قرآن من أجل الثّورة 87

-بلدي-قرآن-من-أجل-الثورة.jpg

عنب بلدي – العدد 87 – الأحد 20-10-2013عنب بلدي - قرآن من أجل الثورة

خورشيد محمد  – الحراك السّلمي السّوري

طوفان البشرية

نحن جميعًا مشتركون في الجريمة. مصيبة الثورة كانت انتظار انتهاء الأزمة على أيدي الآخرين متسلحين بمقولات مثل «حوالينا ولا علينا» و «ألف عين أم تبكي ولا أمي»، لكن ما هي إلا فترة حتى تبكي كل الأمهات لأننا لم نحم أول الأمهات. إذا عدنا خطوة للوراء لرأينا الصورة كاملة واكتشفنا أن هذه العقلية هي مشكلة العالم أجمع. العالم المتحضر يشرب نخب حضارته على جثث القتلى وصراخ المحرومين، لكي يحصل على سلع بأسعار رخيصة وفي وقت قياسي يستوردها من دول لا حقوق للإنسان فيها لكي يقدّم ما يرضي زبونه، وهو يعلم أن طلبه لم يكن ممكنًا بتكلفة منخفضة لولا انعدام حقوق الإنسان، حتى لو كان الثمن انهيار المبنى على رؤوس عمّاله ودفن أكثر من ألف ومائة شخص أحياء في بنغلادش، أو احتراق أكثر من مائة آخرين حتى الموت لأن المبنى لم يكن فيه نوافذ قابلة للفتح في حادثة احتراق.

الغرب يعيش في عالم يجري فيه أبحاثه -غير الممكنة على أرضه- على أراضٍ ليس فيها حقوق للإنسان، ومن ثم بدل أن يعتذر يصورها خدمة لهم ومساهمة في تطورهم، يبيع أسلحة لجميع الأطراف وراء أقنعة إنسانية ليحمي حياته المخملية من الانهيار، يبنى سجونًا خارج أرضه ليعذب سجناءه. الغرب يا سادة يعيش على فساد العالم الثالث وهو جزء من المنظومة. إن لم نتدارك الأمر ونفكّر بشكل إنساني لا أناني فما هي إلا مسألة وقت حتى ينهار الغرب والعالم بأكمله، لأنه لا عاصم اليوم من طوفان الخراب، لا حدود ولا أسلحة نووية ولا مسافات، إلا من رحم ربي تلك الرحمة التي كتبها لمن يهتم بعياله جميعًا، لا سيد وعبد ولا درجات في المواطنة، نعمل لمرة واحدة على إنقاذ الأم الأولى قبل أن تبكي كل الأمهات، وإلا فأخشى أن يحول بيننا الموج ونحن نتكلم داخل عزلة الاهتمام بالأنا والعائلة الضيقة ونكون من المغرقين! { وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} (سورة هود، 43)

 

تابعنا على تويتر


Top