ناقوس الخطر

محمد رشدي شربجي

ليس من باب الرومانسية والكلام الإنشائي القول أن توحد قوى الثورة بات ضروريًا، ومن دونه فإن النظام متجه نحو السيطرة والانتصار، والثورة متجهة نحو الفشل المرير.

المراقب للمواقف الدولية تجاه الثورة السورية يلاحظ أن هناك ما يشبه إعادة تأهيل للنظام السوري خاصة بعد تسليمه للسلاح الكيماوي بطريقة استحقت الإشادة الأمريكية وثناء المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية «المنتشية» بنوبل للسلام هذه الأيام

لا يبدو أن قوى الثورة والقوى التي تقف ضد النظام (هناك العديد من الكتائب لا تعترف بالثورة من الأصل) ترى شيئًا من كل هذا، فكثير من القوى تتعامل مع الواقع على أن الثورة قد انتصرت وهي في مرحلة البناء، فتراها قد انشغلت وتصارعت في مشاريع ما بعد البناء فهذا يريد دولة إسلامية وآخر يريد دولة إسلامية أكثر من الأول وآخر يزايد على الاثنين السابقين بإسلامه (لا وجود لكتائب علمانية ذات مشاريع علمانية بالمناسبة، ما يتم الحديث عنه هو عبارة عن أكاذيب تطلقها الكتائب على بعضها في إطار المزاودات والابتزاز في الداخل وأمام الداعمين).

 أمام كل هذا التشتت العسكري والأيديولوجي، نجد أن قوى النظام السوري ومن دار في فلكها تزداد قوة وتماسكًا ونراها تعمل بسنن النصر وقوانينه أكثر من معظم الكتائب التي تدعي ليل نهار أنها مستحقة للنصر لأنها كتائب إسلامية وتريد تطبيق الشريعة ودين الله في الأرض.

في الأسبوع الماضي شهدت أوساط الثورة حدثًا إعلاميًا تمثل في تشكيل جيش الإسلام بقيادة الشيخ زهران علوش باجتماع أكثر من خمسين لواء، وفي الأسبوع الذي قبله سمعنا أن لواء التوحيد اجتمع مع ألوية أخرى، وبعد جيش الإسلام تشكل جيش جديد كليًا اسموه جيش أهل السنة والجماعة، كانت أول معركة خاضتها هذه الجيوش هي مع الائتلاف السوري، ثم سقطت خناصر والذيبابية والحسينية، وارتكب النظام هناك الفظائع المريرة.

تعاني هذه الجيوش والثورة بشكل عام من ازدواجية في الأفعال والأقوال، فهي تريد إقامة دولة الإسلام من خلال الحظر الجوي الذي ينفذه «الكفار»، الذين نريد أن نقاتلهم في دولة الإسلام التي سنقيمها بعد أن نحصل على السلاح من «أعوان الكفار» أو من «الكفار» أنفسهم.

لا حل قريب للثورة السورية للأسف، فالثورة خرجت من أيدي السوريين وباتت مرهونة بالقرار الدولي والإقليمي أكثر من القرار السوري، وهذا ما يحتم على السوريين التوحد أكثر من أي وقت مضى.

القوى التي تقف مع النظام هي قوى متعددة الأيديولوجيات والأعراق والطوائف والمذاهب، وليس خفيًا على النظام أن لكل من هذه القوى أهدافها ودوافعها، ولكنها أجلت كل هذا لمواجهة عدوها المشترك الثورة والشعب السوري، بينما دخلت الثورة في صراعات إسلامية علمانية وعربية كوردية مزقتها وأضعفتها أمام خصمها المدجج بكل أنواع السلاح والدعم الدولي.

تريد بعض قوى الثورة أن تحاسب رزان زيتونة ومضايقة ياسين الحاج صالح على سبيل المثال بينما يحافظ النظام على أحمد حسون ولفيف من رجال كل الأديان داخل وخارج سوريا.

ليس هنالك من حتمية تاريخية تقول أن الثورات كلها انتصرت، وليس هنالك من حتمية تاريخية تقول أن الحق سينتصر دائمًا، لكن الحتمية التاريخية تقول أنه لو دخل مسلم وكافر في البحر فلن ينجو إلا من يعرف السباحة.

تابعنا على تويتر


Top