القاعدة الشاذة

عنب بلدي – العدد 90 – الأحد 10/11/2013

عنب بلدي - العدد التسعون - الأحد 10 تشرين الثاني 2013 - غلاف copyافتتاحية العدد

لكل قاعدة شواذ، هكذا يقول علماء النحو والصرف، بينما نجد فيما يخص القاعدة التي تغلغلت في بلادنا أنها لا تحتمل إلا الشواذ، الشواذ في الفكر والعمل والشواذ في النظرية والتطبيق.

في اليومين الماضيين تداول النشطاء تسجيلًا صوتيًا يعلن فيه الدكتور أيمن الظواهري زعيم القاعدة حلّ دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) مطالبًا زعيمها البغدادي بأن يبقى في حدود العراق، في حين يبقى الجولاني زعيما للنصرة، مع تبعية كل منهما لزعيم تنظيم القاعدة كفرعين مستقلين.

لم يلق البغدادي لأوامر الأمير بالًا، بل أصر أن الدولة باقية، مخالفًا بذلك أبسط قواعد العلم الشرعي عند القاعدة، وهي وجوب طاعة الأمير ما لم يكن في معصية، اللهم إلا إذا كان ترك آبار النفط في المنطقة الشرقية معصية وذنبًا كبيرًا، أو ترك الناس لتحكم نفسها بنفسها دون إكراه ولا سلاح معصية تستوجب شق عصا الطاعة؟ الغريب أنه بالرغم من كل انتهاكات داعش فإن هذا لم يشكل إلى حد الآن سببًا كافيًا للظواهري لكي يتبرأ منهم أو يعلن فصلهم من التنظيم.

لا يحتمل المشهد السوري سوريالية أكثر من هذا حقيقة، على ماذا يختلف هؤلاء الناس؟ هل يعتقدون فعلًا أنهم دولة؟ هل هذه هي الدولة الإسلامية التي ستعيد للمسلمين أمجادهم الخالية؟ هل تكون الدول بإعلان مجهولين قيامها دون مؤسسات ولا خدمات ولا من يحزنون؟ هل سيحتاج السوري في المستقبل القريب لعشرات الفيز والتأشيرات حتى يستطيع التنقل بين أحياء حلب «المحررة»؟ هل سيدخل الناس أفواجًا في دين الله بعد كل هذه الفوضى؟

نستطيع القول بوضوح أن أكبر مشوه ومسيء لفكرة الإسلام هو هذه القوى ذاتها التي استخدمت الإسلام شعارًا وزجته في تفاصيل صراعاتها، فأساءت لنفسها ولفكرة الإسلام. يحتاج الأمر بعد كل هذه الفوضى والإخفاقات إلى وقفة صادقة مع الذات، ورغبة حقيقة في المراجعة لكل ما حدث من مصائب وإلا فإن المستقبل لا يحمل إلا المزيد.

تابعنا على تويتر


Top