الشقاق والنفاق عقبة في طريق النصر والاتفاق

عنب بلدي – العدد 87 – الأحد 20-10-2013SYRIA-CRISIS/

جمال الزعبي

على ما يبدو أن طريق الخلاص في سبيل الحرية أو الاستقرار أو إقامة دولة إسلامية  أو إلى ما هنالك، متشعب جدًا وشائك وطويل والأسباب لا جامع لها ولا حصر، تنقسم إلى أسباب داخلية وخارجية وسياسية وديموغرافية:

داخليًا:

نقطة الضعف تكمن في عمل السياسيين ومن والاهم من الجيش الحر ضد مشروع الإسلاميين، ومحاولة تهميشهم، وردة فعل الإسلاميين على ذلك بتخطيهم لكل من قال أنا سياسي أو انتهج نفس الطريق. ذلك باختصار نوع من الاقتتال الذي لا يزال في الطور الكلامي في معظم المناطق، وسبب هذا الاحتدام الرؤية القاصرة المكونة لدى صناع القرار في الأركان التي ينضوي تحتها المجلس العسكري وأيضًا المعارضة السياسية متمثلة بالائتلاف والهيئات الديمقراطية وغيرها، فيرى هؤلاء بأن النفاق لصالح أعداء الإسلاميين (الغرب الصليبيين) كفيل ببلوغ المنال بدعم عسكري فتاك يحسم المعركة لأنصار الدولة الديمقراطية الافلاطونية المرتقبة التي يتولى حكمها نزلاء الفنادق، لكن في الواقع لم يجدِ عملهم الحثيث في تلميع صورة الجيش الحر العامل على الأرض بأنه المكون العسكري الرئيسي (عددًا وانتشارًا) وهذا الفشل بسبب وجود منافسين أقوياء غير مرغوبين دوليًا، ألا وهم المجاهدين السنة بحركاتهم وتنظيماتهم المتعددة، فلم يستطع المجلس العسكري وضع حد لتغلغل الإسلاميين، ويعود ذلك إلى:

– أن معظم عناصرهم ليسوا من الأجانب، إنما سوريون، وقسم كبير منهم كان يعمل تحت راية الجيش الحر.

– اتساع مناطق نفوذهم على امتداد البلاد.

– أهميتهم العسكرية المتعلقة بقوة العمليات التي ينفذوها، ما جعلهم الخيار الأول والأخير على كثير من الجبهات.

– الحاضنة الشعبية الجيدة التي حظي بها الإسلاميون نتيجة دورهم في حل قضايا اجتماعية بالمناطق المحررة وعملهم على تنظيمها.

– توحدهم في غرف العمليات أحيانًا وتوحد عدد كبير من فصائلهم تحت راية واحدة.

لكن الإعلام سلك طريقًا آخر في نسب كل الجرائم المرتكبة إليهم دون تحقق أو إثبات، ووجودهم فيصلًا بكثير من المعارك لم يشفع لهم على شاشات التلفزة، بل يستمر العمل على شيطنتهم وتهميش دورهم في قلب الموازيين العسكرية، حتى على لسان بعض أبواق المعارضة المفترض أن يقفوا على الحياد بدلاً من توسيع الهوة بين التنظيمات المسلحة.

وأيضًا على الصعيد الداخلي هناك أسباب كارثية كاختراق الجيش الحر لصالح النظام ولصالح المخابرات الخارجية، وقلة عدد المخلصين وولائهم لأحزاب وجماعات معينة، وارتكابهم لجرائم ضد مدنيين وتوريطهم في الأحياء السكنية أمام وطأة النظام، والوثائق عديدة، لكن يبتعد الإعلام عن التطرق إليها ويوفر هكذا اتهامات للإسلاميين.

