جريدة “عنب بلدي”

-سيريا-انتولد.png
31 تشرين اﻷول (أكتوبر) 2013

عناقيد العِنب الكثيفة تتلألأُ لدى دخولِكَ إلى مدينة “داريا” في ريف دمشق، حيثُ ينحَدِرُ مجموعَةٌ من الشّباب السوري، يبلغُ عددهم 26 شخصاً بين 14 شابّ و 12 شابَّة، وَجَدوا في الانتفاضة السوريَّة ساحةَ عملٍ مُشتركة، والتقوا على أرضيَّة النّشاطات السلميَّة والمدنيَّة، حيث قاموا بإصدار مجموعة من المَنشورات والمطبوعات المتفرَّقة، قبل أن يتبلور عملهم في جريدةٍ أسبوعيَّة رسميَّة باسم “عنب بلدي” تيمُّناً بثمار المدينة الشهيرة.

لاحِقاً تطوَّر عملُ المجموعةِ إلى مُؤسَّسة “عنب بلدي” التي تقومُ بعدَّة مشاريع، أبرَزُها إصدار جريدة “عنب بلدي”، وهي جريدة سوريَّة أسبوعيَّة مستقلَّة، تتناول مواضيع سياسيَّة واقتصاديَّة واجتماعيَّة وفكريَّة مُنوَّعة، كما أصدروا مجموعةًً من المَنشورات الطبيَّة ومَنْشورات الدّفاع المدني كمُلْحَقات أسبوعيَّة بالجريدة، تحتوي على نَصائِح وتوجيهات للتعامل مع الحالات الطّارئة وإصابات الحُروب، بالإضافة إلى سلسلة من الملحقات التوثيقيَّة لمجزرة “داريا” الكبرى ضمت صورًا وأسماءً للشهداء في المدينة، وأصدرواً أيضاً كُتيبِّاً بعنوان “تحرَّرتُ وبانتظار تحرُّر وطني” وهي عبارة عن قطوف من أدب السُّجون إضافةً لمجموعةٍ من المَقالات التي نُشِرَت في صفحة “مُعْتَقلون وسجون” في جريدة “عنب بلدي”، وتقومُ المجموعة بالتعاون مع مجموعة “الحراك السلمي السوري” في إصدار مجلة “طيارة ورق”، وهي مجلة نصف شهرية مخصَّصة للأطفال من عمر 7 حتى 14، وقد أصْدِرَ منها حتّى الآن 17 عدد، ومن أهمَّ المَشارِيع الحديثَة الحاليَّة للجريدة هي إِصْدَار مُلحق باسم “الإعلام السوري البديل”، وهو عِبارة عن بوستر يضم أغلفة وروابط مُعْظَم صُحُفْ ومجلَّات الثورة السورية التي تُصْدَر أسبوعيًا.

وحولَ اختيار المقالات والقِصص يقولُ محرر الجريدة لموقعنا سيريا أنتولد Syrian untold :”الواقِع السوري هو المُلْهِم الرئيسي لعملنا الصحفي، وهو مَصْدر جميع مقالاتنا وقِصَصنا الخبريَّة، ونركِّز بشكل أكبر على الواقع الاجتماعي والإنساني في سوريا، ونعمل على تسليط الضوء عليه من خلال مجموعة من المقالات والتقارير والتحقيقات بهدف إيصال حقيقة الوضع السوري إلى القارئ السوري أولًا ثم العربي والغربي”

من وقت إطلاق الجريدة في 29-1-2012 حتى الآن تم إطلاق 87 عدد من الجريدة، ويكمل في ذلك المحرر:”لا نستطيعُ القول بأنَّ هناك أعدادًا مُميَّزة أكثر من غيرها، إذْ تتميَّز الجريدة بتنوّع أبوابها وموضوعاتها، وقد تتراجع السويَّة المهنيَّة في مقالات معيَّنة وترتفع في أخرى في نفس العدد، وذلك تبعاً لصحفيي الفريق ولتغيّر الأوضاع الميدانيَّة وما يتبعها من تغيرات في الأوضاع النفسيَّة لدى الفريق، لكنَّنا نستطيعُ القول بأن هنالك مَقالات تميَّزَت أكثر من غيرها ولاقت رواجاً واسعاً، وساهمت بلفت النظر إلى الجريدة والاهتمام بمحتواها بشكل عام، أبرَزُ تلك المواضيع هي التي تتطرَّق إلى الأوضاع الإنسانيَّة والاجتماعيَّة داخل سوريا”.

