كابوس شلل الأطفال يخيم على سوريا من جديد

-الأطفال-في-سوريا-4.jpg

في خضم المعاناة الإنسانية المتزايدة يومًا بعد يوم في سوريا، ولّدت الحرب الدائرة في البلاد مأساة جديدة تثقل كاهل السوريين، الأطفال منهم تحديدًا، فاليوم، وبعد أربعة عشر عامًا من آخر ظهور للمرض في سوريا عام 1999، يعود شلل الأطفال ليهدد حياة ما يزيد عن 100 ألف طفل سوري في مناطق الشمال الشرقي وحدها، حسب ما ذكرت منظمة الصحة العالمية.

فحالات شلل الأطفال عاودت الظهور في الشمال السوري «المحرر» نتيجة تلوث المياه ونقص الأغذية وغياب الرعاية الصحية، إذ سجل انخفاض ملحوظ في نسبة تقديم اللقاح للوقاية ضد شلل الأطفال في العامين الأخيرين، فقد انخفضت نسبة تقديم التحصين ضد المرض من 91% لعام 2010 إلى 68% لعام 2012، حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

وتتزايد المخاوف الدولية من الوضع الصحي المتردي الذي تعيشه المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا، إذ أن انتشار شلل الأطفال، أو غيره من الأمراض المعدية، سيترتب عليه نتائج كارثية ليهدد أطفال المنطقة برمتها، خصوصًا مع حالات النزوح المتزايدة إلى دول الجوار.

هذا وقد بدأت تركيا إثر ظهور حالات شلل الأطفال في المنطقة بحملات تلقيح ضد المرض تشمل سبع محافظات تركية متاخمة للحدود السورية، وانطلقت هذه الحملات الاثنين الماضي، 18 تشرين الثاني؛ وصرح نائب رئيس وكالة الصحة العامة الطبيب محمد علي تورون أوغلو لقناة «إن تي في» الإخبارية بأن وزارة الصحة التركية تنوي تقديم اللقاح لحوالي مليون طفل دون الخامسة. في حين أعلنت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن حملة تلقيح واسعة النطاق ضد شلل الاطفال في الشرق الأوسط تستهدف 22 مليون طفل، في الوقت الذي تستمر فيه حملات التلقيح في الأراضي السورية والتي بدأتها منظمة الصحة العالمية في 24 من الشهر الماضي وتشمل المناطق التي يسيطر عليها النظام والمعارضة على حد سواء، وستسمر الحملات لفترة تمتد من 6 إلى 8 أشهر، تبعًا للتطورات في المنطقة، حسبما ورد في تقرير للمنظمة.

أما عن الفيروس الذي ظهر في دير الزور والذي  تأكد وجوده في عشر حالات حسب تصريحات اوليفر روزنباور الناطق باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف، فقد أشارت الدراسات والتحاليل الأولية بأن التسلسل الجيني للفيروس يعود لمنطقة باكستان. ويعزا انتقاله إلى الأراضي السورية بأنه انتقل مع مقاتلي النصرة والدولة الاسلامية القادمين من تلك المناطق حيث لا يزال الفيروس مستوطنًا فيها.

ورغم محدودية الحالات التي سجلت حتى الآن إلا أن خطر انتشاره كبير جدًا، والخطورة تكمن في أن مرض شلل الأطفال يمكن أن ينتقل عن طريق اللمس أو التنفس، ما يستدعي جهودًا جبارة للسيطرة عليه خصوصًا في مخيمات النزوح ومناطق النزاع. ورغم الجهود لتحصين الأطفال ضد المرض، إلا أن استمرار النزاع، ودمار المنشآت الطبية، واستهداف الكوادر الطبية، وتشرد العديد من الأطفال خارج منازلهم قد يحول دون وصول اللقاح إلى الأطفال، ولا يعوّل على الوصول إلى تسوية سياسية تضمن ذلك رغم أن هذه الحالة الانسانية وغيرها يجب أن تلقى أولوية فوق أي نزاع سياسي توجه فيه المعارضة الاتهامات للحكومة السورية بالحول دول فتح ممرات انسانية لإيصال المساعدات الطبية، وترد الحكومة باتهامات مشابهة لجماعات مسلحة تحول تستهدف الكوادر الطبية.

أما في دمشق، فقد صرح نائب رئيس إدارة الرعاية الصحية نور الدين كعكاشي لوكالة رويترز قبل أيام بأن «دمشق خالية من شلل الأطفال حتى الآن»، وأضاف أن حملة التلقيح ضد المرض والتي بدأت الشهر الماضي وصلت لما يزيد عن ألفي طفل، مؤكدًا على جودة اللقاح المستخدم. وأوضح كعكاشي بأن « الحملة وصلت للعديد من النقاط الساخنة مثل مخيم اليرموك»، أما في مناطق الشمال السوري فإن «مقاتلي المعارضة يمنعون الأسر من تطعيم أولادهم».

ويشار إلى أن الباحثين لم يتمكنوا من إيجاد علاج لهذا المرض حتى الآن، وتقتصر الإجراءات الطبية المتعلقة بالمرض بإجراءات وقائية وأخرى تهدف للتخفيف من أعراضه. وشلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وتتمثّل أعراضه الأوّلية في الحمى والتعب والصداع والتقيّؤ وتصلّب الرقبة والشعور بألم في الأطراف، ويصيب الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى.

وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان فإن ما يزيد عن عشرة آلاف طفل كانوا ضحية العنف في سوريا. في حين أضعافهم حرموا معظم حقوقهم وباتوا الآن في ظروف صحية وانسانية متردية؛ ومع انتشار هذه الأمراض أو غيرها من الأوبئة تزداد حدة الخطر المحدق بهؤلاء الأطفال الذين يدفعون ثمن ما لم تجن أيديهم.

تابعنا على تويتر


Top