من يعوي لا يعضّ..

أحمد الشامي

ما الذي يدفع إنسانًا للعواء؟ من أجل الخبز؟ الجوع؟ أم الخوف؟ أهي الرهبة تجاه من يحمل السلاح ويرتدي زي جيش الاحتلال ويضرب بسيفه؟ أم الذعر أمام عدو متفوق لا حدود لقسوته؟

يعتبر علماء السلوك أن الكائنات الحية حين تواجه خطرًا فإنها تلجأ إما للمواجهة أو للفرار، لكن حين يكون الخطر ماحقًا فإنها تتصنع الموت «لعل الوحش المفترس يترفع عن التهام الجيف…». شيء من هذا القبيل حصل مع عجوز سبعيني كان عائدًا بربطة خبز ﻷحفاده اﻷيتام في مخيم اليرموك حين استوقفه حاجز لجيش الاحتلال اﻷسدي وطلب منه الضابط أن يعوي ليسترد الربطة التي صادرها منه.

ماذا كان في مقدور الشيخ اﻷعزل أن يفعل؟ الفرار مستحيل والمواجهة غير متكافئة… اﻷغلبية الساحقة من البشر، في ذات الموقف، كانت «ستعوي» وهذا ما اكتشفته الدكتاتوريات من ستالين حتى اﻷسد مرورًا بهتلر وبول بوت.

كل سوري يحتك بزبانية اﻷسد معرض للتحول إلى «حيوان» بحسب رغبة هؤلاء الذين استباحوا حياتنا وإنسانيتنا ولم يعودوا «أعداء» يمكن يومًا التصالح معهم، بل أصبحوا وحوشًا مفترسة لا حوار معها. هل حاور اليهود هتلر؟ وهل تفاوض الكمبوديون مع «بول بوت»؟

المحتل الأسدي لم يترك للسوريين من خيار سوى الموت، ذبحًا أو بالرصاص، تحت القصف، بنيران حرس حدود اﻷشقاء، طعامًا للأسماك في المتوسط أو موت الروح عبر التحول لحيوانات تعوي حسب الطلب.

ما العمل إذًا؟

إن كان الكهول عاجزين عن الفعل فأين الشباب؟ هل نستحق الحياة حين يبقى سفاح صغير كهذا حيًا ليذل شعبنا؟ ماذا يفعل من يحملون السلاح، بمن فيهم جنود الحاجز، حين يرون المواطنين يُعاملون كالبهائم؟ هل العواء أسهل من الشهادة؟

كل سوري تحت الاحتلال، سواء من قبل اﻷسد أو من قبل القاعدة معرض للموت في كل لحظة، حتى لو قام «بالعواء» فأي ضير في أن نختار الموت بشرف؟ الشعوب الحية تختار «الموت ولا المذلة»، هكذا فقط توهب لها الحياة فلا كرامة لمرء غير مستعد للشهادة من أجل الحرية.

لم يبق لنا خيار سوى أن «نعوي» أو أن «نعض».

تابعنا على تويتر


Top