ناشطو دمشق، وهواجس الاعتقال

016091150_30300.jpg

هنا دمشق المحاصرة.. في كل يوم معتقل جديد، في كل يوم رعب وخوف على مصير من تبقى من الناشطين، ويستمر من تبقى منهم في متابعة مسيرته بخوف، وعيونهم تتجه نحو المستقبل بحذر، فبعد أن احتضنت العاصمة الثورة حينًا من الزمن كانت فيه تعج بالنشاطات والفعاليات المدنية، أدى العنف المفرط الذي مارسته قوات النظام من قتل واعتقال وتقطيع أوصالها بالحواجز، والمداهمات اليومية خلال أكثر من سنتين إلى اقتصار النشاط فيها على المجال الإعلامي والإغاثي والنفسي على نطاق ضيق للنازحين من الغوطتين.

ويعتبر الاعتقال الهاجس الأول الذي يؤرق الناشطين ويشكل ضغط نفسيًا كبيرًا عليهم، لا سيما بعد توارد تفاصيل ظروف اعتقال أصدقائهم من الناشطين، وهو ما بات يؤثر على سوية عملهم، ويغرقهم في هموم التخفي والتواري عن الأنظار، مغامرين بمستقبلهم الشخصي وتحصيلهم العلمي وعلاقاتهم الاجتماعية، في سبيل الصمود حتى نهاية الثورة، محاولين الإمساك ببوصلتها، التي بدأت بالانحراف، خشية ضياعها، لا سيما بروز جماعات متطرفة ابتعد نضالها عن هدفه الأساسي في مواجهة النظام الأسدي.

يقول أحد الناشطين الذين أصروا على البقاء في دمشق لعنب بلدي: النظام عرف كيف يلعب دوره في دمشق بشكل جيد، حيث قطعها بالحواجز وزرع الرعب في قلوب الناس، وخصوصًا تخويفهم من الاعتقال، فلا يمر مساء على دمشق إلا والمداهمات مستمرة في أحد أحيائها، مما يبقي الناشط في قلق مستمر وخوف على مصيره ومصير عائلته. ويضيف الناشط أن النظام يحاول إنهاء الثورة داخل دمشق من خلال استهداف الناشطين الإعلاميين الذين ينقلون حقيقة ما يجري في العاصمة إلى الخارج أو من يتعاملون معهم، وهي ذات السياسة التي اتبعها في كل المناطق التي تخضع لسيطرته، كما يتحدث عن صعوبات تقنية ومادية أخرى تتعلق بانقطاع الكهرباء والتكلفة العالية لاستخدام الانترنت بالتزامن مع تردي الحالة الاقتصادية لعموم السوريين.

كريم (21 عامًا) طالب في كلية الهندسة في جامعة دمشق، وهو ناشط متطوع في «نبض العاصمة» لم يستطع تقبل العيش في بلاد الغربة، فعاد لمتابعة نشاطه ودراسته في قلب دمشق، لكن فرحة العودة لم تكتمل بسبب ملاحقته من قبل اتحاد الطلبة، وهو يشعر بضيق لعدم وجود نشاطات كافية تجعله يشعر بالرضى عن عمله، كما يزيد من ضيقه الوضع الأمني الذي يشتد خناقه على ناشطي المدينة والذي أدى إلى اعتقال اشخاص «عزيزين» على قلبه، واستشهاد آخرين منهم.

يقول كريم عن أسباب عودته إلى سوريا: أنا أصلًا لم أخرج بملء إرادتي، فبقيت في حالة من عدم الرضى عن نفسي، وشعرت أنني أجبرت على خيار لا أريده، وأن البلد لا يزال فيها أشياء تستحق البقاء لأجلها. يضيف كريم: عندما كنت أرى صورة طفل، كنت أحس بشوق كبير للعودة، خصوصًا أنني قبل سفري كنت قد شاركت في نشاط مع مجموعة من الشباب والصبايا لدعم أطفال في الملاجئ فقدوا أهلهم. الأطفال الـ 150 الذين كانوا في الملجأ لن أنساهم، وضحكاتهم ومشاكساتهم كانت تلاحقني، وكان ضجيجها يذكرني بضجيج الوطن.

كريم، وعشرات الناشطين مثله، ممن بقوا داخل دمشق، يعيشون حالة اضطراب يومي خشية وصول قبضة النظام الأمنية إليهم، لا سيما مع استمرار المداهمات والاعتقالات في أحياء وشوارع العاصمة التي زاد احكام النظام عليها.

تابعنا على تويتر


Top