صفقة «المتاجرة» بالأسرى

عنب بلدي – العدد 87 – الأحد 20-10-2013

يبدو أن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة قد حققت مآرب الجميع إلا السوريين المقهورين، فالأسرى اللبنانيين قد عادوا إلى أهاليهم «بالحفظ والصون»، و الطياران التركيان عادا الى عوائلهم بصحة وعافية، وبقايا أرواحِ نساءٍ لا تزال تعيش صدى الاعتقال على جوانب صفقة بمئة مليون يورو دفعتها دولة قطر -كما تسرب إلى الاعلام- كبادرة «حسن نية» بغية إرضاءِ إيران كخطوة لاحقة لإتمام عملية «السلام» السورية التي بدأت بصفقة الكيماوي، الذي تخلى عنه النظام السوري وأثنى عليها القاصي والداني من وزراء الخارجيات، وكأن القضية السورية تم اختزالها بتسليم السلاح الكيماوي وبضعة أسرى أجانب تم الإفراج عنهم، في مشهد يذكرنا بصفقات تبادل الجنود الإسرائيليين وجثثهم مع حزب الله، ودائمًا بوساطة دولية.

هل هو تقدم لافت أن تقوم قطر بدور ألمانيا في فض النزاعات وتبادل الأسرى وجثثهم، يتساءل نشطاء سوريين يتوقون لمعرفة مصائر رفاقهم في السجون.

طل، رويدة وأسماءٌ أخرى تسربت، بينما عوائلٌ أخرى لا تزال تهيم على وجوهها في انتظار خبرٍ عن معتقليها سواءً أكانوا أحياءً مفرج عنهم أو معتقلين أو أمواتًا أفرج عن جثثهم أو لا تزال معتقلة في غياهب قبورِ معتقلات النظام السوري، الذي لا يزال يمانع في الكشف عن مصيره أبناء وبنات هذا الوطن العتيد.

البعض الآخر المفرج عنه سابقًا تحدث عن جثث تم دفنها في داخل السجون، مأساةٌ متكررة، تعيد للأذهان مصير ضحايا بينوشيه وهيتلر وعيدي أمين التي لا تزال قيد البحث والتدقيق.

إلى متى سيبقى أهالي المعتقلين السوريين مرتهنين لرحمة دولة إقليمية كي تبادر بحسن نية لتتدخل بين طرفي النزاع السوري من أجل الافراج عن أبنائهم وبناتهم؟

سؤال برسم الجميع للإجابة عنه.

أما بالنسبة للمدنيين المعتقلين لدى بعض فصائل المعارضة فهذا شأنٌ آخر.

تابعنا على تويتر


Top