الهدفُ الرئيسي للعمل الصّحفي في جريدة “عنب بلدي” هو “إيصال الحقيقة إلى الجمهور، حقيقة الأوضاع في سوريا، كما أنَّنا نهدف من خلال سلسلة مقالات فكريَّة وسياسية إلى تعزيز مبادئ الدولة المدنية ومفاهيم المجتمع المدني، لا سيما مع التحولات الأخيرة التي بدأت تدفع بالمجتمع نحو التشدُّد الديني والعنف وسط غياب فعاليات ومشاريع مدنية تقاوِم هذا الانحدار الخطير في مسار الثورة، على الصعيد الذاتي للمُؤسَّسة فإننا نَهدِف لتعزيز دورنا في الإعلام السوري البديل ولتطوير مؤسَّسَتنا الصحفيَّة مِهَنيًا لتصبح إحدى المؤسَّسات الصحفيَّة المُعتبرة في الساحة السوريَّة”.

وحولَ التمويل وصعوباتهُ وإملاءاته السياسيَّة يقول المحرر” بَدَأت عنب بلدي واستمرَّت لأكثر من سنة بتمويل من أعضاء فريقها بشكل أساسي، وبعض المتبرعين من أهالي داريا الذين كانوا يتكفلون بتأمين الورق والحبر وبعض نفقات الطباعة، إلى أن اتّسع العمل وزادت الأعباء على الفريق بالتزامن مع تردي الأوضاع الاقتصاديَّة والأمنيَّة التي قَضَت على مصادر التمويل الذاتي بشكل كامل، وهو ما جعلنا نتلقى مع مطلع العام الحالي دعمًا محدودًا من بعض الجمعيَّات التي تقوم بدعم الإعلام الحر، ونسعى بشكل دائم للبحث عن مصادر للتمويل من منظَّمات دوليَّة ومحليَّة بما يحفظ استقلاليتنا وسياساتنا، حاولت بعض المنظمات التي طلبنا منها دعمًا أن تفرض علينا شروطًا على الجريدة، كوضع اسم المنظمة الداعمة، أو وضع شعارها على غلاف الجريدة، وبعضها طلب تخصيص زاوية للترويج لنشاطات المنظمة، لكننا رفضنا كل تلك الشروط، إلى أن تعرَّفْنا على جمعيَّة سوريَّة أنشأها نشطاء سوريون لدعم الإعلام الحر، قامت بدعمنا بمبالغ بسيطة بدون شروط أو تدخل في سياستنا التحريرية”.

من الأوقات الصعبة التي مَرَّت بها جريدة “عنب بلدي” هي فترة مجزرة داريا الكبرى آواخر آب من العام 2012 والتي راح ضحيَّتها أكثر من 700 شهيد، حيث أُصِيب فريق العمل بصدمَةٍ كبيرة جعلتهم يتوقَّفون عن إصدار الجريدة لعددين مُتتاليين، وقد رافق تلك الفترة تخبُّطٌ كبيرُ لدى أعضاء الفريق واختلاطُ في المشاعر، وقد كانت تلك المجزرة السبب الأكبر في تشرْذُم الفريق وانتشاره في مناطق مختلفة في دمشق وريفها بعد أن كانوا مجتمعين في مكان واحد تقريبًا.ثم كانت الصدمة الأخرى آواخر تشرين الأول من العام نفسه، حين استشهِد الزَّميل محمد أنور قريطم أحد أبرز مؤسسي “عنب بلدي”، والتي صدر عقبها العدد 41 الأكثُر قساوة على الفريق، وفي الثاني عشر من آذار من العام الحالي، تلقَّى الفريقُ نبأ استشهاد “أحمد شحادة” مديرُ التحرير الذي أصيب بشظيَّة قذيفةٍ داخل داريا، وكان ذلك الحدثُ كفيلًا بتدمير الفريق لولا أنَّه كان قد وصل إلى مرحلة من التنظيم والمأسَّسة جعلته متماسكًا وقادرًا على الاستمرار.

حلمان للفريق، حلم عام هو الدولة السورية المدنيَّة الحُرَّة، التي تقيمُ العَدْل والمُساواة، وتحفَظُ حُقَوق وكرامة السوريين، وحلمُ خاصّ هو أن تتحوَّل “عنب بلدي” إلى مؤسَّسة صحفيَّة رَائِدة في الإعلام السوري، تُمارِسُ العمل الصحفي بمهنيَّة عالية، وتساهِم في تعزيز مبادئ الحرية

رابط المقالة الأصلية

تابعنا على تويتر


Top