الجربا حين «يبق البحصة»

أحمد الشامي

نؤيد دون تحفظ السيد «الجربا» في تصريحه أن سوريا واقعة تحت احتلال فارسي شيعي، نضيف عليه أن هذا الاحتلال مدعوم من قبل قوة استعمارية ارثوذوكسية شرسة ويستند إلى عصابة طائفية سوف تذهب إلى النهاية في التضحية بالبلد وبمصالح طائفتها للحفاظ على مكاسبها، فالمقارنة التاريخية تظهر تشابهًا مع الوضع اﻷفغاني عام 1979 ومع ربيع «براغ» وحتى مع غزو «صدام» للكويت.

هل يكون خطاب السيد «الجربا» مجرد شطحة لغوية إرضاء للشقيق السعودي، على سنة خطاب «الممانعة» مثلاً؟ أو يكون فاتحة تغيير جذري في توصيف الوضع السوري ستكون له انعكاساته القانونية والسياسية؟

حين يعتبر رئيس الائتلاف الوطني الذي اعترفت به أكثر من مئة دولة ممثلاً للشعب السوري أن سوريا تحت الاحتلال فما الذي ينتظره لدعوة مجلس اﻷمن للنظر في اجتياح ميليشيات طهران للأراضي السورية وضرورة إخراجها تحت الفصل السابع؟ حتى لو أشهر الروس الفيتو فسوف يتغير توصيف الوضع السوري إلى «احتلال» بحسب أكثرية البشرية. هل يخشى «الجربا» مواجهة فيتو أمريكي أيضًا؟ حينها سوف ينفضح التواطؤ اﻷمريكي مع الغزو الإيراني لبلاد الشام وتسقط ورقة التوت التي لم تعد تستر العورة اﻷمريكية البشعة.

توصيف الوضع السوري على أنه احتلال ينهي مهزلة «جنيف» ويضع حدًا لموضوعين، اﻷول هو مصير اﻷسد، فلا معنى للتوقف عند مصير خائن يستحق المحاكمة لتعاونه مع محتل خارجي وسيكون مصيره هو وكل أركان حكمه كمصير كل خائن، إما أن يفر بجلده مع القوات الغازية كما خرجت فلول الشيوعيين من أفغانستان مع انسحاب السوفييت، أو الوقوع بيد المقاومة التي ستحاكمه وتعاقبه.

الموضوع الثاني هو التسليح، فشتان بين «حرب أهلية» حسب وصف اﻷسد والغزاة وبين حرب تحرير شعبية يستطيع العالم التعاطف معها ونبذ المحتلين وعملائهم. بالتالي يصبح من واجب كل الدول الحرة أن تدعم المشروع التحرري للسوريين ولا يعود اﻷمر تدخلاً في شؤون داخلية أو مساندة لطرف دون آخر.

من يجب أن يرحل حيًا أو ميتًا هو «قاسم سليماني» وزبانيته، أما اﻷسد فيجب أن يبقى لكي يُشنق علنًا.

تابعنا على تويتر


Top