البضائع المغشوشة تغزو أرصفة دمشق

1.jpg

عنب بلدي – العدد 92 – الأحد 24/11/2013

1عبد الرحمن مالك – عنب بلدي

في ظل ضغوط الحياة اليومية، والارتفاع المتواصل في الأسعار، بات على السوريون العد للمئة قبل اتخاذ أي قرار بشراء أي نوع من البضائع، فإضافة إلى فوضى التسعير التي تدفع المواطن للبحث دومًا عن السعر الأرخص، بات عليه أيضًا تجنب مقتنصي الفرص الذين اغتنموا حالة اضطراب السوق للقيام بغش وتقليد مختلف أنواع السلع، وسط عجز الرقابة التموينية عن ضبط هذه الظاهرة، التي تجاوزت منعكساتها السلبية جيب المستهلك لتطال صحته في أحيان كثيرة.

فمئات البسطات تنتشر اليوم في شوارع مدينة دمشق متركزةً في الشوارع الرئيسية والأسواق التقليدية، لتنقل المشتري إلى عالم آخر من المواد الغذائية والمنتجات الأخرى التي تباع بأسعارٍ زهيدة، تدفع  شدة انخفاضها إلى الشك في أنها مغشوشة. إذ يباع كيلو اللبنة على تلك البسطات بقرابة 300 ليرة سورية في حين يبلغ سعره في المحال 550 ليرة، أما الجبن البلدي فيباع بـ 400 على البسطات مقابل 700 في المحال، والقائمة تطول لتشمل الزيت والزيتون والطحينة والحليب واللحوم.

وفي تصريح لصحيفة «الوطن» أكد رئيس المكتب التنفيذي لـ «اتحاد الحرفيين بدمشق» مروان دباس، أن «صناعة الأجبان والألبان المحلية هي اليوم في حالة غش دائم، الأمر الذي يتطلب رقابة صحية كاملة». وأوضح الدباس إلى أن المواد الأولية لهذه الصناعة هي اليوم عبارة عن حليب بودرة مزور، يحتوي على مواد كيماوية لا علاقة لها بالحليب، وهذا خطر كبير على صحة المواطن.

وعلى مقربة من بسطات المواد الغذائية، تتخصص بسطات أخرى ببيع مواد تنظيف، تضم مساحيق الغسيل وسائل الجلي والشامبو والصابون وبأسعار مغرية جدًا تقل هي الأخرى بنحو 50 في المئة عن سعرها النظامي. ورغم علم المواطن بأنها بضاعة مغشوشة، إلا أن الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات الأصلية يدفع به للمغامرة والاقبال على تجريب هذه المنتجات.

وفيما يخص مواد التنظيف تحديدًا فقد انتشرت البضائع المغشوشة التي تباع بنفس سعر المنتج الأصلي ضمن المحال التجارية والصيدليات؛ إذ كثيرًا ما يفاجأ المواطن بأن المنتج الذي حصل عليه مختومًا من الصيدلية أو المحل التجاري مختلف تمامًا عن المنتج الأصلي. ولا تجدي مراجعة البائع في هذه الحالة، فالتبرير المعتاد «الموزع هو المسؤول عن المنتج، كيف لي أن أعرف أنه مغشوش»، حسب ما تقول هيام التي قررت أن تدفع مبلغًا يزيد عن الضعف ثمن شامبو ومعجون أسنان لتضمن سلامتها، ولكن «عالفاضي».

تقول غنى وهي ربة منزل «أن ارتفاع أسعار الشامبو في السوق دفعني إلى الشراء من البسطات المنتشرة لانخفاض أسعارها ولكني دفعت الثمن  أضعافًا بعدما بدأ شعري يتساقط جراء استخدام هذا الشامبو، الذي علمت فيما بعد أنه يحتوي على مواد كيميائية تؤثر على الشعر وتؤدي لتساقطه».

وتعترف حكومة الأسد بانتشار ظاهرة الغش على نطاق واسع، وتؤكد عبر وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أن «عمليات الغش تكثر في اللبنة والطحينة والزيوت واللحوم ورب البندورة والمنظفات والسمنة». وأوردت أمثلة عن آلية الغش المتبعة إذ تتم عمليات الغش لمادة اللحوم عبر «خلط اللحمة الطازجة باللحمة المجمدة وصبغ الدهنة الممتزجة باللحمة باللون الأحمر للإيحاء بأنها هبرة»، أما في المنظفات فتتم عبر «إضافة الملح إليها على حساب المادة الفعالة».

ويذكر أن قانون حماية الملكية  يضمن اتخاذ عقوبات بحق مرتكبي عمليات التزوير والغش والتقليد، إذ نصت المادة  «61» على الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 300 ألف إلى مليون ليرة أو بإحدى العقوبتين على كل من أقدم على استعمال علامة فارقة تخص غيره أو تقليد علامة فارقة بإضافة كلمات أو غير ذلك.

ورغم أن استخدام هذه المواد المغشوشة، الغذائية على وجه الخصوص، ينطوي على أخطار صحية على المواطن، إلا أنه يجد نفسه في كثير من الأحيان مخيرًا بين اللجوء إليها وبين «لا شيء»، فيختارها مفضلًا المخاطرة.

تابعنا على تويتر


Top