معاناة النازحين في لبنان.. الخيمة بـ 100$ مع «بوسة ايد»

tents-1.jpg

جودي سلام –  عنب بلدي

«صورني فيديو أنا وعم بوسله ايده لحتى عطاني الشادر»، هذا ما قاله محمد اللاجئ السوري في لبنان خلال حديثه عن أحوال عائلته وظروف معيشتهم في النزوح.

غادر محمد وعائلته سوريا بعد أن قصف منزله الواقع في كرم الزيتون قبل حوالي خمسة أشهر إلى لبنان لا يحملون سوى الأمل بأن البلد الشقيق سيفتح أبوابه لهم. وصل محمد إلى لبنان ليتفاجأ بأن إيجارات البيوت لا تقل عن 500$ شهريًا، فذهب إلى مخيمات اللاجئين التي ردته أيضًا بحجة أنه لم يعد هناك من أماكن لاستقبال نازحين جدد.

الحل البديل كان التوجه إلى منطقة «بر الياس النهري»، حيث اضطر لاستئجار قطعة أرض صغيرة من أحد مالكي الأراضي هناك والذي قسم أرضه إلى قطع مساحة الواحدة منها أربعة أمتار مربعة، يؤجر كلًا منها مقابل 100$ شهريًا.

دفع محمد 500 ألف ليرة لبنانية (333$) ثمن «شادر» وأخشاب لبناء خيمة على قطعة الأرض التي استأجرها، تؤويه وعائلته المؤلفة من زوجته وأولاده وأمه وأختيه؛ وخلال بناء الخيمة تبين أنه بحاجة لقطعة «شادر» إضافية ولكنه عجز عن تأمين ثمنها. لجأ محمد إلى رجل في «تيار المستقبل» (نتحفظ على ذكر اسمه) والمعروف بإعطاء شوادر للسوريين مقابل طلبات «غريبة ومهينة».

طلب الرجل من محمد أن يصوره فيديو وهو يقبل يده مقابل قطعة «الشادر»، ووجد محمد نفسه مجبرًا على الاستجابة لهذا الشرط «المهين». ويضيف محمد أن كثيرين في تلك المنطقة حصلوا على شوادر من خلال الرجل بهذه الطريقة أو شبيهها؛ فقد طلب من جار محمد أن يصور زوجته ليعطيه «الشادر»، فما كان من الجار إلا أن ضربه وشتمه ردًا على طلبه «الغير أخلاقي».

ولم تكن البيوت وحدها التي أغلقت أبوابها بوجه محمد وعائلته، فالمشافي أيضًا عزفت عن تقديم الخدمات المجانية أو المساعدات لهم. توجه محمد الذي يعاني مرض الناعور الذي يسبب نقصًا في عوامل تخثر الدم إضافة إلى إعاقة في يده اليمنى وقدمه اليسرى إلى مشفى «الياس اللهرواي» حاملًا تقارير طبية تشخص حالته ليحصل على الدواء اللازم فطلب منه المشفى مليون ليرة لبنانية (666$) ثمن الإبرة. حاول محمد شرح وضعه وأنه لا يملك هذا المبلغ الهائل، فكان رد الممرضة «روح خلي سعد الحريري يعطيك.. مو هو معيش السوريين ع حسابه!»، حسب ما يقول محمد الذي غادر المشفى ولم يتلق أي علاج حتى الآن.

اضطرت زوجة محمد للعمل، فهي اليوم تترك أطفالها الصغار برعاية والدهم، وتذهب لمعمل الكونسروة حيث تعمل  12ساعة يوميًا لتعيل عائلتها وعائلة زوجها بأجر قدره 300 ألف ليرة لبنانية (200$) شهريًا، تدفع منه إيجار قطعة الأرض والكهرباء، وتنفق ما تبقى على قوت يومهم.

وضع محمد الصحي يمنعه من العمل، لكن هذا لم يكن كافيًا ليحصل على معونات الأمم المتحدة، فرغم وضعه المادي والصحي السيء إلا أن قطع المعونات عن بعض العائلات مؤخرًا طاله وعائلته وحرمهم من القليل الذي كان يعينهم. ويقول محمد أن أحدهم عرض عليه إدراج اسمه لتشمله المعونات من جديد مقابل مبلغ من المال.

تشتد معاناة العائلة مع قدوم الشتاء في هذه الخيمة التي لا تقي حرًا ولا بردًا، فعكازات محمد تنغرز في الأرض التي باتت رطبة، فأصبح بحاجة لمساعدة أحد أفراد أسرته للوصول إلى الحمام الذي يتشاركه جميع قاطني الخيم. أما مالك الأرض المقيم في منزل مجاور لا يسمح للأطفال باللعب؛ فما إن يخرج أولاد محمد أو غيرهم من الخيم الأخرى حتى يوبخهم ويأمرهم بالعودة إلى خيمهم.

يقول محمد بعد ما تعرض له من تشرد وإذلال في لبنان أن «العيش في حاوية زبالة في سوريا أحسن من العيشة هون».

تابعنا على تويتر


Top