وجدت نفسي في الثورة.. المواطن الصحفي..

-بالثورة.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 16- الأحد – 20-5-2012

 

يتردد كثيرًا على مسامعنا سؤال «ماذا تحب أن تكون في المستقبل»، وكل واحد منا يضع أحلامًا لمستقبله، يوقظه منها واقعه الذي عجّ بالصعوبات والأشياء المستعصية، إذ امتنع عدد كبير من الشباب السوري عن دراسة الصحافة والإعلام أو ممارستها في بلدنا لعدم مصداقية الإعلام السوري، ولمعرفته مسبقًا بشعار الإعلام السوري «صم بكم عمي»، أو ربما حالت تدهور أوضاعهم المادية المتدنية من الالتحاق بفرع علمي متخصص، كما وكانت قلة المردود المادي لبعض الاختصاصات منفرًا للناس من دراستها.

أما في ثورة كرامتنا، فنجد أن المواطن السوري قد وجد نفسه، فهو الآن يحمل كاميرته، ويصوّب بعدسته على الحدث وبكل مصداقية، ليوثّق الحقيقة بالأدلة والبراهين القاطعة، وقلمه يرافقه ليكتب وبكل صدق ما يشاهد، ولسان حاله ينطق حقًا ليدافع عن المظلومين والمستضعفين، فهو يصنع بحروفه الأبجدية معجزات، ويستثمر كل حرف يجعله يتحد مع حرف آخر فيكوّنان كلمات أو ربما بوقعها على القارئ والسامع ليست كالكلمات، فيقدّم تقارير لم يسبق أن قُدّم لها شبيهًا، فيتجوّل بعدسته تحت أزيز النيران، وكله أمل أن ينقل الحقيقة ويستجليها من أفواه حتى جثث الشهداء تحت الأنقاض،

وينتقل بين الحشود ليشد أزره بهم، فيُجري معهم مقابلات صحفية بلون آخر، ليست كتلك التي كنا نراها، وقد حفظ المشارك الإجابة قبل بدء البرنامج، إنها هذه المرة كلمات صادقة تخرج بعفوية مع ابتسامة الأمل رغم الجراح والألم.

وتُوجّه الاتهامات إليه أن كل ما نقله قد تمت «فبركته» في استديوهات خارجية، أو ربما تطبيق صور ببرامج حاسوبية معينة، فإذا به ينزل وكاميرته ويبث صورًا مباشرة لمظاهرة يقف هو وسط الحشود، وأصوات الحرية تعانق فكره الذي سما وعلا، ويتنفس من عبق الورود وأغصان الزيتون التي يحملها  المتظاهرون، ثم يرافق بعدسته آلاف المشيعين وهم يحملون الشهيد على أكتافهم وأرواحهم على أكفهم، ثم يذرف دمعتين ودمعة مع صوت طفلة تبكي والدها المعتقل وتنتظر عودته سالمًا، وأطفال رضّع لا يجدون حتى قارورات حليب تسد رمقهم، وأخرى قطعت الحدود وقد هُجّرت مع دميتها الممزقة التي لم تنجُ هي الأخرى من القصف، ويُبكينا بمشهد أم تجلس بين جثامين أبنائها الثلاثة، وعجوز يجلس تحت سقف يوشك على الانهيار فوقه، ولكنه يأبى الخروج، ويتمسك بأرضه، فهو يريد وطنًا يحتضنه، أو قبرًا في بلده لا خيمة باردة في بلد آخر، وكذا يصوّر آلات حرب الطاغية وهي تتجول في المناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، تقصف وتدمر وتدوس حتى على الأموات، ومآذن ترتمي أرضًا، ومساجد ومشافي تتعرض للاقتحام، وعيون تترقب مغادرة عناصر الأمن والقناصة  حتى تتمكن من إنقاذ الجرحى و أشلاء الشهداء الملقاة أرضًا.

ويمشي وعدسة كاميرته مع لجان الإغاثة والمراقبين، وينهي جولته معهم دون أن يستطيع إدراك طبيعة عملهم، أوبمراقبة من كُلّفوا!.

ولك أن تتخيل أدواته البسيطة التي ينقل بها الحدث، فهو لم يقف مكتوف الأيدي بانتظار الأقمار الصناعية حتى تمن بها الدول المتقدمة، فيلتقط بها صوراً فضائية للمناطق المتضررة، فعدسته وقلمه ولسانه خير كفيل لنقل الحقيقة، وكذا روحه التي يحملها على كفه ومستعد أن يضحي بها لأجل الوطن والحرية، فقد وجد المواطن السوري نفسه في ثورة كرامتنا، وسيسطر بعدسته وقلمه أصدق المشاهد.

تابعنا على تويتر


Top