خارجيًا:

تخشى معظم دول العالم والعربية على وجه التحديد من وصول الثورة إلى انتصار حقيقي، خوفًا من انتشار داء الثورة إلى معاقلهم، لذلك يسعون بإخلاص لجعل الشعب السوري الذي ثار عِبرة لشعوبهم، بتشريده وتجويعه وإذلاله في مخيمات اللجوء وحيث ما لاذوا بالاختباء، ومنع إقامات العمل، وطلبات الزيارة في دول الخليج نوع من النهج المتبع للعقاب، وهذه سياسة اتبعت مسبقًا مع الشعب الفلسطيني.

ديموغرافيًا:

الشعب السوري غير معتاد على الفوضى، وعامان ونصف من الشتات شكّل لدى جزء منه تخوفات من المجهول، باعتبار التحيز لصالح مشروع الإسلاميين دخول في نفق مظلم، عدا أن الشكل التقليدي المتعارف عليه لأصحاب الدين اكتفى بتطبيق الشعائر والفرائض العادية، وهذا سبب في تعدد الرؤى بين مفضل لبقاء النظام الحالي أو ما يشبهه أو دولة ديمقراطية بمعايير مشابهة للبنانية، والقسم الأخير من يدعو ويعمل لتشكيل خلافة إسلامية وهذا الأخير تعرض مليًا للانتقادات، لأنهم وحسب وجهة النظر الأخرى سيأخذون البلاد للمشهد العراقي المأساوي.

سياسيًا:

وهنا تجتمع الأسباب الأكثر تعقيدًا وضبابية، ويبقى ذكرها في سبيل التخمين لا اليقين، فكثرة اللاعبين الإقليميين بالمسألة السورية ينفي إمكانية الوصول إلى حل، فعلى مستوى الشعب لا يوجد حل يرضي الشعب المنقسم بين مؤيد ومعارض، والمعارض المنقسم بين مؤيد للثورة السلمية ومؤيد للحراك العسكري، والمؤيد للحراك العسكري المنقسم إلى مؤيد للجيش الحر من جهة ومؤيد للحركات الإسلامية من جهة.

وعلى مستوى الدول ما هو الحل الذي يرضي روسيا وإيران والنظام وفي نفس الوقت يتوافق مع الدول الغربية المراقبة وإسرائيل الجارة الأكثر تأثرا بهذه المتغيرات، وهذه التجاذبات الإقليمية هل يمكن تذليلها لضمان استقرار أمن المنطقة دون الدخول في حرب داخل سوريا لفرض شكل الدولة الجديد؟

إذا اعتبرنا وجود كفتين فقط أظن أنه من المستحيل الدفع لترجيح إحداهما في الصراع الدائر، والاكتفاء بوجود توازن في السماح لقوات حزب اللات وفيلق القدس والحرس الثوري للدفاع عن النظام وتقديم مساعدة عسكرية للثوار تمكنهم من التقدم الخجول، تفاديًا لانهيار النظام قبل التحضير لمرحلة ما بعده، وهذه الرؤية ربما تأخذ مجراها لعام أو أكثر من عام يتبلور فيها شكل الدولة أو «الدول» المرتقب/ة بشكل أكثر وضوحًا، ناهيك عن سيناريو التقسيم الموضوع على الطاولة، فهو ينتظر بضع تنازلات في جنيف من بعض المعارضين على شاكلة البعثيين الذين باعوا الجولان ولواء اسكندرون سابقًا.

نتائج امتداد الحرب بالطبع ستكون وخيمة لأن حالة عدم استقرار من أقصى الغرب بلبنان إلى أقصى الشرق بالعراق تنذر بثورات طابعها جهادي بحت، والتنوع الطائفي في هذه الدول سيجعل الثورة السورية نزهة لما سيحل بتلك البلاد من مجازر وخراب، لنحمل جميعا الشعار الذي حملناه «إخلاصنا خلاصنا» ونجعله عنوانًا لأفعالنا.

وأخيرًا أعتقد أن التدخل العسكري في المنطقة قادم عاجلًا أم آجلًا، والسبب باختصار أن المكون الغير إسلامي التوجه لن يهيمن على المكون الإسلامي.

تابعنا على تويتر


Top