا «الباقية» والتسلط على رقاب العباد بحجة «تطبيق الشريعة».

من غير الممكن فهم المفارقات السلوكية لدى التنظيمات الجهادية دون التمييز بين نوعين من البشر، الاستشهاديون وهم خيرة شباب اﻷمة والوجه المشرق والواعد لها والآخرين، ممن تربوا على يد النظام وأصحاب السوابق وهم طالبو دنيا وملذات بعيدون عن طلب الشهادة والحياة الآخرة، هؤلاء «يعتاشون» من استشهاد اﻷطهار دون أن تكون لديهم لا شجاعة الاستشهاديين ولا زهدهم في الحياة الدنيا.

من المفهوم إذًا أن من لديه أخلاق وشجاعة في هذه التنظيمات هو من يستشهد… ويبقى من تندر لديهم هذه القيم.

تابعنا على تويتر


Top