هل لا نزال نلبس مما نصنع؟ .. القطاع النسيجي في ظل الأزمة السورية

5.jpeg

 عنب بلدي – العدد 89 – الأحد 3/11/2013

5عبد الرحمن مالك – عنب بلدي

أصبحت الصناعة الوطنية، التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الوطني، تعاني الكثير من الصعوبات والمشقات التي أنهكت عملها خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة التي كانت تعانيها أصلًا قبيل الأزمة. وتشكل الصناعات النسيجية محورًا هامًا في القطاع الصناعي العام والخاص، وتعتبر من الصناعات التي استطاعت خلق أسواق داخلية وخارجية لها، إلا أن الأزمة الحالية ضيّقت عملها ووضعت حواجز كثيرة في وجهها.

فشهدت صناعة النسيج خلال العامين الماضيين خسائر كبيرة، نظرًا لتضرّر عدد كبير من المعامل من ناحية، ولتدهور الظروف الاقتصادية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وحرمان المنتج السوري من الأسواق العربية والأوروبية بعد فرض العقوبات الاقتصادية على سوريا، من ناحية أخرى. فبعدما بلغت قيمة إيرادات صادرات النسيج قرابة 3 مليارات دولار، انخفضت إلى قرابة 104.3 مليون دولار في العام 2011، ولم تتجاوز الـ  38 مليون دولار في العام 2012 .

كما وكشفت المؤسسة العامة السورية للصناعات النسيجية أن خسائر اذلقطاع العام للنسيج في سوريا بلغت 17.6 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل 135 مليون دولار منذ اندلاع الأزمة، وتشمل الخسائر المباشرة للقطاع عمليات السرقة وتدمير المعدات والتي بلغت 4.7 مليارات ليرة، فيما بلغت الخسائر غير المباشرة المتعلقة بالأرباح المتوقعة 2.10 مليار ليرة.

وتتركز مصانع النسيج في سوريا، في عدة مدن رئيسية أهمها حلب، التي تحوي حوالي 70% من معامل النسيج، ولكنها اليوم وفي ظل المعارك التي تشهدها شوارعها، تعاني من شلل في الصناعات كافة، فقد ذكرت تقارير نشرت على بعض المواقع الالكترونية أن نحو 75% من معامل المدينة أصبحت خارج الخدمة، وأن المعامل التي لازالت تنتج تعمل بحوالي 10% من طاقتها الإنتاجية، الأمر الذي دفع بالصناعيين إلى مغادرة البلاد بحثًا عن فرص استثمارية في بلاد أخرى كمصر وتركيا وبعض الدول العربية، إذ سجلت مصر لوحدها إنشاء قرابة 130 معمل نسيج سوري على أراضيها.

من جهة أخرى لم تسلم منتجات صناعة النسيج من الارتفاع الجنوني في أسعار سلعها، أسوة ببقية السلع الأساسية والكمالية في السوق السورية، حيث ارتفعت أسعار الملبوسات بنسب تراوحت بين 100 – 400% تبعًا لمزاجية التجار والمنطقة التي يعملون بها، الأمر الذي دفع بالمواطنين إلى التخلي عن الملابس المصنعة محليًا والتوجه إلى أسواق الملابس المستعملة، أو كما تعرف بـ «البالة».

إن تحول الصناعات النسيجية السورية إلى دول الجوار، وهجرة الصناعيين من سوريا أمر لا يقل ألمًا عن عما يعيشه السوريون في ظل الحرب الدائرة في البلاد، فهم يرون اقتصادهم ينهار أمام عيونهم دون أن يجدوا حيلة لإيقاف هذا النزيف الذي يهدد مستقبلهم.

تابعنا على تويتر


Top