ما هي الأسباب وراء ارتفاع أسعار السيارات؟

.jpg

عنب بلدي – العدد 87 – الأحد 20-10-2013سيارات

عبد الرحمن مالك – عنب بلدي

على الرغم من العوائق التي كان قطاع السيارات يعاني منها قبل الأزمة، إلا أنه استطاع في السنوات الأخيرة تحقيق أحلام أغلب السوريين في اقتناء سيارة جديدة. فمع صدور عدد من القرارات التي كان لها دور في تخفيض الرسوم الجمركية على استيرادها، بدأت وكالات بيع السيارات بطرح عروض تقسيطية، أمكنت أصحاب الدخل المتوسط من اقتناء سيارات سياحية بسهولة ويسر خلال السنوات الأخيرة التي سبقت اندلاع الثورة في البلاد.

ومع بداية الأزمة توقع محللون انهيار هذا القطاع، واتجه الكثير من السوريين إلى بيع سياراتهم خوفًا من فقدانها لسبب من الأسباب، ولكن الواقع جاء مخالفًا لتلك التوقعات، فقد حافظت أسعار السيارات على استقرارها -إلى حد ما- خلال العامين الأول والثاني من الثورة. لكن الأوضاع اختلفت تمامًا مع بداية العام الحالي، ليشهد السوق ارتفاع أسعارها وبشكل كبير في بعض المناطق وذلك بفعل أسباب عدة.

يقول حسام، وهو تاجر سيارات سابق، إن الأسباب وراء هذا الارتفاع تعود إلى تقلب سعر الدولار من جهة، وإغلاق معظم الوكالات لفروعها من جهة ثانية، الأمر الذي دفع بالتجار إلى التحكم في الأسعار واستغلال الراغبين في الشراء.

ومن الأمور التي أدت إلى هذا الارتفاع أيضًا القيام بتهريب السيارات من سوريا إلى لبنان ودول الجوار، فبعد أن كانت هذه السيارات بمختلف سنوات إنتاجها وموديلاتها أغلى بكثير من دول الجوار، أصبحت اليوم تهرب إلى تلك الدول نظرًا لضعف قوة العملة السورية، ما جعل أسعار السيارات رخيصة مقارنة بسعر الدولار.

هذه الأسباب وغيرها، نشّطت سوق السيارات المستعملة بشكل ملحوظ، وأرجع بعض العاملين في القطاع ذلك إلى توقف التجار عن استيراد السيارات الجديدة، فاستيرادها يحتاج إلى مناخ آمن، واستقرار في أسعار الدولار، ما يتيح طرح العروض المنافسة وتقديم تسهيلات البيع تقسيطًا، يضاف الحاجة إلى طرق آمنة لسلامة نقل السيارات، وسهولة توزيعها بين محافظات القطر.

من جهة أخرى فقد شهد سوق السيارات الجديدة خسارة كبيرة، بحسب ما ذكرت دراسة عن قطاع السيارات في سوريا أعدها محمد عثمان، وهو خبير ومتخصص في أسواق السيارات، إذ اعتبر أن الأسباب وراء تلك الخسارة تكمن في تمركز أهم أسواق السيارات في دمشق وريفها في عدد من المناطق التي يمكن وصفها بالساخنة مثل حرستا، القابون، الحجر الأسود، وتعرض أغلب صالات بيع السيارات الجديدة إلى التخريب وسرقة السيارات. كما أن أسواق السيارات الجديدة في بعض المحافظات كحمص وحماة ودرعا قد تعرضت للظروف ذاتها، مع الإشارة إلى أن تجار السيارات يعتمدون بصورة كبيرة على هذه الأسواق الثلاثة لتصريف مستورداتهم من السيارات بحكم عمل أغلبية الزبائن في هذه المناطق في مهن زراعية، وينتظرون موسم جني المحصول والحصاد مع أواخر الصيف لشراء السيارات.

يضاف إلى تلك الأسباب توقف معظم البنوك عن منح قروض السيارات بحجة أنها لا تضمن تحصيل أموالها من المقترضين في حال تفاقمت الأوضاع أكثر، مع العلم أن القروض المتعثرة لهذه البنوك المتعلقة بالسيارات قد بلغت مستويات قياسية خلال العام الثاني للأزمة في ظل غياب إحصاءات دقيقة عن هذا الموضوع.

يذكر أن السوق السورية متعطشة جدًا للسيارات السياحية، فحسب الأرقام والإحصائيات فإن لكل 1000 مواطن في سوريا 28 سيارة سياحية فقط، بينما في دول مجاورة كالأردن يبلغ الرقم 102 سيارة سياحية لكل 1000 شخص، أما في الدول المتقدمة كإيطاليا مثلاً فإن الرقم يصل إلى 596 سيارة لكل 1000 شخص.

تابعنا على تويتر


Top