أطفال للاستثمار والتجارة الرابحة

IMG_3326-copy.jpg

عنب بلدي – العدد 93 – الأحد 1/12/2013

أطفال سوريونبهاء زيادة  – عنب بلدي

خلفت الحرب في سوريا جيلًا من الأطفال يتهدده خطر الجهل في ظل انعدام ظروف التعليم والتربية الملائمة، فبات جو المنطقة التي نزح إليها الطفل هو المربي الأول، فلقمة العيش التي تشغل الأهل باتت أكثر أهمية من تربيته وتعليمه.

فضّل أهل الطفل رامي ذو الـ 11 ربيعًا أن يبقى في عمله في معمل للصابون مقابل 3 دولارات يوميًا، بعد أن أتيحت له فرصة لمتابعة دراسته، كذلك هو حال الطفلة إسراء التي أتمت الثالثة عشرة من عمرها وقرر أهلها أن تعمل في صالون للحلاقة النسائية مقابل دولارات قليلة تساعدهم في أجرة المنزل آخر كل شهر.

بحسب تقارير الأمم المتحدة الأخيرة فإن أكثر من مليوني طفل لاجئ سوري يقبعون تحت رحمة الجمعيات الإغاثية في مسألة تعليمهم، وأظهرت التقارير أن نسبة 10 % فقط من الأطفال اللاجئين تمكنوا من العودة إلى مقاعد الدراسة.

ففي شوارع العواصم المجاورة لسوريا لا بأس أن تحتفظ بقليل من الصرافة «الفراطة» لتجبر خاطر طفل سوري يبيع العلكة أو البسكويت على قارعة الطريق.

عمار طفل من ريف درعا يعمل في تنظيف الأحذية على كورنيش الروشة في مدينة بيروت، يسكن مع أخيه في بيت من بيوت «الصفيح» بأجرة 150 دولار شهريًا، فضل أن يعمل في تنظيف الأحذية على أن يطلب المال دون مقابل، أو أن يكون عرضة لاستغلال أرباب الأعمال في تلك البلد، التي بات الأطفال اللاجئون فيها يُستخدمون بأجور زهيدة وأوقات عمل طويلة، قد لا يحتملها الكبار، وقال إنه يأسف كثيرًا لانقطاعه عن دراسته، وأضاف أن معظم أصدقائه في المدرسة هم اليوم أصدقاؤه في المهنة الجديدة.

رغم الحاجة الملحة لتعليم أكبر قدر ممكن من الأطفال وحمايتهم من خطر الجهل الذي يطغى بسبب تعرف الطفل على الحياة المادية ونموه مجتمعيًا بنسبة غير متقاربة مع نموه الفعلي، فإن معظم المشاريع والأنشطة الإغاثية تنطلق اليوم من منطلق مادي لا إنساني، فالمنطقة التي فيها منفعة لأحد معارف الجمعية محظوظة بكثير من المشاريع والنشاطات من مدارس وطبابة وغيرها. ففي بلدة كفرزبد في منطقة البقاع اللبنانية -على سبيل المثال- يقطن ما يقارب 200 عائلة سورية افتتحت لهم 3 مدارس لاستقبال أطفالهم، تقام فيها فعاليات وأنشطة ترفيهية عديدة. في الوقت الذي تبقى فيه مناطق أخرى أكثر حاجة دون اكتراث الجمعيات والمنظمات المهتمة بشؤون الأطفال وتربيتهم، كمنطقة بر الياس التي يقطن فيها ما يقارب الـ 500 عائلة، ولا يوجد فيها حتى مركز صغير لتعليم الأطفال.

على صعيد آخر فإن الأطفال السوريين في المخيمات ومناطق النزوح أصبحوا عرضة للاستثمار الإعلامي من خلال الصور والتقارير التلفزيونية دون أن ينعكس ذلك على تحسين أوضاعهم من خلال التعاطف الحقيقي مع قضيتهم، أو الالتفات إلى احتياجاتهم الفعلية بما يخدم مصلحتهم ومصلحة المجتمع بشكل عام وعلى رأسها التعليم، وذلك وسط غياب شبه كامل للمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة والتي تعنى بشؤون اللاجئين.

تابعنا على تويتر


Top