حي جنوب الملعب في حماة، معاناة مستمرة

maxresdefault.jpg

عنب بلدي – العدد 90 – الأحد 10/11/2013

maxresdefaultمحمد صافي – حماه

يعد حي جنوب الملعب من أكبر أحياء مدينة حماة وأكثرها نشاطًا في الثورة منذ بدايتها، الحي الذي اعتقل منه أكثر من ألف ناشط واستشهد فيه المئات ودمرت نصف بيوته، إذ أنه أول الأحياء التي تعرضت للقصف في المدينة، إضافة إلى الحصار والحملات الأمنية .

بعد اقتحام قوات النظام لمدينة حماة في رمضان 2011 ومحاصرة أحيائها، اضطر الثوار للتسلل من الثغور والطرق الزراعية إلى داخل الأحياء، وهذا ما حصل في حي جنوب الملعب، حيث تمركزت فيه عدة كتائب من الجيش الحر وشكلت قوة عسكرية كان لها دور كبير في العمل المسلح داخل أحياء حماة.

في الخامس والعشرين من نيسان 2012 وبعد أكثر من عام على نشاط الحي في الثورة سلميًا وعسكريًا، قصفت قوات النظام حي مشاع الطيار بصاروخ أدى إلى تدمير عشرات البيوت فوق رؤوس ساكنيها، ما أدى إلى استشهاد عائلات بأكملها، حيث استشهد أكثر من عشرين شخصًا من عائلة واحدة واستمر انتشال الجثث يومًا كاملًا لم يتوقف فيه الناس عن التظاهر وتشييع الشهداء، وفي أواخر الشهر الخامس بدأ القصف على حي جنوب الملعب وشنت قوات النظام حملة عسكرية كانت الأولى من نوعها، حيث أحاطته بحشود عسكرية ضخمة تمهيدًا لاقتحامه، واستمرت المعارك مع الثوار عدة أيام انتهت باقتحام الحي واعتقال المئات من السكان، وسقوط عشرات الشهداء بين مدنيين ومقاتلين.

اللورد الحموي (اسم حركي) عضو في كتلة أحرار حماة، قال لعنب بلدي أن قوات النظام اتبعت في حي جنوب الملعب سياسة الترهيب والتدمير، وما سلم بالقصف قام الجنود بإحراقه وسرقته.

لكن الحي بدأ بالتعافي من جديد، وعاد الثوار إليه في محاولة لإعادته إلى نشاطه الثوري، فعاود النظام قصفه ودارت فيه معارك انتهت باقتحامه في الشهر السادس2012، فاعتقلت قوات الأسد من تبقى فيه من ناشطين إضافة إلى أعداد كبيرة من المدنيين، مما أضعف النشاط الثوري فيه وأدى إلى حصاره وخنقه بشكل كامل .

يضيف اللورد: بالرغم من غياب مظاهر الثورة عن الحي إلا أن قوات النظام ما زالت تداهمه بشكل شبه يومي وتدخل بيوت المهجرين التي باتت خرابًا، وتهدد الرجال بالاعتقال في حال شوهدت مظاهر الثورة في الحي.

سياسة التجويع والإفقار لا تنتهي في حي جنوب الملعب، فالنظام لا يرسل الكمية الكافية من الخبز لمراكز التوزيع، فيضطر الناس لشراء ربطة الخبز بـ 100 ليرة، في حين أن سعرها الحقيقي 30 ليرة، هذا في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية الذي يفتعله تجار النظام بالرغم من هبوط سعر الدولار أمام الليرة السورية في الأسبوع الماضي.

ولا تتوقف معاناة الأهالي عند هذا الحد، فمع بداية فصل الشتاء تقوم لجنة الحي المعينة من قبل النظام بتوزيع المازوت على الناس، مع العلم أن مخصصات الحي من المحروقات 300 ألف ليتر سنويًا، ولكن التوزيع لم يشمل إلى الآن إلا بعض البيوت ومعارف رئيس اللجنة، الذي يقوم برد المراجعين المطالبين بالمازوت بعبارة «ليجي دوركم»، مع انتشار أنباء تشير إلى بيع مختار الحي مخصصات الوقود إلى المحامص والمصانع بسعر أقل من سعره المعروف .

وتضاف إلى معاناة أهالي حي جنوب الملعب مشاكل انقطاع الكهرباء والماء، والتي باتت أمرًا معتادًا عند الكثيرين، بينما يعيش آخرون على أمل أن تحمل الأيام القادمة تغييرات حقيقة، ميدانية أو سياسية، تحسن واقعهم وتنهي «زمن العبودية والذل والتجويع» المفروض عليهم .

تابعنا على تويتر


Top