ازدراء سكان دمشق يزيد معاناة النازحين في شوارعها

front1.687214.jpg

عنب بلدي – العدد 90 – الأحد 10/11/2013

LEBANON-SYRIA-BORDERبيلسان عمر – عنب بلدي

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الجلوس في الطرقات، بشكل فردي أو حتى أسري وعائلي، حتى باتت طرقات دمشق وحدائقها ملاذًا لعدد كبير من النازحين من مختلف المناطق المنكوبة.

تجلس أسماء (في التاسعة من عمرها) عند جسر الثورة –منطقة البحصة- تبيع البسكويت والفستق المحلّى، تمسك بيدها دفتر ملأته خربشات غير مفهومة، سألتها عن اسمها وعمرها ومكان بيتها ولماذا ليست في دوامها المدرسي، فأجابت «نحن بيتنا انقصف بحلب ونزحنا ع برزة وما بقى نقدر ندفع أجرة البيت وقبل ما يصير وقت تسليمه كنا مقررين أنا وماما وأخواتي نتوسل لصاحب البيت وانقصف البيت وتدمر واستشهد أبي وأصيب أخي الصغير وما بقى معنا تياب ولا مؤونة ولا مصاري، وما سجلت بالمدرسة».

أما أم محمد فلم تجد بيتًا يؤويها وزوجها وأولادهما، فكان ملاذهم الأخير الحديقة في ساحة المرجة، يفترشون التراب ويلتحفون عشب الحديقة غطاء لهم، يقضي أولادها الأربعة الصغار الذين لم يتجاوز عمر أكبرهم الخامسة وقتهم في اللعب والتدليس للمارة وزائري الحديقة، بينما تقضي الأم وزوجها الوقت في التسول يسألون الناس لقيمات يقمن بهن أصلابهم وأولادهم.

وفي حي الحلبوني الدمشقي تجلس أم خليل وبناتها الثلاث يبعن الخضار والفواكه على عربة متنقلة، يضعن داخل العربة ما بقي لهن من مزق ثياب، ويركنّ العربة في نهاية النهار، ويقضين الليل في مسجد الحي.

في حين اتخذت أم خالد نفق الجامعة –قرب جسر الرئيس- مأوى لها ولابنها المصاب خالد، لتغدو أعين المارة ودريهماتهم شفاء لألمها ولعاهة ابنها الدائمة، تمسح أحذية المارّة وتدعو لهم أن يجعل لهم المولى بكل خطوة  فرجًا فلا يذوقوا مرارة عيشها.

وفي شارع الكليات –منطقة البرامكة- يقضي الأطفال وقتهم حفاة وشبه عراة، يروون قصص معاناتهم، يسمعهم البعض ويعطيهم من ماله، أو يشتري منهم ما يبيعون، بينما يركلهم آخرون محتجين أن هؤلاء الأطفال عمالة مسخّرة لصالح أجندات تستغلهم وتأخذ منهم ما يجمعون آخر النهار، وهم بدورهم لن يكونوا يدًا تساند تلك الجهات، في حين يحتج آخرون بسخرية بأن أهالي هؤلاء طلبوا الحرية، فليلاقوا وآباءهم مصير مواقفهم.

وعلى المنابر ما زال مشايخ السلطان يعظون الناس بالحديث الصحيح (إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ)، دون أن نشكك بالحديث النبوي، ومدى حرصه على الآداب العامة والأخلاق.

وكذلك في البلديات يلقون اللوم عن عاتقهم بإصدار قوانين للحد من ظاهرة التسول، ويقرّون في ميزانية الدولة وخططها الخمسية مشاريع بالملايين لإنشاء الجمعيات والهيئات المختصة برعاية هؤلاء، وتأمين مستلزمات حياتهم، لتغدو المشاريع حبرًا على ورق، وتذهب الأموال إلى حسابات القائمين على المشروع في بنوك عربية وأجنبية.

وعلى الضفة الأخرى يمر شاب يداعب أحد الأطفال المستلقين على الرصيف «عمو هلق ماما بتخانقك لأنك عم تلعب بالتراب، وما عم تكمل شغلك بالشحاذة»، بينما تقف سيدة في الأربعينات من عمرها بجانب إحدى الحدائق التي تحتضن اللاجئين، وتقول لابنها الصغير «حبيبي اللي بعذب بابا وماما وما بيسمع كلمتهم هيك بصير فيه.. هدول لأنو ما بحبو الرئيس بشار الله عاقبهم وأقعدهم بالحديقة والشارع» تلقي الأم وابنها التحية على عناصر أحد الحواجز قرب الحديقة، وتقبل صورة الرئيس بشار الأسد، وتقول لأحد العناصر «يحمدوا ربهم أنو سيادته سمح لهم يناموا بالحديقة»، ليضحك بدوره بسخرية ويجيبها «طبعًا خالة هدول طلعوهم المسلحين والعصابات الإرهابية من بيوتهم ونحن سمحنا لهم يقعدوا هون لنحميهم».

تابعنا على تويتر


Top