لا أبرياء في جيش اﻷسد

أحمد الشامي

فور انتهاء الحرب العالمية الثانية قامت قوات الحلفاء بفتح أبواب معسكرات الموت النازية وفرضت على المواطنين اﻷلمان زيارة المحرقة.

اﻷلمان تحججوا بعدم معرفتهم بوجود هذه اﻷماكن، حتى قاطني المناطق المجاورة ادعوا أنهم لم يلاحظوا شيئًا، قلة من جيران المعسكرات لاحظت كثرة الداخلين من اليهود وعدم خروجهم، بعضهم فقط اعترف بأنه أدرك ما كان يجري بسبب رائحة الشواء البشري.

في المحرقة السورية، لا أحد من أنصار اﻷسد يستطيع اليوم أن يدعي أنه لا يعرف أن الجيش الطائفي قد دمر البلاد وشرّد العباد. وحدهم المتخلفون عقليًا يمكن لهم أن يصدقوا رواية النظام عن «عصابات مسلحة» تسرح وتمرح وتدمر بعدما أتت من «لا مكان». هؤلاء المتخلفون «بالولادة» لا أحد يعتب عليهم لكن ماذا عن الباقين؟

هل من عاقل يستطيع أن يصدق رواية النظام عن سلاح كيماوي «سعودي» استعمله الثوار بغرض تخجيل «الرئيس العلّاك» اوباما ودفعه للتدخل؟ صفة «العلاّك» ليست من عندي ولكن من أحدث مقالات «النيويورك تايمز»…

تصديق رواية النظام يعادل القول أن الحلفاء هم من قاموا بالمحرقة لتشويه سمعة النازي…

ما حصل في الغوطة في الحادي والعشرين من آب الماضي وتخاذل العالم المتحضر عن الدفاع عن السوريين العزّل في وجه المحرقة اﻷسدية يعني ترك السوريين لوحدهم يواجهون جلاديهم حتى النهاية.

من هو الجلاد بالنسبة للسوريين؟

حين يرى أنصار النظام مذابحه وإبادته للسنة السوريين ولا يتحرك أي منهم أو يرفع صوته في وجه المجزرة فهذا يعني أنهم مشاركون في المحرقة كل من موقعه. ليس «بشار» هو من يطلق القذائف أومن يقود الطائرات وليس «ماهر» هو من يمسك السكين كل مرة، كلهم أصبحوا «بشار» و «ماهر».

بعد انفضاح جريمة إبادة الجنس البشري التي تقترفها عصابة اﻷسد لم يعد هناك فرق بين العسكري الذي يمنع مرور الخبز على الحواجز وبين الطيار الذي يلقي براميل على اﻷحياء السكنية، لا فرق بين مقاتل مهووس أتى ليثأر للحسين وبين من يطلق صواريخ الغاز على اﻷطفال، لم يعد هناك من أبرياء في صفوف عصابة اﻷسد وحلفائها.

تابعنا على تويتر


Top