كي لا ننسى، آن للقيد أن ينكسر

معتز مراد

ألف يوم على بداية الثورة السورية ستكتمل قريبًا، وهناك عشرات الآلاف من المعتقلين والمغيبين في سجون النظام سوف يكملون هذه العدد ونحن لانعرف عن مصيرهم شيئًا، ولكننا متأكدون أنهم يعيشون حالة يندى لها جبين البشرية والعالم المتحضر. هؤلاء المعتقلين ليسوا من الشباب الذين حملوا السلاح فقط في وجه النظام دفاعًا عن وطنهم وشرفهم ودينهم، بل فيهم الآلاف من النشطاء السلميين والنساء والأطفال والشيوخ. كلهم بلا استثناء يعامَلون بطريقة بربربة يرفضها ويمقتها «نظريًا» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية. وحتى يذهب إلى جنيف، وضع الإئتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة شروطًا، كان منها أن يتم إطلاق سراح المعتقلين وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحررة. ولأول مرة يتم الضغط على نظام الأسد من قبل حلفائه الإستراتيجيين (روسيا وإيران) لتنفيذ هذه المطالب وغيرها. ففي زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إلى طهران، طالب الجانبان بضرورة وقف إطلاق النار في سوريا قبل إنعقاد جنيف. وعندما زار وفد الحكومة السوري موسكو، كان من ضمن المطالب التي ركزت عليها الأخيرة أن يتم السماح بإدخال المواد الإغاثية إلى المدن المحاصرة قبل تاريخ انعقاد المؤتمر. ولا شك أن الدول الغربية تضغط على النظام في هذه الملفات، ولكن «بشكل مؤكد» ليس كما فعلت في موضوع الكيماوي. ولاننسى أن أحد أهم بنود جنيف1 هي إطلاق سراح المعتقلين. وردًا على هذه الضغوط يحاول النظام أن يعمم سياسة الهُدَن والمصالحة مع المدن التي خرجت ضده. حدث هذا في مخيم اليرموك وربما بعض مناطق الغوطة الشرقية والغربية، وحاليًا يحاول النظام الدخول مع مدينة معضمية الشام في هذه السياسة، بشكل أساسي حتى لا يُجبَر على إدخال المساعدات وفك الحصار، والذي يعني رفع الحالة المعنوية للمدينة وزيادة قدرة المقاتلين على الصمود والتقدم. فالمهم أن يذهب النظام إلى جنيف وفي يده أكبر قدر ممكن من المدن التي ترفع علمه وتكون بشكل أو بآخر تحت سيطرته. وفي محاولة لتسيط الضوء على قضية المعتقلين، فقد أعلن المجلس المحلي لمدينة داريا ومجلس ثوار صلاح الدين في حلب ومركز توثيق الإنتهاكات في سوريا عن حملة بعنوان (آن للقيد أن ينكسر). تحاول هذه الحملة التذكير بمعاناة عشرات آلاف المعتقلين والمغيبين قسريًّا في أقبية وسجون النظام السوري، وستقوم بعدة فعاليات وأنشطة داخل سوريا وخارجها (ندوة ثقافية- اعتصامات- أنشطة ثورية …)، كما تَواصَل القائمون عليها مع جمعية آفاز للمطالبة بإطلاق سراح جميع الأطفال المعتقلين من دون أي شرط مسبق. لابد لنا جميعًا (مجالس محلية- تشكيلات عسكرية- معارضة داخلية وخارجية) من العمل والضغط لإطلاق سراح زهرات وورود سوريا، هذا الجيل الرائع الذي غابت عنه الشمس لشهور طويلة في أشد حالات الذل والقهر القسري، وعلينا أن نضيئ شمعة وسط هذا الظلام، لأنه آن لقيد معتقلينا أن ينكسر، وآن لهم أن يروا ضوء النهار من جديد، فهذا أقل واجباتنا تجاههم.

تابعنا على تويتر


Top