تجّار الدم ولصوص الثورة

معتز مراد

خلال عقودٍ مضت من حكم الأسد في سوريا، صادَر النظام اقتصاد البلاد لصالح الأسرة الحاكمة (الأسد- مخلوف- شاليش)، وأصبحت غالب الشركات والمتاجر والفنادق والبنوك باسمهم أو تعمل لصالحهم أو هم شركاء فيها.

ولم يكونوا يقيمون وزنًا لتجارة حرّة حقيقية، فكل من ينافسهم ينتهي حاله في السجن أو مُضيَّق عليه أو منفي خارج البلاد. الأمر الذي حول سوريا إلى شركة عائلية لا كرامة فيها لمواطن ولا حرية للتعبير.

هذا الأمر كان من الأسباب التي ساعدت في إيقاد الثورة السورية، وإعطائها زخمًا كبيرًا مستمرًا حتى اللحظة. هذه الثورة التي أخرجت لنا أجمل ما في الشعب السوري وأحلى ما فيه، لكنها في نفس الوقت أفرزت لنا أبشع ما عنده وأقذر من فيه.

فليس النظام وحده من يتاجر بدماء الشعب السوري ويسرق لقمة عيشه ويدمر مدنه وتاريخه وحضارته. بل هناك أشخاص يتكلمون باسم الثورة ومصلحة البلد وإعلاء كلمة الله، ولكنهم للأسف يشوّهون في كل حركة من حركاتهم الثورة الطاهرة العظيمة.

صحيح أن الفارق كبير بين درجة النجاسة التي يتعامل بها النظام وشبيحته وبين ما يفعله لصوص الثورة وتجارها، ولكن في النهاية هي تجارة بدماء الشهداء وتضحيات الشعب السوري العظيم. وسرقة لأمواله وأقواته وممتلكاته.

نعلم أن الكثير من المدن والمناطق المحررة في حالة حصار خانق والكثير من موارد الإغاثة والطاقة باتت نادرة، ولكن عندما يصل سعر برميل المازوت فيها إلى مستويات خيالية تزيد عن المئتي ألف ليرة سورية، وعندما لا يكتفي هؤلاء التجار بذلك، بل يخلطون هذه الكميات بالماء والزيت المحروق.

وعندما يصل كيلوغرام القمح والطحين والسكر والبرغل إلى خمسة آلاف ليرة، وعندما لا يجد دعاة الثورة والجهاد حرجًا في اقتحام البيوت وسرقة محتوياتها وربما قتل أصحابها فيما لو اقتضى الأمر ذلك. وعندما تجد أنك بحاجة لأن تخسر في الدولار عشرين ليرة وتدفع مقابل المليون خمسين ألف سورية لتمويل حاجات بلدك وتدفع رواتب المقاتلين والعاملين، فأنت حقيقةً أمام تجار دم ولصوص باعوا ضمائرهم وأخلاقهم ودينهم ودنياهم في سبيل مصالحهم الشخصية.

وعلى هؤلاء ستستمر الثورة بشكل من الأشكال. فمن ضحّى بكل شيء كي يعيش بكرامته ويبني وطنه عزيزًا شريفًا، لن يرضى أن يتسلط عليه أحد، طال الزمان أم قصُر.

تابعنا على تويتر


Top